علي محمد الفيروز / إطلالة / تأجيل العام الدراسي ضرورة

1 يناير 1970 10:30 ص
عدنا والعود أحمد. واليوم سوف نتناول قضية تعتبر من أهم القضايا التي تمر على الساحة العالمية والعربية والخليجية، وهي ازمة انفلونزا الخنازير، ان أزمة انفلونزا الخنازير ليست بجديدة على العالم، حيث ان أول ظهور لها كان في المكسيك وسرعان ما انتشرت في الولايات المتحدة، ثم إلى الدول الاوروبية والاسيوية أيام الخمسينات، وفي تلك الاعوام قتلت نحو 55 مليون شخص تقريبا في اوروبا، إلى ان اخذت تختفي تدريجيا بمكافحتها والوقاية منها، غير انها هذه المرة قد ظهرت بشكل اوسع بسبب سهولة تنقل البشر في العالم، وكثافة السكان في العالم، وعدم توقف الدول الاسيوسية في التعامل اليومي مع الحيوانات وبالاخص «الخنازير»، وقد لاحظنا هذه المرة سهولة الانتشار للمرض حتى وصل إلى الدول العربية والخليجية سريعا ورغم التحذيرات والاستعدادات الا ان مرض انفلونزا الخنازير اصبح يشكل ظاهرة عالمية ومحلية حاليا، الامر الذي جعل الناس يهربون من واقع التجمعات والزحام في جميع الأماكن العامة ولهم حق بالطبع فالوقاية خير من العلاج، وعلينا الا نتساهل مع هذا المرض الخبيث، ونعتبر الحال كالانفلونزا العادية التي تصيب الانسان اياما معدودة، فانا شخصيا لا ألوم الناس او اولياء الامور حينما يتجنبون مرض انفلونزا الخنازير ويصابون برهبة خوفا على ابنائهم، لان المرض لا يزال موجودا بيننا، فربما تصاب وأنت في العمل، وربما تصاب في المدارس، وربما تصاب في الاماكن العامة خصوصا عند احتكاكك مع البشر، والتساهل مع هذه الازمة والتجاهل مع صيحات الناس قد تصل بنا إلى أزمة صحية اكبر، رغم وجود أجود أنواع العلاج بالكويت، فالدواء ليس كل شيء، وانما الوقاية هي خير علاج، وبالتالي علينا الا نكابر ولا نتجاهل هذا الانتشار السريع للمرض، خصوصا مع اطفالنا الابرياء. والسؤال هنا:
ماذا يحدث لو أن الدولة تقوم بتأجيل العام الدراسي لمدة عام واحد، وتنتظر النتائج، تجنبا لهذه الازمة العالمية؟
اليس هذا القرار يعتبر صائبا، ام ان الامر قد اصبح سهلا وأتخذ على أنه «انفلونزا» حاله حال الامراض الاخرى البسيطة، فالكويت ليست الدولة الوحيدة التي تواجه تحديات مرض «انفلونزا الخنازير»، لننظر إلى مملكة البحرين، وعمان، وقطر، وبعض الدول الاخرى التي اخذت هذا الامر بجدية، نرى انهم جميعها قد أجلت العام الدراسي الحالي إلى آخر العام، حفاظا على سلامة مجتمعاتها، فالمشكلة اذاً، ان كانت الكويت سباقة بهذه الخطوة، ثم ما مدى خطورة الاوضاع الدراسية ان تأجلت إلى نهاية هذا العام؟ أليست الوقاية خير من العلاج، ام نحن كل همنا هو العام الدراسي الحالي وتحصيل العلم بعيدا عن صحة وسلامة ابنائنا واطفالنا الاعزاء، مع الاسف نلاحظ هذه الايام ظهور بعض الاصوات التي تنادي بضرورة التقيد بالعام الدراسي وعدم تأجيله ولو موقتا، وكأن الامر بسيطا ولا يعنيهم!
ونلاحظ ايضا تمسك الحكومة بعدم تأجيل العام الدراسي الحالي من دون ذكر الاسباب والنتيجة جاءت سلبية جدا، فما ذنب الاطفال او الابناء الذين يصابون بمرض انفلونزا الخنازير وتزداد اعدادهم يوما بعد آخر، وكيف سنواجه هذا المرض الخبيث في المدارس شتاء؟
كلها اسئلة قد يكون الجواب عنها مجهولا، والضحية ابناؤنا الاعزاء ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو مضمون تقرير اللجنة المشتركة بين وزارة الصحة العامة ووزارة التربية الذي رفع إلى الحكومة بخصوص ظاهرة انفلونزا الخنازير، افيدونا يا أصحاب الشأن يرحمكم الله، «حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]