التكرار سمة النجوم البارزة وأدوارهم متواضعة في معالجة مشاكل كبيرة

قراءة نقدية / حصاد النصف الأول من الشهر الكريم على الشاشات الصغيرة ليس مريحاً ولا جاذباً على الإطلاق!

1 يناير 1970 05:43 م
| بيروت - من محمد حسن حجازي |
لقد تركنا العروض الرمضانية تأخذ القدر الكافي من تقديم نفسها وما عندها قبل ان نحكم عليها، سلباً ام ايجاباً، وبالتالي فإننا نمتلك مبرر ابداء الرأي الآن في هذا الموسم وان نقول بثقة اننا لم ننجذب الى اي عمل بالقدر الذي نصفه بالرائع.
معظم الاعمال تحلق على ارتفاع منخفض، لم يستطع اي منها التحليق عالياً في سماء الشهر الكريم الذي لم يكن الفنانون على قدر معين من تقديم ما يفرح، ما يملأ النفس، وما ينحفر في الذات فلا يبرحها.
وتموج الحال العامة بنسبة مذهلة من حالات التكرار الممل التي سيطرت هذا العام على المشهد العام للمسلسلات والبرامج المنوّعة.
الحارة: صورتان
لا نعتقد في الماضي القريب، ولا نتوقع في المستقبل المنظور ان عملاً تلفزيونياً قادراً على الجذب الجماهيري العربي، كما فعل «باب الحارة». وهنا الأسف، عندما نلاحظ ان النجاح المدوي لم يحتمله سادة العمل انفسهم وانقسموا فكانت النتيجة حضور نموذجين توأم.
مخرج يقود النموذج الأصلي الأول، وبطل مع كاتب العمل على رأس النموذج الثاني (بيت جدي). والغصة ظلت عميقة في قلوبنا من هذا الانفصال الذي لا احد يدري حقيقته، خصوصاً أننا نشاهد في رمضان عملاً كان حاضراً في الايام العادية وهي الايام الارحب والأهم معه عندما كانت اسرته متضامنة، فقدمت لنا حباً وتواصلاً وتعاضداً داخل الحارة الدمشقية، عكس ما ظهر على فريق العمل خلف الكاميرا.
هناك شرخ ما حصل عند المشاهدين الذين تصوروا لفترة ان العمل يعكس صورة اهله في الواقع.
وللمرة الأولى لا يهتم الجمهور بالأعمال الدرامية، او التاريخية، او الاجتماعية او حتى الكوميدية الوافدة من استوديوهات سورية، وانصرفوا يغرفون ما امكنهم من صورتي «باب الحارة» خصوصاً ان المعنى غير الواضح للبعض ربما، ان مشهدية «باب الحارة» اختصرت العمل السوري في كل اشكاله وألوانه وصوره، الى حد اعتبار البعض انه يكفي وإن غابت بقية الصور، على الأقل جماهيرياً.
أسماء كبيرة
نبيلة عبيد (البوابة الثانية) إلهام شاهين (علشان ما ليش غيرك) يسرا (خاص جداً) نور الشريف (ما تخافوش) يحيى الفخراني (ابن الارندلي) منة شلبي، وهشام سليم (حرب الجواسيس) صفاء سلطان (انا قلبي دليلي) اشرف عبد الباقي (ابو ضحكة جنان ـ اسماعيل ياسين)، وعناوين اخرى وصلت الى 17 عملاً تلفزيونياً رمضانياً.
ولأننا في عالم عربي نعرفه جيداً، ونقدره جيداً وندرك تعلقه بالنجم، فإننا ومن باب الاطلاع على ما جاد به كل كبيراً او نجماً صغر ام كبر، خضنا مع كل عمل في العديد من الحلقات في محاولة للدخول الى كنه الاعمال والاضافات التي يمكن ان ينجزها البعض منهم في جديده، وخلصنا الى نتيجة غير مشجعة ولا نريد هنا القول ان سادة الانتاج رسموا لنا كمائن كان الطُعم فيها هم النجوم انفسهم، فالذي يبيع العمل الى الخارج، الى الفضائيات العربية هم النجوم حتى قبل بدء التصوير، البيع يتم عند توقيع العقد مع النجم لتصوير عمل ما.
معلومات من القاهرة ممتازة في الحضور والاطلاع اشارت إلى ان قطاع الانتاج المصري كان عندما يطلب مثلاً مليوناً في اي عمل يعرض الطرف الشاري 250 ألفاً او 300 ألف جنيه مصري، وهذا التكسير في الأسعار وراؤه أسباب كثيرة بينها:
• ان جيلاً من الفنانين الخليجيين بات حاضراً او ينجز اعمالاً لها وزنها وجماهيرها في النطاق المحلي والاقليمي.
• تراجع الجهات الانتاجية الخليجية وهذا العام فقط عن شرط المقايضة لقبول الشراء، يعني لن يشتري الخليجيون من اي جهة ما لم تأخذ هي الاخرى من النتاج الخليجي.
• تكرار الوجوه النجومية اياها عاماً بعد عام وسألت محطات عدة اين محمود عبد العزيز، بل اين محمود حميدة، ولماذا لم تعد صفية العمري تعمل، وأين الوجه الاجمل رغدة التي لا نريدها في اعادات بل في اعمال تليق بطاقتها.
رغم التعداد الكبير لم يقل لنا اي عمل شيئاً مذهلاً، ابداً، حتى «حرب الجواسيس» الذي نعتبر بطليه البارزين منة وهشام من الوجوه القوية لم نستطع الا تذكر الراحل يحيى العلمي ورائعته «رأفت الهجان» التي لم تحتج الى اي حملة اعلانية للترويج لها، بل هي اسرت امة العرب من اقصاها الى اقصاها، لذا فان مجرد تذكر الهجان تسقط من حوله كل النماذج الاخرى، وخصوصاً ان مساحة الجرأة في نصوصنا محكومة بألف قيد وقيد تحسباً لأي رفض من الرقابات العربية.
لبنانيات ولبنانيون
عمار شلق وماغي ابو غصن والمنتج صادق الصباح في «ليالي» للمخرج احمد شفيق، فيه من اللقطات الحارة الكثير، مطاردات، مواجهات ودعوى من والد المغدورة سوزان تميم، عبد الستار تميم ضد صناع هذا العمل على اعتبار انه تورية يدل في كل تفاصيله حتى في بعضها المموّه على ابنته التي راحت ضحية جريمة نفذت بدم بارد في دبي، وتسببت الدعوى في اعطاء دفعة قوية لنسبة حضور المسلسل على الاقل لكي يتأكد الجمهور من التهم الموجهة الى المسلسل.
سيرين عبد النور بدت رائعة في «الادهم»، وهي تواجه احمد عز في دورين جيدين، ويظل موضوع دوللي شاهين مع ادهم الشرقاوي مستغرباً حيث نفت هي كل ما قيل عن خلاف مع احد على الاطلاق وان الامور جيدة مع اسرة العمل.
كارمن لبس، ومعها فادي ابرهيم، مجدي مشموشي الى جانب نبيلة عبيد و«القضية العربية» حيث كلام عن معبر رفح والاوضاع في الداخل، لكن لا شيء يعلق في الذهن من العمل لكي يجذبنا الى المتابعة.
«كلام نسوان» وفيه نادين الراسي ومايا دياب ممثلتان من لبنان الى جانب لوسي وممثلة تونسية، وقد احببنا دوريهما كثيراً لكن مناخ الحلقات كان ممكناً ان يدخل عميقاً اكثر في القضايا التي تهم المرأة مهما اختلفت ادوارها وتنوعت، مع ديناميكية متميزة للمخرج عمر عبد العزيز لم يستطع الحلول مكان النص.
علامة جيدة
كانت لنا دائماً ملاحظات على برامج عدة وعناوين مختلفة وراءها المنتج والمخرج ايلي س. معلوف لكننا هذه المرة نجد اختلافاً في التوجه والصورة والنموذج والرؤية مع عمله الذي صوّره بين المغرب ولبنان «شيء من القوة»، ومع فريقين من الثنائيات استوقفنا كثيراً ما بين بديع ابو شقرا (اخذ اجازة من مكان اقامته في كندا) وبيرلا شلالا (المذيعة الأجمل) حيث شكلا ثنائياً متميزاً جداً على الشاشة ولم يضعف من المشاهد ان بديع اوسع خبرة منها كممثل، وقد ساعدها في عملها ألفتها مع الكاميرا. والثنائي الثاني مازن معضم (وجه جيد نجح في ادوار الشر اكثر) وبرجيت ياغي (احدى نجمات سوبر ستار) في ثاني دور تمثلي لها بعد «بحر النجوم» (شريط انتجته بيبسي كولا، مع وائل كفوري، هيفاء وهبي، كارول سماحة، احمد الشريف).
«شيء من القوة»، الذي كتبه طوني شمعون يعطي مدى لامكانية التعاطي مع المسلسل اللبناني بطريقة اكثر ثقة، فقد احببنا ما شاهدنا، وكانت لنا بعض الملاحظات على لقطات الاكشن، لأن فبركتها تبدو واضحة للمتابع، مما يعيب التنفيذ.
منوعات
رغم ان «المايسترو» مكرر ورغم استحداث العناصر الخمسة المكونة لوجودنا فوق هذه البسيطة فإن الاعلامي نيشان ديرهايتيونيان ما زال افضل وجه يطل عبر الشاشات الرمضانية كمقدم برامج، فاهم، عميق، ذكي، يتمتع بذاكرة خصبة تكاد لا تصدق، وان كانت بعض الحركات التي تصدر عنه كأسلوب خاص به تبدو احياناً مصطنعة وعليه التخفيف منها، الا اننا انسجمنا معها وباتت جزءاً من شخصيته الاعلامية الحاضرة بقوة.
نعم ننتظره يومياً. وهو الوحيد الذي نحاول عدم تفويت حلقاته، حتى تلك التي تكرر الضيف نفسه عاماً بعد عام، خصوصاً بعدما ادخل وجوهاً يدرك جماهيريتها عند الناس مثل: يارا، وشذا عمر، بما يعني تقدير جيل الشابات كما حصل مع آمال ماهر، في مواجهة انطلاقة مع الكبيرة وردة ومحطة مميزة مع مرسال غانم.
في المقابل بدا ميشال قزي وكارين سلامة، عاديين جداً على شاشة «المستقبل»، مع مستوى ضيوف متواضع، والصورة اياها واكبت وسام صباغ على شاشة «OTV» وطوني خليفة «NTV».
وفشل فريق «لا يمل» في اول اطلالة له على شاشة «LBC» فبدت مادتهما سطحية، فيما لا شيء يريح في فريق «إربت تنحل»، مع نصوص لا قيمة لها كوميدياً واداء «أوفر» لمعظم العناصر المشاركة.