فوائد من قصة يوسف الصدَّيق
1 يناير 1970
05:11 ص
تعتبر قصة نبي الله يوسف عليه السلام من احسن القصص القرآني، ولكثرة ما فيها من عبر ودروس وعظات فقد استنبط الامام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - منها مئة فائدة جمعها الاستاذ الدكتور وليد بن محمد بن عبدالله العلي استاذ العقيدة في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت في كتاب اسماه «الروض الانيق في الفوائد المستنبطة من قصة يوسف الصديق».
وقد قسمه إلى اجزاء يشتمل كل جزء على فائدة او اكثر وسنقوم بعرضها تباعا طوال شهر رمضان المبارك ليستفيد بها اكبر قدر من القراء الاعزاء.
الجزء الثالث عشر
الفوائد المستنبطة من قول الله تعالى: (وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات يا أيها الملأ افتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون، قالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين، وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة انا انبئكم بتأويله فارسلون، يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون، قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) يوسف: 43 - 49
الفائدة الثالثة والثلاثون:
اما خاصية السبع: فإنها قد وقعت قدرا وشرعا، فخلق الله عز وجل السماوات سبعا، والاراضين سبعا، والايام سبعا، والانسان كمل خلقه في سبعة اطوار.
وشرع الله سبحانه لعباده الطواف سبعا، والسعي بين الصفا والمروة سبعا، ورمي الحجارة سبعا سبعا، وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى.
وقال صلى الله عليه وسلم: «مروهم بالصلاة لسبع» و«اذا صار للغلام سبع سنين: خير بين ابويه» في رواية، وفي رواية اخرى «ابوه احق به من امه» وفي ثالثة «امه احق به».
وامر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ان يصب عليه من سبع قرب، وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ان يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف ومثل الله سبحانه ما يضاعف به صدقة المتصدق بحبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة.
والسنابل التي رآها صاحب يوسف سبعا والسنين التي زرعوها دأبا سبعا.
وتضاعف الصدقة إلى سبعمئة ضعف إلى اضعاف كثيرة ويدخل الجنة من هذه الامة بغير حساب سبعون الفا.
فلا ريب ان لهذا العدد، خاصية ليست لغيره، والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه فإن العدد شفع ووتر والشفع اول وثان، والوتر كذلك فهذه اربع مراتب شفع اول وثان ووتر اول وثان ولا تجتمع هذه المراتب في اقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الاربعة اعني: الشفع والوتر والاوائل والثاني، ونعني بالوتر الاول: الثلاثة وبالثاني: الخمسة، وبالشفع الاول: الاثنين، وبالثاني: الاربعة.
وللاطباء اعتناء عظيم بالسبعة لا سيما في البحارين، وقد قال بقراط، كل شيء من هذا العالم فهو مقدر على سبعة اجزاء والنجوم سبعة، والايام سبعة، واسنان الناس سبعة، اولها: طفل إلى سبع، ثم صبي إلى اربع عشرة، ثم مراهق، ثم شاب، ثم كهل ثم شيخ، ثم هرم إلى منتهى العمر.
والله تعالى اعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد هل هو لهذا المعنى او لغيره؟ ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السم والسحر، بحيث تمنع اصابته من الخواص التي لو قالها بقراط وجالينوس وغيرهما من الاطباء: لتلقاها عنهم الاطباء بالقبول والاذعان والانقياد، من ان القائل انما معه الحدس والتخمين والظن فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان ووحي: اولى ان تتلقى اقواله بالقبول والتسليم وترك الاعتراض! (زاد المعاد 4/99 - 100).
الفائدة الرابعة والثلاثون:
قال تعالى (مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) البقرة 261
وهذه الآية كأنها كالتفسير والبيان لمقدار الاضعاف التي يضاعفها للمقرض ومثل سبحانه بهذا المثل احضارا لصورة التضعيف في الاذهان بهذه الحبة التي غيبت في الارض فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، حتى كأن القلب ينظر إلى هذا التضعيف ببصيرته كما تنظر العين إلى هذه السنابل التي من الحبة الواحدة فيضاف الشاهد العياني إلى الشاهد الايماني القرآني، فيقوي ايمان المنفق وتسخو نفسه بالانفاق.
وتأمل كيف جمع السنبلة في هذه الآية على سنابل وهي من جموع الكثرة اذ المقام مقام تكثير وتضعيف وجمعها على سنبلات في قوله تعالى (وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات) فجاء بها على جمع القلة، لأن السبعة قليلة، ولا مقتضى للتكثير. (طريق الهجرتين ص651)
الفائدة الخامسة والثلاثون:
المعروف الاتيان بهذه اللام اي اللام المؤذنة بالانفصال، اذا ضعف الفعل بالتأخير نحو قوله تعالى (ان كنتم للرؤيا تعبرون) بدائع الفوائد 2/93
الفائدة السادسة والثلاثون:
(فيه يعصرون) قال القاضي ابو يعلى في جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن الامام احمد: يحلبون (بدائع الفوائد 3/100)
الفائدة السابعة والثلاثون:
الفائدة المستنبطة من قول الله تعالى: (وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم) يوسف: 50
ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقبلون خبر الواحد ويقطعون بمضمونه، فقبله موسى من الذي جاء من اقصى المدينة قائلا له (ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) القصص20، فجزم بخبره، وخرج هاربا من المدينة، وقبل خبر بنت صاحب مدين لما قالت (ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا) القصص: 25، وقبل خبر ابيها في قوله: هذه ابنتي، وتزوجها بخبره.
وقبل يوسف الصديق خبر الرسول الذي جاءه من عند الملك وقال: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة) مختصر الصواعق المرسلة 2/557