الحماد: موسم الرطوبة يبشر بأمطار جيدة
السعدون: حقبة جديدة من فصول السنة مع طلوع نجم سهيل الليلة
1 يناير 1970
05:49 م
كونا - قال الفلكي عادل السعدون ان حقبة جديدة من فصول السنة تبدأ اليوم الاثنين مع طلوع نجم سهيل في سماء شبه الجزيرة العربية.
واوضح السعدون في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه «في الـ24 من اغسطس يبدأ النجم سهيل بالشروق فجرا حيث يشاهد في النصف الجنوبى من الجزيرة العربية اما في الكويت فتبدأ مشاهدته في الخامس من سبتمبر المقبل».
وأضاف «ان سكان الجزيرة العربية ينتظرون طلوع النجم سهيل بفارغ الصبر فمع طلوعه تبدأ حقبة جديدة من فصول السنة حيث يبدأ الجو بالتحسن قليلا ويبرد الماء ويزيد الظل طولا ويطول الليل ويقصر النهار وتقل عدد ساعات النهار المعرضة لحرارة الشمس».
وزاد «ان الشمس في هذا الوقت تميل نحو الجنوب ويزداد اقترابها من خط الافق يوما بعد يوم بحيث يكون ارتفاعها عن الافق 71 درجة مقارنة مع 84 درجة في منتصف شهر يونيو ما يجعل اشعتها اقل حرارة ويكون متوسط درجات الحرارة 43 درجة مئوية خلال الايام المقبلة».
وعن التعريف الفلكي لنجم سهيل قال السعدون انه «من النجوم الجنوبية طالعه المستقيم 6 ساعات و24 دقيقة وميله 52 درجة و41 دقيقة جنوب خط الاستواء السماوي».
وبين انه بسبب ميله الجنوبي لا يمكن مشاهدته ابدا في الدول التي تقع على خط عرض 38 درجة شمالا واكثر وعكس ذلك فانه يشاهد طوال السنة في الدول التي تقع جنوب خط الاستواء كجنوب افريقيا وبالتالي فليس لديهم مقولة «اذا دلق سهيل» كما نقول لانه يشاهد طول السنة هناك.
وقال السعدون «ان مقدار لمعان نجم سهيل يبلغ 0.7 ويزيد سطوعه عن الشمس بـ 15 الف مرة وقطره يكبر عن قطر الشمس بـ 65 مرة ويعد ثاني ألمع نجم في السماء بعد نجم الشعرى كما يعد واحدا من اقوى النجوم ومن النجوم العملاقة العظيمة اللامعة في مجرة درب التبانة».
واشار الى ان سهيل يبعد عن الارض 310 سنوات ضوئية وهو احد نجوم المجموعة الشمسية التي تسمى (كارينا) وكانت تسمى (السفينة) بالسابق.
ولفت السعدون الى اساطير عربية حكيت عن سهيل منها هروبه من عشيرته بعد مشاجرة مع زوجته وقتلها وخوفا من الثأر من اخوانها التجأ في جنوب السماء وحيدا لا يجاوره اي نجم، ولحقت به اختاه الشعرى الشامية والشعرى اليمانية واستطاعت اليمانية ان تعبر النهر بالسماء (المجرة او درب التبانة) واقتربت منه الا ان الاخت الاخرى بسبب وهنها وضعفها لم تستطع ان تعبر النهر وبقيت في مكانها شمالي النهر وراحت تبكي على اخيها دهورا حتى غمصت عيناها وتسمى الان الشعرى الشامية او الغميصاء.
وقال «ان البعض يعتقد انه اذا ظهر سهيل وكان الجو في حالة رطوبة فان الرطوبة تستمر طول الفترة واذا ظهر وكانت وقتها الرياح شمالية غربية فان الجو يستمر على ذلك وقد اثبتت الدراسات التي قام بها مرصد الفنطاس الفلكي لعدة سنوات عدم صحة هذا الاعتقاد وان حالة الجو ليس لها علاقة بظهور سهيل فقد تكون رطبة وبعدها يتحول الجو الى جاف ثم يعود مرة اخرى رطبا».
واضاف ان «هناك من يعتقد انه بسبب طلوع نجم سهيل يلطف الجو ويبرد الماء والحقيقة ان طلوع سهيل ليس له علاقة بذلك اطلاقا وفي الواقع ان ظهور سهيل في هذا الوقت من السنة يصادف وجود الارض في موقع حول الشمس اثناء دورتها السنوية حولها ويجعل ميلان الشمس اكثر على نصف الكرة الشمالي.
وقال الفلكي السعدون «ان سكان الجزيرة العربية سواء اهل القرى منهم والبدو او اهل الفلاحة واهل البحر ابتدعوا نظاما لتقسيم السنة الى عدة مواسم تبدأ من يوم طلوع نجم سهيل لان الشهور القمرية لا تتوافق مع فصول السنة (ربيع وصيف وخريف وشتاء) وقد اختاروا هذا النجم لان طلوعه يعني بداية للتغير الفصلي الذي ينهي ريح السموم.
وبين ان المواسم جاءت وفقا للحساب الشمسي بداية من طلوع سهيل لتكون 14 موسما خلال ما يعرف باسم (السنة السهيلية) وهي (سهيل والوسم والمربعانية والشبط والعقارب والحميم والذرعان والكنة والثريا والتويبع والجوزاء الاولى والجوزاء الثانية والمرزم والكليبين).
واستعرض السعدون مواسم السنة بالقول انها تبدأ بموسم (سهيل) ومدته 52 يوما حيث يبدأ بتاريخ 24 اغسطس وينتهي في 14 اكتوبر وفيه تنكسر شدة الحر وينتهي الجفاف وتزيد الرطوبة النسبية للتمهيد لبداية الاعتدال ويطلق على الموسم الثاني (الوسم) ومدته 52 يوما من 15 اكتوبر الى الخامس من ديسمبر ويتخلله برد الخريف وان نزلت الامطار ينبت العشب ليبشر بالربيع المخضر والكمأة (الفقع).
واضاف «ان موسم (المربعانية) هو الثالث ومدته 40 يوما من السادس من شهر ديسمبر الى الرابع من يناير وهي اربعينية الشتاء اي ذروة البرد واكثر المواسم في معدلات الامطار اما الموسم الرابع فهو (الشبط) ومدته 26 يوما من 15 يناير الى التاسع من فبراير ويمثل اخر ايام الشتاء البارد».
وبين ان موسم (العقارب) هو الخامس ومدته 26 يوما من 10 فبراير الى 7 مارس وقسمه العرب الى ثلاث فترات باردة هي (عقرب السم) اي ان بردها سام و(عقرب الدم) لان بردها اخف و(عقرب الدسم) لان بردها ربيعي.
وقال السعدون «ان الموسم السادس في السنة السهيلية هو (الحميم) ومدته 26 يوما من 8 مارس الى 2 ابريل وهو موسم الربيع وخلاله قد يهب البرد ويعرف ببرد العجوز بسبب ما قيل عن عجوز جزت صوف غنمها اعتقادا منها بذهاب البرد فعاد البرد وقتل الغنم.
وعن الموسم السابع قال انه «يسمى (الذرعان) ومدته 26 يوما من 3 ابريل الى 28 ابريل وجاء الاسم من نجوم عرفها العرب ويمثل هذا الموسم نهاية الربيع وجفاف العشب ويليه موسم (الكنة) وهو الثامن ومدته 39 يوما من 29 ابريل الى 6 يونيو ويمثل موسم العواصف الرعدية التي تسمى (السرايات) وبداية الحر.
وقال الفلكي السعدون «ان موسم (الثريا) هو التاسع ومدته 13 يوما من 7 يونيو الى 19 يونيو وينسب الى نجم الثريا ومعه تهب رياح البوارح الجافة التي تحمل الغبار في النهار ويترسب في هدأة الليل ويليه الموسم العاشر وهو (التويبع) ومدته 13 يوما من 20 يونيو الى 2 يوليو وهو يتبع نجم الثريا اذ ان الهواء حار وجاف وسماه العرب قديما (الدبران) لاستدباره الثريا.
واشار الى الموسم الـ11 بالقول انه (الجوزاء الاولى) ومدته 13 يوما من 3 يوليو الى 15 يوليو وهو موسم تستمر فيه رياح البوارح الجافة والحارة وفي موسم (الجوزاء الثانية) وهو الـ12 تهدأ فيه هذه الرياح ومدة هذا الموسم 13 يوما من 16 يوليو الى 28 يوليو.
واضاف السعدون ان الموسم الـ13 يعرف باسم (المرزم) ومدته 13 يوما من 29 يوليو الى 10 اغسطس وخلاله تبلغ الحرارة اقصى معدلاتها فيشتد الحر وتختتم السنة السهيلية بالموسم الـ14 وهو (الكليبين) ومدته 13 يوما من 11 اغسطس الى 23 اغسطس وتكون شدة الحرارة في نهاية ايامها مع ارتفاع نسبي في الرطوبة.
من جهته أعلن مدير مرصد المرزم الفلكي المهندس مساعد حمــد الحماد عن دخول الكويت موسم الرطوبة والذي يتزامن مع ظهور «الكليبين»، والذي من المتوقع ان تستمر بنسب متفاوتة حتى الاسبوع الاول من الشهر المقبل، مشيرا الى أن هذه الفترة هي اشد فترات الرطوبة في السنة وتعتبر نسبها هذا العام اعلى من نسب العام السابق.
وأشار الحماد الى ان استمرار الرطوبة بمعدلات عالية من شأنه أن يزيد من فرص الامطار خلال موسم (الوسم) والذي تبلغ مدته 52 يوما، ويعتمد المزارعون في الجزيرة العربية في حسابهم لمواسم ومواقيت الزراعة والحصاد على رؤية هذين النجمين (الكليبين)، حيث تنضج ثمار النخيل خلال هذا الموسم.
وتتزامن بدية هذا الموسم مع اول ايام تقويم النيروز الهندي والذي يعتمد في حسابه علي تقسيم السنه الى الفصول، حيث يبلغ عدد الايام في الفصل الواحد 10 ايام، والذي اعتمد عليه البحارة الكويتيون في السابق في تحديد مواعيد دخول البحر.
وأشار الحماد الي ان هذه الايام ستتزامن مع موسم ( نجم سهيل) الشهير والذي يعتبر اول المواسم في تقويم المواسم المكون من 14 موسم مقسمين علي فترات، مشيرا الى اهمية نجم سهيل لدى اهل الجزيرة العربية لدلالته على اقتراب موسم الامطار اذ منه تبدأ حسابات موسم الوسم وهو موسم المطر بعد 52 يوما من مشاهدة هذا النجم والذي تليه سريعا فترة فصل الشتاء، وكان اهل الكويت من بادية وحاضرة يحسبون بمجرد مشاهدة النجم، كما يستدلون به الصقارون على بدء موسم الصيد ويكون نجم سهيل ظاهرا بلونه الاحمر اللامع حيث يعد الثاني في الترتيب بين النجوم من حيث اللمعان بعد نجم الشعرى اليمانيه وهو من مجموعة السفينة وهى من المجموعات النجمية الجنوبية.
وقال «ان هذا النجم لا يظهر في أوروبا بأكملها وشمال الولايات المتحدة وتركيا وأقصى شمال العراق، وكلما اتجهت جنوبا كلما ازدادت فرصة مشاهدته لوقوعه في الجزء الجنوبي من خط الاستواء».
وأضاف «أن ظهور سهيل يقترن بالحوادث الفصلية التالية وهي: يفيء الظل بعد أن كان معدوما خلال فصل الصيف، ويبدأ طول الليل وقصر النهار فيبرد آخر الليل، وتهب ريح الجنوب الرطبة فتخفف من لهيب الهواء الساخن، وتميل الشمس ناحية الجنوب بعد أن كانت عمودية في فصل الصيف، ويبدأ موسم الرطب الجديد وانتهاء ادخار التمرالحويل، وتحس المواشي بالراحة فتدر اللبن».
وزاد أن «من مقاييس كبار السن في الكويت قولهم: إذا ذهبت لصلاة اثناء الفجر ولمست الماء ووجدت درجة برودته تختلف عن درجة برودته في السابق فاعرف أن سهيلاً ظهر، ومن مقايسهم كذلك على دخوله أن الأشجار الكبيرة والصغيرة تخضر من ناحية الجنوب علما بأن موسم سهيل مخيفا للمزارعين وخاصة أصحاب النخيل لأنه من المحتمل أن تسقط فيه الأمطار والأمطار في هذا الوقت من الزمان مؤثرة جدا على التمر فتفسده لذا يقولون «لا دخل سهيل لا تآمن السيل».