أسس مجموعة اقتصادية متكاملة واجهت تحديات الأزمة المالية

«المستثمرون» تستذكر مؤسس المجموعة سامي البدر بمرور عام على رحيله

1 يناير 1970 04:29 ص
تستذكر مجموعة «المستثمرون» ذكرى وفاة مؤسس المجموعة سامي البدر وذلك منذ انطلاقتها قبل أكثر من 15 عاماً، خاض خلالها الكثير من التحديات التي واجهته بشكل شخصي وبشكل مؤسسي تارة أخرى، حيث قاد مجموعة «المستثمرون» التي تضم تحت مظلتها مجموعة متنوعة من الشركات والكيانات التي تم تأسيسها وتشغيلها في مختلف القطاعات الاقتصادية المهمة في الاقتصادات الحديثة والتي تتميز بالتشغيل والتنويع للأنشطة الاستثمارية.
كيانات قوية تعدت مليار دولار
ونحن نذكر مجموعة البدر نستذكر انطلاقة المجموعة الدولية للاستثمار (سنة 1993) والتي تعد من الشركات المؤثرة والقوية في قطاع الاستثمار بسوق الكويت للأوراق المالية، ومن المجموعة تشكلت كيانات باتت تشكل احدى الدعائم المهمة للاقتصاد الوطني مثل شركة «بتروجلف» التي تعمل في قطاع النفط والطاقة، وشركة المشروعات الكبرى العقارية (جراند) المتخصصة في الاستثمار والتطوير العقاري، وشركة التكافل الدولية في قطاع التأمين التعاوني، وشركة أصول وآجال للتمويل في قطاع التمويل الاستهلاكي، وبنك «المستثمرون» في قطاع البنوك الاستثمارية، كل تلك الكيانات تأسست كمجموعة لتكون ثقلا اقتصاديا مهما وذا مكانة مؤثرة في الاقتصاد الوطني.
وبمرور عام على رحيل سامي البدر رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب الأسبق للمجموعة الدولية للاستثمار الرئيس التنفيذي لـ«جراند» والذي شارك بإسهاماته في عضويات شركات المجموعة، بحكم خبرته الطويلة والمتراكمة عبر سنوات طويلة واكب خلالها عددا من كبار ملاك ورؤساء المجاميع التجارية الاقتصادية خليجياً وإقليمياً، يصادف اليوم مرور عام على رحيل سامي البدر تاركاً مجموعة راسخة متماسكة واجهت تحديات الأزمة المالية التي تضرب أطنابها في اقتصادات العالم منذ عام على اندلاع الشرارة الأولى للأزمة المالية العالمية، التي أربكت النظام الاقتصادي العالمي ككل وجرفت آلاف المؤسسات والكيانات حول العالم في مختلف التخصصات ومن بينها كيانات مصرفية عملاقة في الولايات المتحدة.
فلسفة البدر بالهيكلة المالية
وكان للاستراتيجية وفلسفة العمل التي رسخها الراحل سامي البدر دور كبير في تماسك المجموعة في وجه الأزمة المالية، بل وانتظام أعمالها بشكل انسيابي ومن دون تعثرات مالية مع البنوك، وانعكس ذلك بكون المجموعة من أقل المجاميع استدانة واستهلاكاً للتمويلات التقليدية التي تقوم على الإقراض قصير الأجل، أو الزائد على الحاجة، ما حمى المجموعة وشركاتها من تداعيات وتحديات الأزمة وساعد على استمرارها وتماسكها، وذلك بعدم الاعتماد على التمويل بل ترسيخ نظام التمويل الذاتي عند الدخول في اي مشاريع وإتاحة نظام الشراكة، لمستثمرين وشركاء استراتيجيين بما يوفر التمويل اللازم، أو اعتماد نظام الهيكلة المالية وإيجاد الفرصة واستحداثها ووضعها على طرق التنفيذ وجذب مساهمين مع المحافظة على حصة استراتيجية.
مشروع السينرجي
أيضا من أبدع ما رسخه الراحل سامي البدر كاستراتيجية ومنهجية عمل داخل الجروب هو ان تعمل المجموعة بتجانس وتناغم، وتسير في اتجاه واحد لتحقيق فلسفة التكامل، والتي كان لها الأثر بدفع المجموعة نحو النمو والازدهار في مشاريعها حتى اصبحت من اكثر المجاميع مرونة وقوة.
شخصية وكاريزما البدر
إن الراحل سامي البدر ترك بصمة واضحة في كل من عمل معه أو عايشه من قريب أو بعيد عبر قلبه الكبير والحنون وشخصيته الشامخة الجموحة وأفكاره الإبداعية ورؤيته الثاقبة والقيم التي يمتلكها، حيث بدأ مشواره مبكراً من دون أن تكن أمامه الخيارات الواسعة كرجل عصامي، كما اتسم بالشراسة من أجل الدفاع عن مصداقيته ورؤيته المستقبلية، وكان عنيداً إلى أبعد الحدود لا سيما فيما يتعلق بتمسكه وإيمانه برؤيته الاستراتيجية التي ترجمت حلمه وطموحه في تكوين هذه المنظومة الاقتصادية والمجموعة الاستثمارية الكبيرة، وبذلك حفر اسمه بين مبدعي الاقتصاد الإسلامي المعاصر وبنى علاقات قوية مع شخصيات اقتصادية وعالمية مؤثرة ليس فقط على الصعيد المحلي بل على المستوى الخليجي والإقليمي والعالمي.
الجدير ذكره أن سامي البدر يعد من العلامات البارزة في مسيرة القطاع الخاص الكويتي حيث نجح في تكوين كيان ومجموعة اقتصادية متكاملة الأركان ومتعددة الأنشطة تصل موجوداتها إلى 4.5 مليار دولار منتشرة محليا وإقليمياً.
وكان الراحل سامي البدر من اشد المرتبطين والمحبين لدولة الكويت حيث كان رئيسا للصندوق الذي تم تأسيسه من أجل إعادة إعمار الكويت، وبفضل رؤيته الثاقبة أدخل الاستثمارات الخليجية لدولة الكويت.
واستذكاراً للدور الذي لعبه الراحل سامي البدر في فترة الغزو وما بعدها تجاه الكويت، حيث كان يتواجد في بريطانيا واستطاع التأثير على طبقة كبيرة من الاقتصاديين والمثقفين، بعد أن دمرت البنية التحتية وتعرضت المؤسسات المالية للتخريب، لكن البدر وكما يقول «كان منشغلا بالخطوات المقبلة والصورة الجديدة التي سيكون عليها بلده بعد التحرير، وكيف ستكون صورة البنوك والمؤسسات المالية وتوجهات الحكومة والدولة».
ويضيف: «وجدت أن هناك فرصة مهمة تتمثل في وجود فراغ في النظام المصرفي، وأنه لن يستطيع أن يلبي كل متطلبات البناء التي أفرزتها المرحلة الجديدة، ففكرت في صندوق لإعمار الكويت، وكتبت بهذا الشأن ورقة اطلع عليها أحد الأصدقاء السعوديين وأوصلها إلى الشيخ صالح كامل مالك مجموعة دلة البركة».
سامي البدر بدأ مع مجموعة الرواد في بيت التمويل الكويتي، بعدها تولى منصب العضو المنتدب السابق لبنك البركة الإسلامي للاستثمار (البحرين) ممثلا للشيخ صالح كامل، ثم عاد إلى الكويت ليتولى رئاسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمجموعة الدولية للاستثمار،كما شغل رئيس مجلس إدارة شركة هيلي وبيكر الشرق الأوسط المتخصصة في إدارة شؤون العقارات التجارية في مختلف أنحاء العالم، عضو مجلس إدارة شركة وورلد تيل للاتصالات، رئيس تنفيذي لمحفظة البنوك الإسلامية لإعادة إعمار الكويت بعد الغزو العراقي، نائب رئيس الجمعية العربية الأفريقية لرجال وسيدات الأعمال، عضو جمعية الاقتصاديين الكويتية، مؤسس هيئة المعايير الإسلامية، رئيس مجلس إدارة بنك «المستثمرون»، ترأس مجلس إدارة شركة المشروعات الكبرى العقارية جراند، تولى رئاسة مجموعة «المستثمرون» القابضة، حصل على جائزة الرأي العام الدولية الفارس العربي في الاقتصاد والأعمال 2003.
وبعمره الذي بلغ الخمسين عاما استطاع سامي البدر أن يبني صرحا استثماريا قويا بنية المؤمن المتوكل على الله ثم بفضل جميع من عمل معه من مخلصين، رحمك الله يا أبا بدر وأسكنك فسيح جناته.