ألوان... الحروف

1 يناير 1970 07:09 م
| أمل العبيد |
عندما لا يكون هنالك الوقت المحدد... عندما ترتبط الالوان بالفكر والهواجس والالهام من وحي المشاعر والاحاسيس المختزلة على كل ما يحيط بنا، لننسج به ذلك القالب الابداعي غير محدد البرواز والهوية، فاللون هو حالة وجدانية شفافة، وطبيعة الفكرة هي التي تخلق الحالة اللونية لروح اللوحة، فكل لوحة هي تجربة فكرية قائمة بحد ذاتها.
فالالوان ما هي الا عبث طفولي مشاكس رقيق جدا، يحلق في الفضاء عاليا بكل حرية فالفن لا يعيش بقيود تلك الفكرة التي استحوذت على مشاعري كاملا، من ذلك الانطباع الذي استوحيته من روح تلك اللوحة تلك التقاطعات الفكرية والثقافية والتراكمات النفسية وتساوي المكتوب والمرسوم في تلك التقاطعات، وذلك الانطباع الذي تخلفه هذه اللوحات من عبق اخاذ، يبقى عالقا في النفس البشرية، مستلهما من الافكار ارواحا ينتشي صدق الانفعال بها، ذلك الانطباع واضح جدا كإشارات المرور في الايحاءات والاخيلة، التي تنطبع في نفسي انا المتذوق العادي للفن التشكيلي، عندما امعن التأمل في هذه اللوحات، فهي تشكل التحام فلسفي وفكري بين افراد المجتمعات المتفرقة، عندما تختلف طريقة التعبير الفني لدى الاشخاص، فالفنون تتكامل بانسجام بلا شك، وقد تتناقض بنفور في ظاهرها احيانا كثيرة، ولكنها كالبقية تتفق في غاياتها وفي الغايات تسمو الاهداف، وتنبع قوة هذا التأثير من جودة العمل واتقانه وثقافة المتلقي، لان التأثير يخلف مسؤولية تبقى طويلا، والاجمل هو ما بقي... وما تبقى متشبعا في النفس، عندما تتراءى لي الحياة وكأنها لوحة بيضاء، والبشر الوان مختلفة يغاير الخارج المضمون كليا، فلا حقيقة واضحة للعيان، فكل الالوان تمتزج مع بعضها بانسجام وتنافر يسحر لك بقايا الالهام، ويشحذه للمزيد ذلك التنافر الذي يولد ألوانا جديدة على لوحتي، بمذاهب وافكار ومدارس واضحة المعالم والهوية، جنبا الى جنب باختلاف خطوط الطول ودوائر العرض فلا حقيقة للون الواحد فكل لون يتكيف مع بقية الالوان، يتخلل في بعضه البعض الهويات الجديدة تستنشق الروح وليدة، النشأة على لوحتي.
سئمت من رؤية الالوان تفقد قيمة اللون الواحد، فكل لون يخلق من روحه ألوانا انسيابية متكيفة الوجود، فلا لون صادقا بينهم سواك!
ايها اللون الاوحد... فأنت تطمس الكل تحت ردائك، فالكل يموت مكبلا الانسال والافواه، باضطهاد، فلا لون له وليد على ارضك، ولا ضد له سواك يامن امتزجت خلسة، هناك ها انت في تلك النقاط مترسبا، تزلزل انغلاق اللون الاوحد شارخا صفوفه الى اقسام مجزئة الذات.
تأكلها بمحاور دائرية حتى تزول بثوب رمادي الملامح، كغيوم شتاء مكفهر، معلنا الحياه ووجوده وبقوة في لوحتي!