محمد العوضي / خواطر قلم / الشيخ الدكتور محمد الصباح ... بيدك رفع الظلم عن منكوبي الوسطية!
1 يناير 1970
10:36 ص
البيروقراطية «سرطان» ينهش في جسد البلد... يعرقل عجلة التنمية، يهمش المبدعين، ويفضي تغليب اللوائح الادارية العقيمة الى فشل المشاريع، واهدار حقوق الناس... و«الظلم ظلمات يوم القيامة».
أقول هذا بمناسبة ان ملف آلام باحثي وموظفي المركز العالمي للوسطية لايزال مفتوحا!
وكنتُ قد نشرتُ مقالا عن الموضوع بتاريخ 15 يوليو الماضي، خاطبتُ فيه السيد عبدالعزيز الزبن رئيس ديوان الخدمة المدنية الذي نعلم ان هذا الملف قد صار بعهدته منذ بداية هذا الشهر، وقد ضمنتهُ خلاصة وضع المركز وأهله، وذكرتُ فيه ثلاث نقاط اساسية:
1 - عدم استقرار وضع المركز (توصيفا، وهيكلا، وتبعية إدارية)، هو العائق الاكبر والمشكلة الاساسية منذ ايام المركز الاولى قبل نحو ثلاث سنوات.
2 - عدم اعتماد ميزانية المركز الكلية المقدمة قبل اشهر طويلة مفصّلة وافية.
3 - توقف صرف رواتب الباحثين والاداريين منذ ابريل الماضي... أي قبل نحو اربعة اشهر! (اكثر من خمسين موظفا... لا مصدر دخل لهم إلا هذا).
وذكرتُ ان ثمة - بهذه النقاط الثلاث - ما قد يحتاج مزيدا من الوقت والصبر لإنضاج القرارات الادارية والقانونية السليمة... ولكن العاجل الذي لا يقبل التأجيل بحال هو امر الرواتب الموقوفة منذ اكثر من ثلاثة اشهر... فقد يمكن الانتظار حتى يُنظر في الهيكل وتُقر الميزانية، ولكن حليب الاطفال وإيجارات المنازل وأقساط البنوك لا تحتمل أي تأجيل آخر!
وقد ظللتُ أترقب، منذ نُشر المقال قبل بضعة عشر يوما، اتصالا من جهة ما يفيد ان الازمة انفرجت، او حتى في طريقها الى الانفراج... وهو ما لم يحصل مع أسفي الشديد!
ولأننا نعتبر ان هذه الرسالة العاجلة لم تصل مع الأسف، فإننا نعيدها مرة ثانية، متوجهين بها هذه المرة الى معالي الوزير الشيخ الدكتور محمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، ورئيس مجلس الخدمة المدنية.
وتوجهي بهذه الرسالة إليه من جهتين...
الاولى: بصفته المسؤول المباشر الآن عن إقرار هذا الملف، وتفريج هذه الكربة، ورفع هذا الظلم، لاسيما وأننا نعلم ان كتاباً ينتظر توقيعه الكريم بين يديه الآن، هذا الكتاب الرسمي بتوقيع السيد المستشار راشد الحماد وزير الاوقاف، وفيه خلاصة الوضع المؤلم لمنتسبي المركز...
والثانية: بمناسبة ما نُقل عنه بصحف السبت الماضي من إشادته الحميدة بالمركز العالمي للوسطية ودوره في تعزيز مفاهيم الاسلام السمحة وإبراز وجهه المشرق داخل الكويت وخارجها، وذلك في كلمته امام مجلس امناء جامعة أكسفورد في لندن بمناسبة اختيار معاليه عضوا في مجلس امناء مركز أكسفورد للدراسات الاسلامية في الجامعة. وقد ذكرتنا هذه الاشادة المنصفة بالاشارة الكريمة من حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح الى المركز ونشاطه الفكري والتدريبي، وذلك بخطاب سموه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في اطار الاجتماع الرفيع المستوى حول حوار الاديان والحضارات (12، 13 نوفمبر 2008)... وقد نزلت هذه الاشارة الأميرية الكريمة بردا وسلاما على اهل المركز، وقت كانوا في كرب شديد بسبب اوضاعهم الادارية المعلقة وميزانية العمل المعطلة، وأملوا حينها ان تحرك المياه الراكدة، ولكن خاب املهم حين ازدادت مياه المركز ركودا، واضيفت الى ازمة جمود الوضع الاداري محنة توقف الرواتب منذ اربعة اشهر!
ولكي اضع معالي الوزير الشيخ الدكتور محمد الصباح في حقيقة الوضع المؤلم اذكر له هذه النماذج القليلة من واقع الحال...
- بعض الباحثين المحترمين الحاصلين على ارفع الشهادات العلمية والعملية مهددون بالملاحقة القضائية بسبب تراكم اقساط البنوك المستحقة!
- بعضهم مهددون بالطرد من مسكنه، لأنهم لا يجدون من يقترضون منه ليسددوا متأخر الايجارات!
- بعضهم غادروا الكويت ليقضوا اجازة الصيف مع اهلهم في بلادهم... وبدلا من ان يذهبوا اليهم محملين بهدايا وخيرات الكويت، ذهبوا مثقلين بهموم الديون وبلا أي اموال تقريبا!
- بعضهم وصل به سوء الحال الى انه يطوي ليالي دون عشاء توفيرا للدنانير القليلة التي تتبخر من بين يديه، حيث لا يعلم متى يكون الفرج!
أتتفق هذه الصور، الجارحة لكرامتنا ونخوتنا، وما يتفضل به المسؤولون بين حين وآخر من إشادة بالمركز ودوره وأهميته؟!
انني أخجل والله من ان يتحرك خلال هذه الايام القريبة وزير معني بحل ازمة رواتب عدد من العمال الوافدين (مع احترامي الشديد لهم... فهذا حق وواجب لهم)، ويقابلهم بنفسه، ويصدر التوجيهات المناسبة، ويتابع تنفيذها... ثم لا يجد عدد من خيرة الشباب وأهل الخبرة والكفاءة من يهتم بهم ادنى اهتمام... لا وزيرا ولا خفيرا! ولو ان الامر تسرب الى وكالات الانباء لكانت فضيحة للكويت لا يدرك احد مدى خطورتها وسوء اثرها كما يدركه الشيخ الدكتور محمد الصباح!
انني أخجل ان استشهد بالحديث الشريف الذي يذكر في مثل هذه الاحوال: «اعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه»... لا لأن منتسبي المركز ليسوا مجرد «أجراء» يعملون بعضلاتهم، بل لأن القوم تكاد أرواحهم تجف، لا عرقهم فقط!
من هنا... لا أطالب فقط بالتعجيل بسداد مستحقات منتسبي الوسطية، اليوم قبل الغد... بل وأطالب ايضا بأن يكون مع هذه المستحقات تعويض رمزي لهم عما يقاسونه منذ اربعة اشهر عجاف بسبب تخبطات ادارية وتلكؤ بعض المسؤولين... ولو صُرف لهم ضعف مستحقاتهم المحبوسة لكان قليلا!
يا معالي الشيخ الدكتور محمد الصباح...
أتمنى ان نرى منك تحركا وحلا سريعا قبل نهاية هذا الشهر، لكي لا ينتظر اولئك المظلومون شهرا طويلا آخر من العناء ومكابدة الظروف القاسية مع دخول شهر رمضان المبارك... لاسيما وأن الامر متوقف على توقيعك الكريم على الكتاب الخاص بهذا الموضوع ليتم صرف الرواتب مباشرة ومن غير انتظار لتعقيدات بيروقراطية... ومعها ما ترونه مناسبا من تعويض يقابل تلك الاشهر الطويلة من المعاناة والانتظار التي عاناها منتسبو المركز... فضلا عما ترتب على تأخير الرواتب من غرامات فرضتها البنوك عليهم.
وأنا متفائل بحسن رد الشيخ الدكتور محمد وسرعة تحركه... ولن يكون هذا بجديد من ابن الأمير الراحل الشيخ صباح السالم رجل الحق والخير والنبل رحمة الله عليه... فالشيء من معدنه لا يُستغرب كما تقول العرب!
وإنا لمنتظرون.
محمد العوضي