أكد أن سعي بلاده للخروج من الفصل السابع لن يكون على حساب الكويت وسيادتها وأمنها
زيباري: العراق يحاول تخفيض نسبة التعويضات إلى 1 في المئة ... وإذا وافق مجلس الأمن فعلى الكويتيين أن يتفهموا هذا الموضوع
1 يناير 1970
04:05 ص
كونا - فيما أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان العراق «ملتزم بجميع القرارات الدولية المتعلقة بالحالة بين العراق والكويت وان سعي حكومته الحالي للخروج من الفصل السابع لن يكون على حساب الكويت وسيادتها وامنها»، اشار الى ان العراق «يحاول تخفيض النسبة المئوية لمشاركته في صندوق التعويضات من 5 الى 1 أو 2 في المئة»، مشددا على انه «اذا قرر المجلس اي تخفيض، بالتأكيد فيجب ان يكون الاخوة الكويتيون ايضا مرتاحين في هذا الشأن ولا بد ان يتفهموا هذا الموضوع».
وقال زيباري في مقابلة مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه يوجه الى الكويت «رسالة ود وأخوة»، مؤكدا ان «ما يقوم به العراق حاليا من جهود سياسية وديبلوماسية ترمي الى اجراء مراجعة دولية لتلك القرارات لن يكون على حساب الكويت او على حساب سيادتها وامنها»، مبينا انه يرى انه «من الطبيعي ان يتخذ العراق خطوات عملية مستقبلا لتبديد مخاوف الكويت بهذا الشأن».
وردا على سؤال بشأن الخطوات التي يمكن للعراق ان يتخذها لتبديد المخاوف الكويتية قال زيباري ان «هناك مجموعة من الخطوات يمكن اتخاذها»، معربا عن اعتقاده بأن «الفترة المقبلة ستكون فترة مهمة لتدعيم وتعزيز بناء الثقة من خلال مجموعة من الاجراءات العملية»، قائلا «نحن في العراق مطالبون بالاقدام على اتخاذ بعض المبادرات الحية والحقيقية لتبديد تلك المخاوف».
وكان زيباري والوفد المرافق له وصل الى نيويورك في بداية الاسبوع الجاري للمشاركة في جلسة مراجعة قرارات مجلس الامن المفروضة على العراق تحت الفصل السابع وذلك طبقا للقرار 1859 الذي اعتمده مجلس الامن في اواخر العام 2008. كما من المتوقع ان يعقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي جلسة مباحثات مع السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون بهذا الصدد الاربعاء المقبل.
واوضح زيباري ان هذه المراجعة تشمل القرارات التي فرضت على العراق بعد عدوانه على الكويت وغزوه لها في أغسطس 1990 وتتعلق بأمور من بينها «الحالة بين العراق والكويت».
وأوضح انه عقد سلسلة من المشاورات والمباحثات والاجتماعات في هذا الصدد مع السكرتير العام ومع الخبراء في الامانة العامة ومع اعضاء مجلس الامن الدائمين وغير الدائمين في اطار عملية المراجعة والاعداد لتقرير يصدره السكرتير خلال الايام المقبلة تليه جولة من المشاورات بين أعضاء المجلس، متوقعا انها «ستستغرق بضعة أسابيع للتشاور بينهم ومن ثم التفكير في الخطة المقبلة».
والتقى زيباري مع المندوب الدائم للكويت السفير عبدالله المراد ومع ممثلي الصين وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا وليبيا في مجلس الامن. وقال: «اكدنا لجميع من التقينا بهم ان الحكومة العراقية حريصة كل الحرص وملتزمة بتنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالحالة بين العراق والكويت، ولكن العراق يتطلع الى افق زمني لكي يستعيد وضعه الدولي والقانوني الطبيعي».
واضاف ان العراق «لا يستطيع ان يبقى اسيرا للعقوبات الدولية التي فرضت عليه بموجب قرارات اخرى لا تمت للحالة بين البلدين بصلة، اذ ان هناك العديد من الوزارات العراقية من بينها وزارة الصحة ووزارة الزراعة ووزارة التعليم العالي التي لا يمكن لها ان تستورد بعض المواد بسبب نظام العقوبات».
كما اكد ان العراق «حريص على التعاون البناء والايجابي ثنائيا مع الكويت لمعالجة كافة القضايا العالقة بكل مودة ومهنية وبروح اخوية ومن خلال القنوات الرسمية بين دولتين صديقتين جارتين وليس من خلال الاعلام».
واشار الى انه التقى مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة عبدالله المراد «لاحاطته علما بكل اللقاءات والاجتماعات التي قمنا بها والتصورات التي طرحناها حتى يكونوا في الصورة، واكدنا انه ليس هناك شيء يجري خلف الستار اطلاقا وكل ما نقوم به هو من باب الشفافية والصراحة».
وفيما يتعلق بمسألة الحدود بين البلدين شدد زيباري على ان العراق «ملتزم بالقرار 833»، قائلا: ان خروج العراق من تحت الفصل السابع «لن يغير شيئا من التزام العراق بذلك القرار او غيره من القرارات الاخرى ذات الصلة».
وقال ان «هناك مخاوف كويتية... وهناك مسائل انسانية حقيقية بشأن المفقودين»، مضيفا «اننا نتفهم هذه المعاناة والمظالم والآلام التي تعرض لها الشعب الكويتي، لذا فنحن متحمسون جدا لمعالجة هذا الموضوع وللتعاون ثنائيا وعلى اعلى المستويات سواء لتشكيل لجنة ميدانية مشتركة عراقية - كويتية دائمة للاستمرار في البحث عن مصير هؤلاء المفقودين او توعية الناس من خلال وسائل الاعلام والمعلومات وتوفير اقصى حماية للاخوة الكويتيين الذين سينظرون في هذا الموضوع».
واضاف «ليس لدينا اي اشكالية في هذه الامور»، مبينا ان الكويت «قدمت الكثير الكثير للعراق ولشعبه لتحريره من الديكتاتورية»، موضحا انه يقول على الدوام علنا وفي كل الاجتماعات الرسمية انه «لولا الكويت لما تحرر العراق من الديكتاتور صدام».
ووصف زيباري العلاقات العراقية - الكويتية بأنها «سليمة ومديدة»، معربا عن اعتقاده انه «يوجد تفهم كبير جدا من طرف الكويت لحاجة العراق للخروج من تحت الفصل السابع»، قائلا ان هذا «دليل عودته وتعافيه والعراق الذي نتحدث عنه ليس عراق صدام انه عراق جديد... عراق دستوري ديموقراطي مسؤول، قراراته لا تؤخذ من طرف شخص بل من طرف مؤسسات في بلد يسعى الى تحقيق اقصى درجات التعاون مع كل جيرانه، لا سيما الكويت التي عانى شعبها مثل الشعب العراقي من مظالم النظام العراقي السابق».
وبيّن ان العراق «يحاول تخفيض النسبة المئوية لمشاركته في صندوق التعويضات من 5 الى 1 أو 2 في المئة»، مشددا على انه «اذا قرر المجلس اي تخفيض، بالتأكيد يجب ان يكون الاخوة الكويتيون ايضا مرتاحين في هذا الشأن ولا بد ان يتفهموا هذا الموضوع».
وقال ان موقف اعضاء المجلس الذين اجتمع بهم كان ايجابيا ولكن «الجميع اكدوا ايضا على الحاجة الى توطيد العلاقة الثنائية مع الكويت حول القضايا العالقة لان هذا هو الاساس ونحن منفتحون جدا جدا على هذا الموضوع ونتفهمه كليا».
من جانبه، قال السفير الكويتي عبدالله المراد لـ (كونا) عقب اللقاء ان زيباري اكد له خلال الاجتماع «التزام العراق تجاه الكويت في ما يتعلق بكل القرارات الدولية الخاصة بالحالة بين الكويت والعراق»، مضيفا ان وزير الخارجية العراقي «كان متفائلا جدا بمستقبل التعاون بين البلدين، لاسيما في ما يتعلق بصيانة العلامات الحدودية والممتلكات كما أكد حرص العراق على التعاون المشترك بين البلدين».
من جانبه، قال مندوب فرنسا الدائم لدى الامم المتحدة جون موريس ريبيرل لـ(كونا) عقب اجتماعه مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان فرنسا «تؤيد فكرة استعادة العراق مكانته في المجتمع الدولي»، الا انه حض في الوقت ذاته الجانبين العراقي والكويتي على «التعاون الثنائي مع الامم المتحدة لتسوية وجهات النظر العالقة».
وأعرب الديبلوماسي الفرنسي عن اعتقاده انه «من الافضل ان يخرج العراق باكرا من القرارات شريطة ان يرتكز ذلك على تفاهمات واتفاقيات دائمة مؤكدة ومثبتة وهادفة وذات معنى»، قائلا ان «فرنسا تتمتع بعلاقات جيدة جدا مع كل من الكويت والعراق».
وردا على سؤال حول ماهية التطمينات التي يجب ان تعطى للكويت بهذا الصدد قال السفير الفرنسي ان ذلك «يتعين ان يتم اساسا من خلال التفاهمات وبناء الثقة بين البلدين»، قائلا ان امر استعادة الثقة هي «عملية أبداها البلدان وهي موضع تقدير واعجاب في بلادنا نظرا لكونها عملية غير سهلة».
واشار الى «ضرورة ايجاد حلول الان وبعد مرور عشرين عاما على الحرب»، قائلا ان «بامكان المجتمع الدولي تقديم المساعدة وليس ان يقوم مقام احد آخر».