تحقيق

تولي أوباما الرئاسة شجَّع مسلمي أميركا على الانخراط في المجتمع

1 يناير 1970 07:27 م
واشنطن - رويترز - احتفلت وسان القيسي وسومر ماجد، وهما أميركيتان من أصل عراقي، بعيد الاستقلال الاميركي، في الرابع من يوليو، بنزهة خلوية تناولوا فيها الـ «هوت دوغ» الذي وضع داخل الشطائر التي تستخدم مع الهامبورغر مع شرائح الجبن الاميركي.
من خلال الاحتفال بعيد الاستقلال في العاصمة الاميركية، فان هاتان المسلمتان تقومان بما كانت أجيال من الاميركيين تفعله قبلهما، وهو المزج بين عقيدتهم وأسلوب حياتهم بالهوية الوطنية الاميركية.
وبعد 8 سنوات من هجمات 11 سبتمبر 2001، بدأ مسلمو أميركا يظهرون على الساحة العامة، وشجعهم على ذلك انتخاب الرئيس باراك أوباما، الفخور بالاصل المسلم لوالده الكيني.
ونطق الرئيس المسيحي اسم والده حسين، وهو يؤدي اليمين الدستورية. ودعا الى حوار جديد مع الدول المسلمة وعين مبعوثا خاصا للشرق الاوسط، في ثاني يوم كامل يقضيه في منصبه.
وقالت وسان التي تعمل محاسبة، «نحن أكثر تفاؤلا في شأن المستقبل بالنسبة لنا هنا... غيروا من الطريقة التي يتواصلون بها مع الدول المسلمة. نشعر أن لدينا قيمة أكبر هنا الان. نتمنى أن يستمر كل هذا في المستقبل».
ومثل بقية المهاجرين للولايات المتحدة التي تتكون أساسا من مهاجرين، فقد انجذب المسلمون للبلاد بحثا عن الفرص والابتعاد عن الفقر في بلادهم.
توجه العرب الى المراكز الصناعية، في حين أن المسلمين من جنوب اسيا توجهوا الى الساحل الغربي. ووصل بعضهم للدراسة في الجامعات، في حين وصل البعض الاخر في صورة عبيد.
وتورد دراسة أجراها «مركز بيو للابحاث» عام 2007، ان 21 في المئة من الاميركيين المسلمين وصلوا من الخارج خلال التسعينات.
وكانت هجمات 11 سبتمبر تشبه «العدسة المكبرة» على الجالية الاسلامية الاميركية التي لم تكن مرئية بصورة كبيرة حتى وقوع الهجمات ما دفع كثيرين الى تنظيم صفوفهم.
وقيد قانون الوطنية من الحريات المدنية، وشعر كثيرون بأنهم مراقبون. وأعلن «مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية» (كير)، وهو جماعة تدافع عن الحقوق المدنية للمسلمين، ان أكثر من 60 ألف شخص تعرضوا لاجراءات حكومية جديدة مثل التحقيقات والاحتجاز وحملات المداهمة واغلاق جمعياتهم الخيرية.
وأوضح المجلس ان العام التالي لهجمات 11 سبتمبر، شهد زيادة 64 في المئة في عدد شكاوى الحقوق المدنية.
وقال كيث اليسون من مينيسوتا، وهو أول عضو مسلم في الكونغرس، ان هذا التدقيق الشديد دفع المسلمين الى التفاعل مع بعضهم البعض والى التفاعل سياسيا أيضا. وأضاف: «الجالية المسلمة استوعبت الدرس، وهو انك اذا كنت تريد تغيير الاوضاع بالنسبة لك في أميركا فعليك أن تشارك في العملية... المشاركة السياسية للجالية المسلمة أعلى مما شهدته في أي وقت».
واعلن أن في العامين الماضيين انتخب مسلمان للكونغرس وفاز خمسة بمقاعد في المجالس التشريعية للولايات وانتخب عدد اخر على مستويات محلية.
وعقدت «الجمعية الاسلامية في أميركا الشمالية» مؤتمرا في واشنطن في مطلع أسبوع عيد الاستقلال، وعقدت عددا كبيرا من الجلسات ذات الموضوعات السياسية. وحضر نحو 35 ألف شخص.
ويلقى أوباما الذي تولى منصبه في 20 يناير الماضي، تأييدا واسع النطاق من الجالية التي أصبحت أكثر نشاطا أخيرا.
وأظهر استطلاع أجراه «مركز غالوب» وأعلنت نتائجه في مايو، أن بعد أول مئة يوم لاوباما في منصبه بلغت نسبة تأييده بين المسلمين 85 في المئة، وهي نسبة لا يضاهيها سوى نسبة تأييده التي تبلغ 79 بين اليهود.
وخلال حملة الانتخابات الرئاسية، كان بعض الزعماء المسلمين يعتقدون أن من الافضل ألا يتم الربط بين أوباما والاسلام، بسبب النظرة السلبية التي كان يقابل بها هذا الدين خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش. لذلك دعوا الى تأييده في شكل هادئ ومحسوب.
لكن زيبا خان، وهي ابنة مهاجرين مسلمين من جنوب اسيا، اختلفت مع هذا الرأي وقررت دعم ترشيح أوباما في شكل معلن.
وأنشأت جمعية «مسلمون أميركيون لدعم أوباما» قبل أشهر من انتخابات الرئاسة التي أجريت في نوفمبر العام الماضي. وأضافت: «شعرت أن من واجبي سواء كأميركية أو كمسلمة التصويت لكن أيضا التنظيم
والتعبئة لان هذا أفضل لجاليتي وللبلاد».
مد أوباما جسور التفاهم مع العالم الاسلامي، في أول مقابلة صحافية أجريت معه بعد أدائه اليمين مع قناة «العربية»، وأكد استعداده للديبلوماسية الدافئة في خطب ألقاها في كل من تركيا ومصر. وفي 22 يناير، عين جورج ميتشل، مبعوثا خاصا للشرق الاوسط معطيا هذه المنطقة الاولوية.
وقال علي مزروعي وهو أكاديمي ومعلق سياسي أميركي: «تحرك بسرعة جدا لكي تأخذ السياسة الاميركية توجها أكثر ايجابية نحو العالم الاسلامي».
غير أن المسلمين الاميركيين ما زال يساورهم القلق. ويرى مزروعي الذي يقود دراسات ثقافية عالمية في جامعة نيويورك: «ما زال هناك قلق تجاه ما اذا كان يبذل الجهد الكافي لتحسين وضعهم (المسلمون الاميركيون). ما زال هناك أوجه نقص كثيرة في سياسته المحلية لانها تبدو وكأنها استمرار لادارة بوش».
وأشار مزروعي الى استمرار تطبيق قانون الوطنية واحتجاز أفراد عند الحدود ومسائل متعلقة بالهجرة والتدقيق في التبرع للجمعيات الخيرية واستخدام مكتب التحقيقات الاتحادي (اف بي اي) للمخبرين في المساجد.
وتشير استطلاعات للرأي وأدلة غير مؤكدة، الى أن الفرص الاقتصادية والالتزام تجاه المشاركة الديموقراطية ربما يشجعان على المزيد من التفاعل بين المسلمين في الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى.
ويقول 3 في المئة من المسلمين الاميركيين، انهم يكافحون مقارنة مع اثنين من كل 3 في فرنسا و69 في المئة في بريطانيا.
وتنقسم الجالية المسلمة الى مجموعتين رئيسيتين، هما المجموعة الاكبر من الاميركيين الافارقة، الذين يمثلون 35 في المئة، والمهاجرون المسلمون من الاصول المختلفة.
واعتبر مزروعي: «ما يجمعهم هو الدين ولكنهم مختلفون في جوانب أخرى من الثقافة».
لكن أوباما محبب للمجموعتين. وقالت داليا مجاهد، مدير «مركز غالوب للدراسات الاسلامية»، ان «ما من شك أنه (أوباما) نقطة التقاء... انها وجهة نظره الشاملة لما يعني أن يكون المرء أميركيا».
وهذا المفهوم الشامل والمشاركة في المجتمع، هما المبدأن اللذان يقول المسلمون الاميركيون انهم بدأوا يتبنونهما كوسيلة لتحسين أوضاعهم.