ملامح / لحظة حنين
1 يناير 1970
05:25 م
| د. عالية شعيب |
يتخذ الحنين صفة المادي حين يتقمص لحظة عناق أو فوح جدائل بعد غياب طويل مثلا، أو يتخذ معنى مجردا حين يصير مجاوراً لمعنى الذكرى كالحنين للطفولة مثلاً، هنا يغيب الجانب الحسي ويبقى المعنى بثرائه وغزارته، لكنه لا ينفك يكون سحابات من دخان الحس والعقل معاً. أما المعنى الاصطلاحي فهو كما جاء في مختار الصحاح/ ص 159 ح ن ن / الحنين، الشوق توقان النفس وقد «حِنّ» إليه يحن بالكسر حنينا، فهو حانّ و حنان والرحمة وقد حن ّعليه يحن بالكسر حنانا.
الحنين هو الشعور بالرغبة في الانفلات من قيود الواقع بروتينه وضغوطه ومسؤولياته، لنحلق إلى ما يشغلنا في صميم لحظة معينة، تفاصيل مكان أو شخص أو ذكرى أو حالة.
الحنين إلى بيت أو زاوية في مقهى إلى طفولة أو يد أو مدرسة... الخ، الحنين لكل شيء وأي شيء، والحنين ليس بالضرورة لشيء أو كيان في الماضي بل يمكن الحنين لحلم لم يتحقق... لشخص لم ألتق به... بعد، لمكان سأصل إليه... لنجمة سأطالها.
أيضا الحنين للمستحيل، كالسلام والأمان الشاسع الطاغي على العالم وانتشار الطمأنينة في كل النفوس والبيوت. لا قيد لما يمكن أن نحن إليه، وهذا جوهر معنى الجمال وسر جماله كمصطلح وكموضوع ومعنى، كما أنه من حقنا تماما أن نحنّ إلى كل شيء.
فهل أنا مضطر للحنين إلى ذكرى معينة؟ ليس بالضرورة أو إلى مكان محدد...؟
لا بل من حقي أن أحنّ لأي شيء لأي شخص. حريتي شاسعة وخيارات الحنين بلا نهاية.
يحتاج الحنين لشجاعة وقدرة على المواجهة فالبعض منا يحنّ، لكنه ينكر على نفسه هذه الميزة. ربما لاعتقاده أنها ضعف أو رقة. كما أن الحنين حين يحدث بصورته النقية الصافية. المبللة بالصدق يكون حالة من التطهر من الخطأ وحالة صفاء مع النفس وتواصل مع الذات.
أكثر ماأحن اليه هو يدي والدي المجعدتان بالطيبة والمحبة الصافية، وتلك الشامة الصغيرة في عنقك... صديقتي، ورفيقتي في محبتك المستحيلة.
Aliashuaib.net