عامر الفالح / نبض اليراع / إسقاط الديون... فوضى شعبية

1 يناير 1970 11:26 ص

الكويتي مع الديون حكاية وبحر لا ساحل له، بل أصبح هذا الواقع ككرة الثلج ونزيفاً ينذر بكوارث إن صح التعبير. قد نتفوق على جميع دول العالم في حجم المديونيات الشخصية، وقد تفوق مديونيات الكويتيين الشخصية مديونيات دول بأكملها في العالم، والكويتي غير ملام بالدرجة الأولى، بل الملام أولاً مراكز المال في الكويت المتمثلة في البنوك المحلية، وشركات التمويل، والبنك المركزي الذي يبارك هذا الإنجاز من دون أن يمارس صلاحياته في الحد من هذا النزيف في حجم الإقراض.

وباستقراء سريع لمعرفة دوافع الاقتراض الشخصي للكويتيين نجدها لا تخرج عن هذه الحالات:

- مواطن يقترض من البنك لشراء سيارة قد لا يكون محتاجاً لها فقط لاقتناء أكثر من سيارة، فيقترض ضعف قيمتها ويشتري بنصف القرض سيارة والنصف الآخر سياحة صيفية.

- مواطن يقترض من البنك لتمويل رسوم أبنائه في مدارس خاصة، وهو من ذوي الدخل المحدود في وقت الدولة توفر له التعليم المجاني.

- مواطن يقترض من البنك لتمويل مصاريف مناسبات خاصة كأعراس وحفلات، وما يصاحبها من بذخ في تجهيزات وملابس وغيرها.

- مواطن يقترض من البنك لشراء مسكن هو ليس بحاجة له، ولكن فقط لاقتناء بيت بأي وسيلة كانت والاقتراض من البنوك لتمويل شراء مسكن هي أم الديون وهي ليست ديوناً وقتية وتنتهي، بل تستمر معه حتى بعد وفاته.

- مواطن يقترض لتمويل شراء جاخور، شاليه، إسطبل، شقة، ومزرعة، وهي ليست عقاراً أساسياً، بل تصنف من باب الكماليات والرفاهية.

- مواطن يقترض لتجديد الأثاث المنزلي الذي لا يتناسب مع الذوق العام المتجدد.

- مواطن وقع تحت عسر تسديد الشيكات المؤجلة أو إصدار الشيكات بلا رصيد، وهذا جرم لا علاقة له بديون المواطنين، بل تصنف في خانة جنح الشيكات لها آليات أخرى لسدادها.

- وآخر تقليعة من تقليعات الديون الاقتراض من أجل توزيع «العيديات» على الأطفال في الأعياد.

ولكن في الوقت الذي لا نقبل أن نكافئ المدينين جملة، لأن هذا من شأنه ترسيخ ثقافة خطيرة في المواطن الكويتي، وهي اللامبالاة والطمع بمقدرات البلد لتبديدها في مكافأة المدينين، إلا أن تبريرات البعض من النواب في رفض إسقاط القروض بعيدة عن الواقعية، بل استفزازية ستزيد من كفة الفريق المطالب بإسقاطها وشعبيته، حينما يبررون رفضهم بعدم تحقق العدالة في المشروع، فهل العدالة كانت حاضرة في مشاريع إسقاط فواتير الكهرباء أو معالجة المديونيات الصعبة أو حتى الكوادر المالية التي أثرت البعض وأبقت البعض كما هو؟

مبدأ العدالة شماعة ساذجة لتبرير الرفض من قبل النواب الرافضين، وفي المقابل، فإن النواب المكافحين لإسقاط القروض ينبغي أن يكونوا منطقيين وواقعيين في حلولهم ولا يتكسبوا شعبياً من ورائها.

(1)

في كُلِّ بَيْتٍ مُعْسِرُ

الدَّيْنُ فيه مُدَمِّرُ

الليلُ جَنَّ على المَدينْ

ونهارهُ دوْماً مُهينْ

دَيْنُ الكويتي بِلا رَقيبْ

تَركوهُ يَعْبَثُ في القُروضِ بِلا حَسيبْ

حتى تَكالَبَتِ المطالِبُ لِلسَّدادِ أو النَّحيبْ

دَيْنُ الكويتي حِكايةٌ لا تنتهي

قرضُ الكويتي متى يريدُ ويَشْتهي

لا رادعٌ ينْهاهُ عن هذا الجنونْ

أما البنوكُ وجُرمُها...

فهي المُسَبِّبُ أولاً في كُلِّ فوضى أو جُنونْ

فَرِحَتْ بُنوكُ بِلادِنا

صِرْنا عبيداً أو كأسرى لِلدُّيونْ

الحلُّ ليس بأن تُحَطَّ دُيونُنا أو نِصْفُها

الحلُّ دوماً في مُعاقَبَةِ المُسَبِّبِ للدُّيونْ

الحلُّ والفوضى تَعُمُّ «بُنوكَنا»

لا ضابطٌ... لا رادعٌ... يَنْهى البُنوكَ عن الجُنونْ

لنْ ينفعِ المشروعَ في حَطِّ «الدُّيونْ»

لما نرى نوابَ مجلس شعبِنا

بِمَشاعرِ الجُمهورِ هُمْ يَتَكَسَّبونْ


عامر الفالح


[email protected]