محمد العوضي / خواطر قلم / أشباح وبنات التعليم التطبيقي!!

1 يناير 1970 10:30 ص
كانت صدمة لكل من علم بخبر كاميرا التجسس في كلية العلوم الصحية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي. نشرت الخبر بالصورة جريدة «الراي» فجاءت ردود أفعال زادت من ملابسة الحدث وطرحت تساؤلات وألغازاً يصلح ان يلتقط منها مخرج سينمائي فكرة فيلم ويزيد عليها من خياله الخصب ليخرج بتوليفة مشاهد غير مسبوقة.
كاميرا تجسس في قاعة محاضرات دون علم الطالبات ولا الطلاب ودون استئذان وإخبار الاساتذة!! وهنا تثور تساؤلات من حق كل مواطن ان يبحث لها عن اجابة فكيف بالمؤسسة التعليمية ابتداء بالاساتذة المنسوبين لذات الكلية وعمادتها وانتهاء بوزيرة التربية والتعليم العالي ومرورا بإدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.
كاميرا التجسس شيء مخيف ومريب وعجيب، وأين في كلية أكاديمية وفي أي بلد؟ الكويت!! إن كاميرات الدول الشمولية والبوليسية قد فُككت وتلاشت على التوالي في العقدين الأخيرين من الدول الشيوعية والشمولية فكيف بهذا البلد المسكين؟
الى الآن ليست هناك اجابة منطقية مقنعة لحل لغز كاميرا التجسس مما دعا «أساتذة طالبوا النواب بالتدخل وهددوا بايقاف التدريس واللجوء الى الأمم المتحدة»، كما نشرت جريدة «الراي» أمس الثلاثاء.
وفي هذه السطور نسجل بعض الهواجس والاستفهامات التي ثارت في عقول الاساتذة والطلبة وكل من قرأ الخبر.
لماذا كاميرا تجسس صغيرة وليست كاميرا عادية من النوع المعروف لدى أهل الاختصاص؟ ولماذا الكاميرا وضعت بطريقة خفية وخلف الدكتور المدرس كي لا ينتبه إليها؟ والأهم من الذي وضعها؟ وبأي صفة ومن كلفه وأين خطاب التكليف (الإذن الرسمي)؟، ثم مسألة تركيب كاميرا وتمديد أسلاك وجعلها في سقف الفصل الدراسي يحتاج الى درج وشنطة فيها جهاز الدرل وأدوات التركيب كيف دخل بها بل كيف ركبها دون شعور أحد لا بالشخص ولا بأدواته ولا بأصوات الاجهزة والمعدات والتمديدات؟ ثم الى أين تتصل الاسلاك ومن يشرف على فيلم التسجيل ضد الدكتور الضحية أو الطالبات الضحايا؟ ولماذا في هذه القاعة بالذات دون سواها؟ والقاعة ليست مختبرا صحيا لكي تكون الكاميرا حراسة على الممتلكات والاجهزة الطبية، انما غرفة عادية؟!
لا يحتاج الموضوع الى مزيد من الادانة وكشف الشبهات وطرح تساؤل من المقصود والمستهدف من هذه الكاميرا؟ انه اسلوب مافيا وسيظل الناس والطلبة والاكاديميون في شك بهذه المؤسسة التعليمية ما لم نتعامل بشجاعة أدبية مع هذه المهزلة الخطيرة وان البيانات المهلهلة والغامضة والمضطربة لأي جهة رسمية لن تنهي الموضوع الذي سيطور ويشغلنا عن مهام كثيرة ويهز ثقتنا بالعملية التعليمية برمتها... فهل ستكشف الحقيقة أم ان الجاني على الدكاترة والطلاب والطالبات مجموعة أشباح، والاشباح لا سبيل للقبض عليهم ولا أمل من معرفتهم؟!!


محمد العوضي