كيف يمكن لملابسنا أن تنظف وتصبح ناصعة من دون غسل ثم نشر أيضاً؟
طبعاً هذه ليست دعاية لمسحوق تنظيف! ولكنها دعوة للمصارحة مع النفس أولاً، فما فائدة أن نكون جريئين وصريحين مع الآخرين، ثم نمتنع عن مصارحة ذاتنا بالاعتراف بأخطائنا وتصحيح مسارنا! نحن جميعاً مضطرون لتناول الدواء، حسب إرشاد الطبيب مهما كان الدواء مراً، فما الذي يمنعنا من مواجهة أخطائنا والاعتراف بها أمام أنفسنا وأمام أقرب الناس إلينا؟
يبدأ الإصلاح من مصارحة الذات من دون تردد أو خجل من انتقاد الآخرين لنا دولاً وأفراداً؛ فشيء من الشجاعة فقط يجعلنا أكثر صراحة مع أنفسنا وفي وسطنا الذي نحتك به، حينما يعرف كل منا ويعتقد بصدق أن الوقوع في الخطأ شيء طبيعي في البشر وقتها فقط يمكن ألا نخجل من مواجة أخطائنا وتصحيحها! وربما لن يحرج أحدنا من إعلان خطئه أمام الجميع، حين يدرك أن الجميع هم مثله يقعون في أخطاء، وربما غارقون فيها!
ليس في ما تقدم كله من أفكار أي حرج أو لوم على أحد، ولكن المشكلة، بل أحياناً، تصبح مصيبة حين ينكر الإنسان وقوعه في الخطأ أو يلقي بأخطائه على غيره! فلو صدر هذا الأمر من أب أو أم أمام أبنائهما لكان الأمر خطيراً لانعكاسه على شخصيات الأبناء! وهكذا لو صدر عدم الاعتراف بالخطأ من مدير لمؤسسة ما لانعكس هذا الأمر على محيط هذا المدير وطريقة العمل في تلك المؤسسة! وهكذا عندما ينتشر بين الناس عدم اعترافهم بأخطائهم وعدم تصحيحها، كما هو حاصل الآن في شرقنا (المتقدم) تكون النتيجة هي أوضح من الشمس، طبعاً في يوم لا غبار فيه!
دخلت أحد المعارض التجارية وصادفت عند دخولي المدير الإقليمي لتلك الشركة، وكان في زيارة لذلك المعرض ومع أنني لا أعرف المدير ولا أعرف أحداً هناك، فقد عرفت أنه المدير، لأن حوله من الموظفين ما يحجب رؤيته وهم يتحركون معه! ربما تناسيت سبب حضوري للمعرض وأخذت أراقب المشهد، فكلما خطا المدير خطوة مشوا معه؛ موظف يشاوره في أمر بمنتهى اللطف والإتكيت! وآخر يرحب به مع انحناءة واضحة، وموظفة تبسم له وترحب بزيارته! وغير ذلك... لو دخلنا معرضاً للشركة نفسها بعيداً عن العرب؛ أعني أن المدير ليس عربياً والموظفين غالباً ليسو عرباً فهل سنشاهد المسرحية نفسها؟ نحن في أمسّ الحاجة لوعي حقيقي في طريقة تعاطينا مع الآخرين سواء كانوا من الأهل أو الأصدقاء أو زملاء عمل أو مدراء أو غير ذلك... حقاً نحن لا نحب أن نكون في حال أفضل، بل منا من يرغب في العودة إلى الوراء!
إنه من دواعي الشعور بالأمان أن يكون بيننا من يضع لنا علامات لنعرف أين الطريق؟ فإلى متى سنبقى نخدع أنفسنا ونهرب من الصراحة؟ ربما نكون في حال أفضل مما نحن عليه حين يتصرف الموظف، مثلاً، بأريحية وبشكل طبيعي أمام مديره ويمارس نشاطه بثقة ذاتية وبمهارة من دون أدنى رغبة بالتملق لمديره!
ربما لدينا تحسس واضح من أن نستفيد بصدق من تجارب العالم المتطور! فنحن للأسف نستورد من الآخرين تجاربهم السلبية! وحين نفكر في التصدير لا نصدر إلا الإرهاب!
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected]