تقرير وزارة الخارجية الاميركية عن الاتجار بالبشر للعام 2008 لم يكن منصفا لدولة الكويت كعادته، وقد تضمن التقرير فقرات عديدة ومتنوعة تعودنا على سماعها، كالدعارة والمتاجرة بالبشر، والسياحة الجنسية، وهي مسميات خارجة عن عادات ومبادئ المجتمع الكويتي الحريص على سمعته والذي دينه دين الاسلام، فالاخوة في الخارجية الاميركية قد صنفوا ديرتنا في الدرجة الثالثة، ولا اعرف لماذا الاقتراب من الاوائل، فأنا شخصيا لم اسمع عن الدعارة والمتاجرة بالبشر إلا عند البنغلاديشيين والهنود الذين حولوا البلد الى احدى الدول الاسيوية من كثرة المشاكل التي يخلقونها في الكويت، وبالتالي حمدت الله على خطوة «المنع» عليهم، وان كانت هناك متاجرة كويتية بالبشر فهي لا تشكل نسبة كبيرة يمكن ان تشكل ظاهرة، على كل حال سنسرد بعض الملاحظات التي تمسكت وزارة الخارجية الاميركية بها على اعتبارها من المشكلات التي تشكل ظاهرة وكأن الكويت دخلت الموسوعة العالمية في هذه الاعمال، اولا: على وزارة الخارجية ان تعلم ان من يأتي للكويت قسرا فهذا نتاج حصيلة الشركات الوهمية التي اصبحت تتلاعب مع عقود العمالة سواء في بلدها ام في الكويت، وكثيرا ما تجد في الكويت عمالة وافدة ذات شهادات عليا جاءت للكويت حسب اتفاق الطرفين، اصطدمت بنوعية عمل لا يتوافق مع الشهادة، او اقناع طالب الوظيفة بالراتب المغري، والسكن الفاخر، وعندما يصل إلى الكويت يجد الراتب عكس ما كان يتوقعه، وبذلك وقع فريسة للشركات الوهمية في بلده، يدفع العامل المال من جهده وعرقه في بلده للشركات الوهمية وعندما يصل الكويت يصطدم بواقع التزوير او بعقد عمل مختلف كليا! فلا يستطيع استرداد امواله لأنها وقعت في ايدي النصابين والمحتالين، فيقبل الوظيفة والراتب المتدني الموجود، اذ ان الرجوع الى بلده ايضا سيكلفه كثيرا بعدما اصبح «مديونا»! ومن هنا لا تتدخل الكويت في شأن الوافدين الذين يأتون البلد بمحض ارادتهم سواء كانوا في القطاع الخاص ام عمال منازل، ثانيا: من جانب الاحتفاظ بجوازات سفر العمالة الوافدة عند الكفلاء، فهي تتم لاسباب عديدة من دون قصد الاهانة او السيطرة الشخصية عليهم، واهمها تجنب الكفلاء من هروب عمالتهم او الخدم إلى خارج نطاق مركز العمل او المنزل، وهناك حالات عديدة سجلت في مخافر الكويت كان اكثرها هروب الخدم او العمالة الوافدة مع جوازاتهم الاصلية، ثالثا: من جانب الهروب من المنازل او مقار اعمالهم والاجبار على العمل في الدعارة، فالصورة لدى وزارة الخارجية الاميركية بالتأكيد مشوشة وغير دقيقة، كونها مخالفة للواقع، فالحقيقة انه عندما تهرب الخادمات من منزل كفلائهن، اول من يقوم بخطفهن العمالة المتسكعة في الشوارع او سائقو التاكسي من الجنسيتين البنغلاديشية والهندية ويجبروهن على فعل الرذيلة عن طريق بيعهن لاشخاص آخرين من الجنسيات الاسيوية نفسها يملكون الشقق والبيوت المؤجرة للعمل في الدعارة واغرائهن بأنها مهنة تدر الكثير من الاموال، وبالتالي تظل الخادمات المسروقات من كفلائهن مدة طويلة خدمة لهذه المهنة القذرة، دون معرفة الاجهزة الأمنية في البلاد إلى ان يقبض عليهن وينكشف المستور يوما ما.
وبسبب ظهور الكثير من المشكلات لدى العمالة الوافدة والخدم بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في احالة العشرات من الشركات على وزارة الداخلية تمهيدا لالغاء اقامات العمالة المسجلة عليها، بعد ان تيقنت الوزارة ان «الشركات وهمية»! حيث تم فحص عدد كبير من المؤسسات والشركات من اللجنة المشكلة من الشؤون والتجارة والداخلية، وتبين لها انها وهمية وتتاجر بالعمالة، الامر الذي دعاها إلى ارسال كتب رسمية بضرورة منع كفالات اصحاب تلك الشركات، وكما قلنا ان حكومة الكويت سباقة لانهاء ملفات تكون محل قلق لديها حتى لا تكون تلك «ظاهرة» تتفاقم لديها مع مرور الايام... وفي المقال المقبل سوف نستوفي بقية بنود تقرير الخارجية الاميركية.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]