محمد العوضي / خواطر قلم / لا عزاء للأوقاف!

1 يناير 1970 10:30 ص
«المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»... بهذه الكلمات تتجلى أسمى معاني المواساة والنصرة والتراحم والتلاحم والأخوة الحقة بين افراد المجتمع المسلم. وتفريج الكربات وقضاء الحوائج من المواقف التي تكشف معدن المسلم الحقيقي بل وتبين مروءات الرجال. ويا له من مجتمع تعيس ذلك الذي يقف بارد الدم ميت العواطف أمام الفواجع التي تنزل بمواطنيهم وأقاربهم ومعارفهم والناس أجمعين.
لقد طالعتنا صحفنا اليومية بمشهد مأسوي يعصر القلوب وتبكي له العيون، حريق يشب في احدى عمارات سكن الأوقاف بمحافظة الفروانية، فيلتهم شقتين لإمام مسجد وهو غائب عن بيته لتلقي العلاج بالخارج. ماتت زوجته وأربعة من أطفاله وتركوا خلفهم اثنين في العناية المركزة. ويعود والدهم المفجوع راضياً بقدر الله، محتسب الثواب على صبره لما حلّ به من بلاء لا تطيقه الجبال. حزنت عندما علمت ان وزارة الأوقاف كانت بطيئة في التعاطي مع المصيبة العظيمة، ثم فرحت باهتمام وزير الأوقاف شخصياً بما آل اليه الوضع الاجتماعي المأسوي للإمام الشيخ فيصل السعيد اثابه الله، وزاد من استبشاري تواصل الدكتور عادل الفلاح مع المصاب بعد وصوله من السفر، والذي أرجوه ان تبدي إدارة المساجد ذات الاهتمام وبشكل اكبر وأسرع.
اننا في هذا البلد اذا ما اصاب اياً من جيراننا أو معارفنا أو اصدقائنا في العمل بلاء فإننا نتضافر ونتعاون لتفريج الكرب بما تيسر ولو كنت مكان وزارة الأوقاف لعجلت باستئجار سكن مناسب للشيخ المكلوم ولأولاده واسرته، وهذا أقل الواجب، ثم تتكفل بتأثيث ما اتلفه الحريق حيث لم يذر شيئاً إلاّ واحرقته النيران، بدلاً من ان يعيش الشيخ وأفراد اسرته مشتتين بين اكثر من بيت من بيوت أقاربهم الذين لا يقصرون بشيء.
كما اتوجه بالنداء لكل مسؤولي الدولة المعنيين بشؤون البناء والتراخيص التشديد على مواصفات مواد البناء وضرورة وجود مرشات للمياه بكل وحدة سكنية والتشديد على تعليمات استهلاك الكهرباء حفاظاً على الارواح والممتلكات.
وأخيراً اتوجه بالعزاء لأخي إمام المسجد الشيخ الفاضل فيصل السعيد ولوالده الكريم وسائر الأقارب ان يعظم الله اجرهم ويجعل امواتهم في درجات الشهداء والحمد لله رب العالمين.
شكر وتقدير
كم أعجبني رئيس قسم التصاريح والالغاء والتحويل في إدارة شؤون العاصمة الأخ بدر عبدالكريم الزنكوي لتواضعه مع موظفيه والمراجعين وقيامه بواجبه على أحسن وجه حيث إنه يرد على جميع اسئلة المراجعين بصدر رحب دون تفريق بين مواطن ووافد، وفوق ذلك لا ينسى ان يوجه النصيحة بتلطف لكل من يدخن قائلاً له «رجاء لا تخالف القانون ولا تؤذينا وتؤذي المراجعين وتؤذي نفسك».
ونحن في مسيس الحاجة إلى هذا النموذج من المسؤولين لاسيما في مرافق الدولة التي تتعامل مع الجمهور العام.


محمد العوضي