لو كانت السطحية والتشنج والنرجسية صدرت من كاتب صحافي لسكتنا عنه كما يسكت كثير من الكتاب عن زملائهم، ولكن أن تبدر هذه السقطات من خلاصة النخب المثقفة والأكاديمية، فإن الأمر يتطلب وقفة جادة ومصارحة لا تقل عن جرأتهم في ابداء أغاليطهم في بيانهم الذي انتقدوا فيه حلقات «قذائف» التي خصصتها عن التحرش الجنسي للدكاترة في عموم الجامعات وليس جامعة الكويت فحسب، انهم جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، أي عصارة النخبة وخلاصتها من هنا كانت المأساة مضاعفة، بينا في المقال السابق ان كلتا الجمعيتين (الخريجين وأعضاء هيئة التدريس) سقطتا في الخلل في التفكير والتعبير حيث انهما عممتا الحكم وزعمتا بأنني اتهمت جميع أساتذة الجامعة والتعليم التطبيقي بهذه الآفة، وقلنا ان هذا الكلام لا يقوله حتى المجانين فكيف يتهموننا به، ونحن كررنا مرات عديدة في كل حلقة انها ليست ظاهرة ونادرة، بل اننا لم نقل انها أغلبية وذكرنا أكثر من مرة كلمة «بعض» وليس جميع وكل التي تحاول الجمعيتان التزوير علينا وتأليب الناس والزملاء ضدنا!!
وإذا كان بيان جمعية الخريجين لا طعم له ولا لون ولا رائحة، سوى الاوهام، فإن طعم بيان جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت له ألوان وطعوم مختلفة لدرجة التناقض.
قالوا في بيانهم بالنص: «وكان الأحرى بالشيخ العوضي ان يطرح مثل هذه القضايا في قنواتها الرسمية بعيدا عن التكسب الإعلامي»، شكرا لكم، فالجماعة بدلا من ان يتحققوا مما قلناه حولوا الموضوع إلى قضية شخصية واتهامات للذات بدلا من مناقشة الفكرة، ثم هل يرضى أعضاء هيئة التدريس الموقرون بما يقوله مخالفوهم عنهم، من أن بيانهم ما هو إلا للتكسب الانتخابي!!
ويقولون في بيانهم بالنص: «وإن الموضوعية تفرض عليه تزويد القنوات الرسمية بجميع الأدلة التي تتناول القضايا التي طرحها». وأقول للزملاء: ان بعض الأدلة المادية وصلت إلى مكتب الوزيرة وغير الوزيرة من المسؤولين في الكليات وبعضها نشر في الصحف، وكونكم لا تعلمون فهذه مشكلتكم، وكان المفترض وأنتم في هذا المنصب ان تكونوا على دراية وليس النوم العميق!
إن الذي يقرأ بيانكم لا يشك لحظة انكم جعلتم من حلقات «قذائف» جسراً للهجوم على مدير الجامعة وتصفية حساباتكم معه، وقد بدا التشنج واضحاً في صياغة خطابكم ضده، وهي معركة لست طرفا فيها، ولأنقل بعض السطور ليتحقق الناس مما أقول، قال بيانهم: «تلك الإدارة الجامعية التي ما فتئت تغط في سبات عميق لا تصحو منه إلا لتوزيع المناصب الاشرافية على مؤيديها وعلى السائرين في كنفها أو لتضييق الحريات الأكاديمية وتقليص امتيازات أعضاء هيئة التدريس وان جنوح الادارة الجامعية الى النهج الديكتاتوري قد أعمى أعينها للدفاع عن كرامة وسمعة أعضاء هيئة التدريس، مما جعلهم عرضة لمثل هذه البرامج التي تتطاول عليهم».
أرأيتم القصف الموجه لادارة الجامعة، انه أعنف من قذائفنا ضد الساقطين من بعض الأكاديميين، انها شخصانية مقرفة وظفوا البرنامج لها... الاتهام بالديكتاتورية والعمى ليس سهلا يا سادة. ان كان هذا البيان متفقاً عليه بين جميع أعضاء هيئة التدريس، فنحن أمام نفسية جماعية انتقامية وبالشعبي «مهاوشجية»!!
وأخيرا، انظروا كيف ختموا بيانهم قالوا: «ندين وبشدة كل الأعمال غير الأخلاقية سواء تلك المزعومة بالتحرش الجنسي أو تلك التي يروج لها الشيخ العوضي بالتشهير دون استثناء للقواعد الشرعية وشروطها».
فهم يناقضون أنفسهم في سطر واحد يدينون الممارسات غير الأخلاقية في الجامعة ثم يصفون هذه الادانة والممارسات بانها «مزعومة»! كيف يدين الانسان ما هو مزعوم؟ أو ما يروج له العوضي، إذاً لا وجود للممارسات المشينة فهي بين زعم أو ترويج كاذب، فَلِمَ إذاً الإدانة وما فائدتها؟ أليست هذه قمة النرجسية والمثالية التي لم توجد حتى في العهد النبوي الشريف، حيث لا مجتمع بلا معصية؟ فهل الجامعة معصومة؟! ثم أين مخالفة قواعد الشرع في كلامنا؟ اننا لم نذكر أحدا باسمه ولا بتخصصه ولا بلقبه، ولم نستخدم ولا عبارة ولا اشارة وانما كلام عام... ان هذا الغرور والتعالي والصفاء لن يكون لا في جامعة عامة ولا خاصة، إلا في المشمش، أما الكشمش فإلى المقال المقبل حيث الحوادث والقصص الواقعية مع الاثباتات وأولهم الدكتور الذي يطارد الطلبة ويقبلهم على أعناقهم بلذة عظيمة، فانتظرونا يا أعضاء هيئة التدريس الموقرين!!
محمد العوضي