في حفل توقيع روايته «حيوات متجاورة»
محمد برادة: الأدباء يلجأون للإبداع هربا من أزمات المجتمع
1 يناير 1970
07:16 ص
| القاهرة - «الراي» |
«منذ العام 1967 ونحن في تراجع مستمر في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حيث عدم الاعتراف بالفرد كقيمة ايجابية وانخفاض سقف الحرية السياسية، وكنا نحاول اقناع أنفسنا بقبول الهوان وتحمله».
كانت هذه بعض كلمات الناقد المغربي محمد برادة أثناء حفل توقيع روايته الجديدة «حيوات متجاورة» الذي أقامته دار آفاق للنشر بالقاهرة، وشارك فيه الناقد الدكتور صلاح فضل والقاص سعيد الكفراوي، والروائي منتصر القفاش.
وقال برادة: «الأدباء يلجأون الى الابداع للهروب من الأزمات التي يمر بها المجتمع، حيث يجدون فيه بصيص أمل للخروج من تلك الأزمات، و«حيوات متجاورة» رواية تدور أحداثها في المغرب، ولكن تلك الأحداث تتشابه مع مصر، فالأجواء التي عاشتها مصر في الخمسينات عاشتها المغرب في السبعينات، ويمكن اعتبار الرواية من النوع الذي يحرض القارئ على تخيل النص وليس استقباله بشكل واقعي، وأعتقد أن الرواية بهذا الشكل هي الأقدر على التعبير عن الشك واللايقين، وعن نسبية الحقيقة فلا يمكن التعبير عن الحقيقة من خلال مفاهيم فلسفية ثابتة، ولكن من خلال مزج الواقع بالخيال».
الدكتور صلاح فضل قال: «ان شهوة الحكي انفجرت عند محمد برادة العام 1979، أي منذ ثلاثين عاما وهذه هي الرواية الخامسة له، وأعتقد أن حياته النقدية قد استفادت فائدة عظمى من طاقته السردية، فهو أحد أقدر النقاد العرب الذين لهم تحليلاتهم وتأملاتهم الفكرية، و«حيوات متجاورة» رواية مدهشة ومربكة نقديا، لأن برادة يكشف فيها عن وجه ابداعي كان خفيا في كتاباته السابقة، فقد كان يمس العوالم الباطنية مسا رقيقا وهامسا، لكنه هنا يخترق منطقة المحرمات في القوالب السائدة، واستطاع استجلاء بواطن الحياة في المجتمع المغربي عن طريق بعض الاعترافات التي كشفت خبايا هذا المجتمع فيما يتصل بالسياسة والجنس والزيف الديني الخارجي في بنية أدبية شديدة التماسك والقوة والابداع وتبلغ درجة عليا من الجرأة الابداعية، وهذه نقطة تطور جديدة امتلكها برادة المبدع من خلال التعبير عن طبيعة الضمير والوجدان المغربي والعربي».
وأضاف فضل: «كان محمد برادة يسجل تجاربة الذاتية في رواياته السابقة، لكنه في «حيوات متجاورة» تبرأ من مسألة اعادة حكي السيرة الذاتية، وقدم لنا هذه الشخصيات التي أعلن بسببها اندهاشي، وأتساءل: كيف تعرف عليها وقدمها بهذه القوة والوضوح، حيث يعرض نماذج مغربية وعربية أصيلة تمس عصبا شديد الحساسية في الحياة المغربية وتكشف مخبوءها في الجانب الحميمي والشخصي، حيث تناول توحش وافتراس رجال الأعمال بالمغرب مثلما الحال في المشرق». القاص سعيد الكفراوي قال: «ان محمد برادة أحد الكتاب المتورطين في التعبير عن المتغيرات التي تحدث في عالمنا العربي، فعبر كل نص له يطرح سؤالا: ماذا يجري في العالم العربي؟، وقد تألق في الحكي الى أبعد مدى، حيث طرح من خلال هذه الرواية سؤالا:هل ثمة انهيار سيحدث أم لا؟ واجمالا يمكننا القول ان الرواية محملة بالأسئلة عن الواقع الذي نعيشه».
الروائي منتصر القفاش قال: «برادة كاتب لا يطمئن للذاكرة، بل يشعر أن تلك الذاكرة يمكن أن تخدعه وتقدم له وجها واحدا من الحقيقة، والذاكرة لا تقدم على أنها مرجع شخصي يمكن الرجوع اليه باطمئنان، بل هي مدخل لتعدد الحكايات والحيوات، وهذا يجرنا الى مسألة تعدد الرواة، وهو شيء مثير للانتباه في الرواية، فالرواة هنا كأنهم يدخلون في حوار دائم مع بعضهم البعض ولا يحاولون تقديم حقيقة واحدة من أكثر من جانب، بل حقائق معينة عن شخصيات بعينها».