الحديث الذي لا ينقطع من قبل البعض عن احتماليات الحل غير الدستوري لمجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور وغيره من الأحاديث التي تحاول أن تحمل السلطة التشريعية، أو «الديموقراطية» بمعنى أدق، مسؤوليات التردي الحاصل في الدولة ومؤسساتها هو حديث مرفوض جملةً وتفصيلاً، فالخيار الديموقراطي الذي ارتضاه الشعب الكويتي عبر دستور 1962 وتضحيات هذا الشعب المتواصلة للدفاع عن هذا الخيار وهذا الحق جعل الخيارات كلها التي تناقضه وتحاول أن تنتقص منه خيارات يرفضها الشعب الكويتي، كما رفضها عبر تاريخه وخلال أحلك وأصعب أوقاته كشعب! ومن غير المعقول أن تتصاعد الدعوات إلى إجهاض الديموقراطية والتمثيل النيابي وحق الشعب الكويتي في المشاركة في إدارة شؤونه كلما ازداد الضغط النيابي على أحد أعضاء السلطة التنفيذية، فالأدوات الدستورية التي كفلها دستور البلاد وأعطى النائب حق استخدامها تجاه وزراء الحكومة لا يجب أن تكون شماعة نعلق عليها سوء أداء الحكومة ووزرائها، فالأسئلة البرلمانية ولجان التحقيق والاستجوابات هي أدوات لا يجب أن «يجزع» أعضاء الحكومة من استخدامها ضدهم إلا في حالة واحدة إذا كانوا فعلاً مقرين ومعترفين بأن أداءهم الوزاري لا يستطيع أن يدافع عنهم أو يحميهم إذا ما صعدوا منصة الاستجواب أو واجهوا لجنة تحقيق برلمانية! ولا يخشى الضوء الذي تسلطه هذه الأدوات الدستورية على أدائه إلا من يعلم يقيناً أن مثل هذه الأضواء إذا ما سلطت سوف تكشف الكثير مما يستره «الظلام الدامس»!
محصلة القول أنه مهما بلغ استخدام ممثلي هذا الشعب في مجلسه لأدواتهم الدستورية حده الأعلى يبقى ضمن الحدود التي قررها هذا الدستور، وتبقى مسؤولية التردي الحاصل في الدولة ومؤسساتها تقع على عاتق السلطة التي تمتلك الإمكانات والقدرات والصلاحيات كلها لتطوير أجهزتها ومؤسساتها، وهي «السلطة التنفيذية» أي الحكومة، فتقبلوا الأمر الواقع الذي فرضته تضحيات هذا الشعب بأن الديموقراطية ومجلس الأمة وحق مشاركة الشعب في إدارة شؤونه هي حق أصيل ولا يمكن القبول بانتهاكه تحت أي عذر وتحت أي ظرف، فإذا كان هناك من يجب إصلاحه أو «حله»، فلتكن «سلطتكم التنفيذية» لا «مجلسنا التشريعي»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]