ترشح الأقارب للانتخابات... تنافس شريف أم تصفية حسابات وإشهار للخلافات العائلية؟

1 يناير 1970 07:23 م
كونا - شهدت انتخابات مجلس الامة في الأعوام الاخيرة ظاهرة غريبة تمثلت في ترشح الاقارب كالاخوان وابناء العم لانتخابات مجلس الأمة حتى وصل الأمر الى التنافس بينهم في الدائرة الانتخابية الواحدة.
وباستطلاع وكالة الانباء الكويتية (كونا) لاراء قانونيين واجتماعيين ونفسيين حول تفسير هذه الظاهرة، قال استاذ القانون الدولي في جامعة الكويت الدكتور ثقل سعد العجمي ان القانون «يؤكد على ان حق الترشح لعضوية مجلس الأمة هو حق مكفول لكل كويتي تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من الدستور والشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب».
وقال العجمي ان الشروط القانونية للترشح «معروفة، ان يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وألا تقل سنه يوم الانتخاب عن 30 سنة ميلادية وألا يكون سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة».
واستدرك بالقول «غير انه ومن الناحية السياسية والاجتماعية فان في ترشح الأقارب الكثير من الدلالات، منها ان هذا التهافت المحموم على عضوية مجلس الأمة يوحي بأنها وظيفة مغرية جدا على عكس حقيقتها القانونية والتي تتمثل بالرقابة والتشريع اي انها وظيفة شاقة يجب ان يتقدم اليها من يدرك طبيعتها هذه».
واضاف ان «من الدلالات ايضا ان ترشح الأقارب يعني عدم وجود تفاهم بين أفراد الأسرة الواحدة خصوصا عند ترشح اخوان او اقارب من الدرجة الثانية في دائرة انتخابية واحدة، وهذا سوف ينعكس بالسلب على أبناء وأسر هؤلاء المرشحين ما سوف يؤدي الى تمزيق الأسرة.
واضاف ان ترشح الاقارب «يدل على ان منصب عضو مجلس الأمة لا يجب ان يكون حكرا على أسر معينة بحيث يكون هناك ما يشبه التوريث بين ابناء هذه الأسر بل هو منصب متاح لكل من تتوافر فيه الشروط اللازمة وعنده القدرة والرغبة على القيام بأعباء هذه الوظيفة»
من جانبه، قال استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور حمود القشعان لـ (كونا) ان هناك اعتقادا عند كثير من الناس بأنهم «يمثلون مشروع نائب وبالتالي فمن حقهم الترشيح للانتخابات».
واضاف «بالنسبة للمرشحين من نفس العائلة، فالبعض منهم يعتقد انه يعاني من عقدة التمركز حول الذات، بمعنى انه يتصور انه ناجح على مستوى علاقاته الانسانية وبالتالي هذا يضمن له الاصوات ويحمله الى قبة عبدالله السالم».
واوضح ان المرشح «تجاوز مرحلة تقديم الخدمات او الانضمام الى الاحزاب، اذ ينظر الناخبون الى قوة شخصية النائب وكيف يقدم نفسه بديلا مقبولا من قبل الاخرين في المجتمع بغض النظر ان كان احد اقاربه مرشحا في الانتخابات».
وذكر ان ظاهرة ترشح الاخوان او الاخوات «تحمل ثلاثة احتمالات بحسب علم الاجتماع الاول، انهم اسرة تملك النجاح وهم يحملون سمات القياديين المشرعين وهذا احتمال غير صحيح مهما كانت الاسرة ذات نفوذ وهذا يندرج على الاسرة والقبيلة والطائفة».
وبين ان الاحتمال الثاني «يتمثل في تصفية حسابات عائلية او خلافات مصلحية بينهم، اذ قد يعلم المرشح انه عندما يترشح ضد اخيه انه لا يملك امكانات النجاح ولكنه يستطيع حجب بعض الاصوات التي يمكن ان تكون عنصرا مساعدا لاخيه المنافس»، مشيرا إلى ان «معظم الاخوة الذين ترشحوا في الانتخابات الاخيرة هم من امهات مختلفة وكأن لسان حالهم تصفية حسابات بين الضرات ولكن ليس من الشيم ان يظهروا خلافاتهم على المجتمع».
واضاف ان الاحتمال الثالث «يتمثل في وجود اختلاف فكري بين الاخوان بمعنى ان ينتمي احدهم الى تيار ديني والاخر الى تيار ليبرالي، ما يعني فشل الاسرة في احتواء خلافات ابنائها حتى ظهرت على الملأ». وقال القشعان ان الظاهرة «تدل بمجملها على وجود مشكلة اكبر تتمثل في افتقار المرشح والناخب على السواء الى الثقافة الديموقراطية والتي تبدو واضحة بالنسبة للمرشح على شكل سلوك كعلو صوته وتوزيعه للاتهامات وتشنجه في الطرح».
وأضاف ان «من جذور المشكلة ايضا هو وجود ثقافة اقصاء الطرف الاخر ومحاولة تدميره، اضافة الى وجود من يعتقد ان البلد ملك له ولا يتسع لغيره، بالرغم من ان سمات المجلس الديموقراطي تمثيله كافة اطياف المجتمع واذا اقتصر على عائلة او طائفة او قبيلة فانه لا يعتبر مجلسا ديموقراطيا».
من جانبه، قال الاستشاري النفساني الدكتور مروان المطوع لـ (كونا) ان المرشحين من الاسرة الواحدة «ينقسمون الى نوعين، الاول من الدرجة الاولى كالاخوان، والثاني من الدرجة الثانية كأبناء العم سواء ترشحوا في دائرة واحدة او اكثر من دائرة ففي كلتا الحالتين تعتبر مستهجنة».
واوضح انه وفقا لعلم النفس السياسي فهناك تفسيرات عدة لهذه الظاهرة، اولها ان «الشعور بالتميز والافضلية يقود البعض الى منافسة الاخ او القريب، وثانيها يرجع الى شخصية الاخوان كالرغبة في الشهرة والحصول على المناصب والطموح الشخصي لتحقيق مكاسب سياسية او اجتماعية او مادية».
واضاف ان ثالث التفسيرات «يقول ان صراع الاقارب النيابي يمثل الحسد والشعور بالغيرة بينهم، اذ كل منهم يريد توصيل رسالة على انه الافضل وغالبا المرشح الذي لا يحمل مؤهلات اخيه يقدم على هذه الخطوة لشعوره بالنقص، وهذا الشعور يولد الرغبة بالتعويض وكأن لسان حاله يقول صحيح انه افضل مني علميا لكنني افضل منه في القاعدة الشعبية».
وقال المطوع ان «من سلبيات الترشح ضد الاخ في لجوء احدهما الى التشكيك في اخيه عبر التقليل من شأنه او التأثير عليه عبر كشف بعض الجوانب السلبية في حياته الشخصية، وهذه سلوكيات تتولد نتيجة رغبات عدوانية مكبوتة بسبب معاناة طويلة من الظلم ونتيجة اهمال الاسرة له ووصفه بعدم الذكاء مثلا فيولد شعور الانتقام ورد الاعتبار للنفس».
من جانبه، رأى استاذ العلوم السياسية السابق الدكتور عبدالحميد الصراف ان ظاهرة ترشح الاخوان ليست سلبية بل «ظاهرة صحية».
وقال الصراف: «اذا كان الترشح بين الاقارب بشكل تنافسي حميد وفق مبدأ ان الساحة مفتوحة وان الصناديق الانتخابية هي الحكم والفيصل وان الترشيح ليس حكرا على شخص دون اخر خصوصا اذا كان الهدف من الترشيح هو المساهمة في رفعة البلد فان هذه الظاهرة مقبولة وايجابية».
واضاف ان لدى الناخب الكويتي «القدرة على الفرز والتمييز والاختيار بما يتلاءم مع ميوله بين المرشحين وان كانوا اقرباء او اخوانا وبالتالي فلا ضرر من ترشح الاخوان حتى بالدائرة الواحدة وان كان من المستحب ان يتآزر الاخوان ويتفقان قبل اتخاذ هذه الخطوة».