حديث

التنفس الصيني...!

1 يناير 1970 07:20 م
| أمل العبيد |
تعجبت من معنى هاتين الكلمتين «التنفس الصيني»... ما يعني أن لكل شعب طريقة تنفس وتنفيس!
(التنفس الكويتي! لا أعتقد اننا دائما في حالة من التوتر والانشغال والانزعاج والتعصيب...! نحن لا نقدر أن نتنفس)، ومقدرة هذا الشعب على تجريد المعاني والتعمق بها تجعلني اتساءل وأسأل نفسي: هل حاولنا في يوم من الايام أن نخصص ساعة نتنفس فيها، بكل روية وبلا عجلة من امرنا، بكل هدوء يستحوذ على المكان والزمان، في هذه الحالة نعطي الشهيق حقه والزفير حقه ايضا!
لان أجسادنا لها حق علينا والتنفس الصيني... ما هو إلا طريق نحو التأمل الصامت، في أعماق النفس البشرية.
التنفس الصيني الذي يوصل الاكسجين لكل خلية حسب احتياجها... فنحن لا نحتاج لتمارين الاحماء، إذ يمكن الجلوس والاستغراق في التنفس بتركيز عال وساعتها سنرى كل خلية تنضح عرقا، رغم عدم وجود حركة واعتدال الجو.
واكتشفت ان لعبة ( الكونغ فو هي)، ليست قتالية بالدرجة الاولى، كما يعتقد الكثيرون بل هي اساسا لعبة من أجل اخراج الطاقات الكامنة في الجسم، للوصول إلى الذروة في الطاقة، وكذلك السيطرة الكاملة
على الجسد لدرجة يصعب عليك تخيلها... لعبه تعمق...
ان صح التعبير في تعاليم كونفوشيوس في النفس البشرية، وتجعلها العصب الاساسي للحياة.
وهذه اللعبة ذات صلة وثيقة... بل هي جزء اساسي من الطب الصيني، فعادة كل اطباء الطب الصيني القديم، هم لاعبو كونغ فو! (يا سلام)!
وبالتمعن في اساليب حياة الناس في الشرق الاقصى، نجدهم يتبعون الهدوء والروية والارتكاز على الراحة النفسية والعصبية والجسدية، من خلال التمارين والاكل الصحي منذ الصغر، لان تعودا على الطبيعة في الجنس البشري، تختم في العقل الباطن لنتداولها يوميا في الحياة اليومية طيلة حياتنا، لان الطبع غلب التطبع!
تلك التعاليم التي غرسها كونفوشيوس لقرون عدة في الشرق الاقصى، ليتعايشوا في فلسفته نظام الحياة المسالم الهادي المتواضع، ذي الصوت الخافت والطاعة لذوي السلطة وعمق العلاقات العائلية والاخوية والصداقة، التي يعتمد عليها في تقويه لبنات المجتمع الشرقي كافة، (عندما أمعن التفكير في الشرق الاقصي... فقط... أشعر بزخم الهدوء الذي يستحوذ على نفسي).
هنا نتنفس... لنتحرر من العصبية والتعصب، والازدراء والتعالي والكبت والغرور والتملك والأنانية والعناد، هنا لنهدأ ونتوقف عن التفكير في متاهات ليس لها داعٍ، هنا نتنفس، ولنجعل هذه الصفحة البيضاء هي عقلنا، ولنكتب فيها بكل هدوء افكارا ستبقى عالقة هنا!
هنا نتنفس نسحب الشهيق ولنختزله دقيقة... هنا نشعر بدخوله وامتلاء الرئتين بهذا الشهيق، وبكل هدوء ها نحن نخرج هذا الزفير مصحوبا بكل ما يقبع في صدورنا من زحام. المشاعر «المتكلكعة» وبساطة الهموم، وستجد نفسك في هذه اللحظة، لا تجيد ان تفكر في شيء على الاطلاق، هنا استرخي وتأمل في محراب ذاتك... لتجد بذور اوليات الايمان، هناك تأمل... واثني على نفسك... لانها إلى الآن باقية تنتظرك كعطاء أمومة لا ينضب.
واستعد نفسك... لتقبل على حياة الغد بتفاؤل وتستطيع تقبل الاخرين والاندماج معهم بلا أدنى تحسس، وتراكم انفعالات مستبقة الحدث.