ليست صدفة ان تبدأ الانتخابات في ابريل فأوله كذب، وآخره فتح باب الترشيح، وان كان المرشحون لا يكذبون، بل يتجملون، فالمرشح يجامل و«يجابل» الناخبين، يدعوهم للتصويت، ويدعون له بالنجاح، هو يبيعهم كلاما، ويبيعونه كلاما!
انه شهر الاقنعة، لاقناع الناخب بامكانات المرشح، صاحب الاقنعة المتنوعة، المختلفة، المزركشة، والملونة... وكلها متوافرة!
قناع الدين: الأكثر مبيعا في الاسواق، والجمعيات والبسطات، قناع سني موجود، قناع شيعي هم موجود، قناع بلحية طويلة موجود، وبلحية مهذبة مع بياض خفيف ايضا موجود، دشداشة قصيرة، ومسباح اخضر، وخاتم عقيق، ومسواك... اكسسوارات فوق البيعة مع القناع، البس قناعك فجرا واحرص على الصلاة فيه بالمسجد!
قناع الوطنية: ينافس قناع الدين في المبيعات، قناع سهل الاستعمال، كلنا للكويت، الكويت اولا واخيرا، الكويت بلادي وحبيبتي، احبها خاصة في الغبار، كلها شعارات ماشية هذه الايام، صحيح ان الكل وطني ولكن القناع يجعلك وطنيا ونص!
قناع القبلية: للمناطق الخارجية، مهمة جدا وقت الانتخابات، غير مهمة بعدها، لانه بعد فوزه سيرفع شعار «ما اقدر» و«الحكومة تحاربني وتوقف معاملاتي» رغم ان النائب فجأة يتحول من مواطن حافي الى مالك عقارات، ابناء القبائل ينظرون ويسكتون ويتحسرون!
قناع المعارضة: قناع جذاب، وكذاب، تستطيع لبسه هذه الايام، ولا بأس لو تعتقلك الحكومة ساعتين، انه مجرد قناع، لا يوجد معارض في هذا البلد كلهم حكوميون، الفرق ان بعضهم لا يسمع الكلام!
قناع المال العام: يستخدم قليلا هذه الايام تخصص «الشعبي»، وحقوقهم لهذا القناع حصرية، وشعاراتهم ايضا حصرية، لا يباع هذا القناع بل يؤجر!
قناع التعددية: وهذا قناع ماشي، على شوية ليبرالية، بحيث ممكن للمرشح، ان يعبد «كريشنا» و«رام» اذا اكتشف ان احد ناخبي دائرته هندوسي!
كل الاقنعة متوافرة، وسهلة الاستعمال، وسهلة التغيير، يتغير القناع بتغيير الديوانية، وينتقل من اقصى تغيير المادة الثانية من الدستور، الى اقصى العلمانية، فقط من اجل صوتين زيادة، وصوت زيادة تدفع بلاوي كثيرة!
انهم، كاذبون، مخادعون، نصابون، وابتساماتهم، ودموعهم، وصراخهم، وضحكاتهم، كلها مزيفة، الا ما رحم ربي، هذه نصيحة لكم لوجه الله، لا اريد منكم من ورائها لا دينارا ولا قطميرا!
جعفر رجب
[email protected]