تقرير / تبرئة 3 متهمين بمساعدة انتحاريي لندن عام 2005
تاجر مجوهرات مسلم يفجر المعركة على الحجاب مجدداً في بريطانيا
1 يناير 1970
08:55 ص
|لندن - من إلياس نصرالله|
أثار تاجر مجوهرات بريطاني من مدينة غلاسكو، ضجة واسعة تتعلق بالحريات الدينية بفرضه شروط جديدة على الزبائن لدخول متجره، من ضمنها ضرورة أن تخلع النساء أغطية الرأس بأنواعها وأن تسفر عن وجوههن، في خطوة غير مسبوقة للتقليل من حجم السرقات التي يتعرض لها المتجر في شكل مستمر. غير أن الضجة هذه المرة أخذت منحى مختلفاً نظراً إلى أن صاحب المتجر هو نفسه مسلم من أصل آسيوي.
ووفقاً لأصحاب متجر المجوهرات، تعرّض متجرهم لسلسلة طويلة من السرقات على يد مجموعة من النساء المحجبات من المسلمين في اسكتلندا كان آخرها تخفي مجموعة من الرجال ذوي الأصول الآسيوية بلباس نسائي وكانوا يضعون الحجاب على وجوههم، مما حال دون التعرف على هويتهم أو تمييزهم عن النساء وتمكنوا من الفرار ومعهم كمية من المجوهرات تقدر قيمتها بآلاف الجنيهات، بعد ما هاجموا العاملين في المتجر ورشوا في أعينهم سائلاً حارقاً. ويقول العاملون في المتجر ان الشبان المتخفين، اضافة إلى وضعهم الحجاب على وجوهم، كانوا يحملون حقائب نسائية ملأوها بالمجوهرات وفروا من المكان بسرعة.
وجاء قرار أصحاب المتجر ليثير من جديد مسألة الحجاب وممارسته من جانب النساء المسلمات في بريطانيا التي ما زالت تتساهل بالنسبة الى هذه المسألة مقارنة مع غيرها من الدول الأوروبية، خصوصا فرنسا، التي اتخذت قراراً بمنع الطالبات في المدارس من ارتداء الحجاب، بينما ما زال ارتداء الحجاب في المدارس البريطانية مسموحاً به.
وكانت سيدة مسلمة محجبة أثارت قبل فترة قصيرة ضجة في بريطانيا بسبب منعها من حضور اجتماع لأولياء أمور الطلاب بحجة أنها كانت ترتدي الحجاب، في ما اعتبر بأنه حادث فردي يتعلق بمعلمة واحدة في المدرسة، وهب قطاع واسع من البريطانيين مدافعاً عن حق هذه السيدة في ارتداء ما تشاء وممارسة تقاليدها الاجتماعية والدينية بحرية تامة.
وقال أصحاب المتجر وهم مسلمون من عائلة صدّيق الباكستانية الأصل ويحافظون على تقاليدهم الدينية بلا انقطاع، أنهم لن يكتفوا بإلاعلان عن قرارهم بل أنهم سيضعون يافطة في واجهة المتجر تبلغ الزبائن باعتذارهم عن استقبال أي سيدة محجبة أو منقبة، وعلى النساء الراغبات في الدخول إلى المتجر أن يخلعن الحجاب أو النقاب قبل دخوله. وقال أحد العاملين في المتجر ان أصحابه استخدموا طيلة الوقت نساء ليخدمن الزبائن، لتسهيل الأمور على النساء المتدينات من زبائنهم، لكنهم اكتشفوا أن هذا الإجراء غير كافٍ وأن السرقات استمرت من دون توقف، بل ازدادت حجماً ووتيرة.
وتحدثت روكسانا صدّيق، زوجة صاحب المتجر عن قرار العائلة في تصريح خاص، امس، لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) أوضحت فيه أن المسألة لم تتوقف فقط على الأمور المادية والخسائر التي يتكبدها أصحاب المتجر، بل تعدت ذلك إلى «أمن وسلامة العاملين في المتجر الذين أصبحوا معرضين للأذى والإصابة بأضرار جسيمة أو القتل لا سمح الله على يد اللصوص» الذين يستغلون اللباس النسائي لتنفيذ غزواتهم أو هجماتهم على المتجر. مشيرة إلى أن اللصوص في الغارة الأخيرة على المتجر استعملوا الغازات الحارقة، فمن يدري إن كانوا سيستعملون أسلحة نارية في المرة المقبلة.
واعترفت السيدة صدّيق بأن القرار يثير حفيظة المسلمين في المدينة، لكنها عبّرت عن أملها في تضامن جميع تجار المجوهرات في المدينة مع قرار عائلتها وأن يحذوا حذوها في اتخاذ إجراءات شبيهة، مشيرة إلى أن مهاجمة متجرهم من جانب لصوص تخفوا بزي نسائي لم يكن الحادث الوحيد الذي وقع في غلاسغو، حيث تعرض متجر مجوهرات آخر في الماضي لعملية سطو على يد رجال كانوا منقبين كما تفعل النساء المتدينات.
وتضامن عضو المجلس البلدي المسلم في مدينة غلاسكو مع عائلة صديق، وأعلن تأييده لقرارها، وقال انه ينبغي على المسلمين أن يتفهموا دوافع هذا القرار الذي لم يصدر عن موقف معادٍ للدين الإسلامي. واضاف أن هذا القرار يشبه قراراً مماثلاً بدأ العمل فيه منذ فترة طويلة في البنوك في اسكتلندا التي تمنع دخول الزبائن الذين يضعون على رؤوسهم خوذ شبيهة بالتي يستعملها سائقو الدراجات النارية، منعاً لاستغلال اللصوص مثل هذه الوسيلة أثناء تنفيذهم لهجماتهم على البنوك. وقال «إنني لا أرى لماذا يُنظر إلى قرار تاجر المجوهرات في شأن الحجاب أو النقاب على نحو مختلف عن وضع الخوذات. فالمسألة تتعلق بمسألة التعرف على هوية الداخلين إلى هذه الأمكنة».
غير أن جدلاً واسعاً يدور حالياً في الشارع البريطاني حول قرار تاجر المجوهرات المسلم وأثره على المسلمين، ولم يتوان عدد من المعرفين بعدائهم للمسلمين عن الإدلاء بدلوهم، ومثلما يفعلون في أي مناسبة أو حتى من دون مناسبة اشاروا إلى أن ياسين عمر، أحد الصوماليين من منفذي الهجمات الانتحارية الفاشلة التي تعرضت لها لندن عام 2005، حاول الهرب من بريطانيا بلباس امرأة وكان يضع برقعاً على وجهه. فيما رد آخرون بتذكير البريطانيين بأن جون سيمبسون، أحد أبرز مقدمي البرامج التلفزيونية في بريطانيا خدع عام 2001 رجال «طالبان» ودخل إلى أفغانستان متخفٍ بلباس امرأة واضعاً البرقع على وجهه تماماً مثل النساء الأفغانيات، لتصوير فيلم وثائقي فريد من نوعه لحساب محطة تلفزيون «بي بي سي».
على صعيد اخر (ا ف ب)، برأت محكمة لندنية امس، ثلاثة متهمين بمساعدة الانتحاريين منفذي اعتداءات لندن في يوليو 2005.
وكان محمد شاكيل (32 عاما) ووحيد علي (25 عاما) وصادر سليم (28 عاما) متهمين بالتواطؤ مع الانتحاريين الاربعة الذين نفذوا الاعتداءات في وسائل النقل العام في لندن في السابع من يوليو 2005 واوقعت 56 قتيلا واكثر من 700 جريح.
ودين وحيد علي ومحمد شكيل بتهمة التواطؤ للمشاركة في معسكر تدريب ارهابي.
واتهم الثلاثة بانهم قاموا بمهمة استكشاف في العاصمة البريطانية دامت يومين زاروا خلالها المواقع السياحية الرئيسية في لندن.
وحسب الادعاء، اقر الثلاثة بانهم قاموا بهذه الجولة لكنهم نفوا ان غايتها كانت رصد اهداف محتملة.