صاحب الروايات البوليسية الشهيرة قال لـ «الراي» «إن ضرب إيران عسكرياً مستبعد... وأميركا بدأت عصر الانهيار»
فاروق: التجربة الديموقراطية في الكويت تستحق الإشادة ... والنظم الملكية أكثر استقراراً من الجمهوريات
1 يناير 1970
01:14 ص
| القاهرة - من محمود زيدان |
لم يتوقف صاحب أشهر سلسلة روايات بوليسية في مصر المؤلف نبيل فاروق في حواره مع «الراي» عند محطة واحدة أو قضية بعينها فالحوار اختلطت فيه أوراق السياسة، والأدب، والتاريخ.
الكاتب المصري في البداية قال إن التجربة الديموقراطية في الكويت تستحق الإشادة، مؤكداً أن النظم الملكية أكثر استقراراً من الجمهورية، ومشيراً إلى أن الاحتفاء بالأدباء العرب عالمياً ونسيانهم عربياً يمثل إهانة لثقافتنا وحضارتنا التي نتغنى بها دوماً، فلم نعد نثق أو نعترف بأنفسنا إلا إذا أعطانا الغرب شهادة بذلك.
فاروق تنبأ بسقوط أميركا مستشهدا بالفترة التي سبقت انهيار الإمبراطورية الرومانية. واستبعد ضرب إيران عسكرياً، واعترف بتفوقها على نظرائها العرب. وهذا نص ما دار معه من حوار:
• كيف ترى تجربة الديموقراطية في دول الخليج وعلى رأسها دولة الكويت؟
- الكويت لديها نظام ديموقراطي أكثر من أي دولة أخرى وكذلك قطر، وأنا أصبحت مؤمناً بأن نظم الحكم الملكية أكثر استقراراً من نظم الحكم الجمهورية خاصة في العالم العربي، وذلك لأن النظام الملكي يسهل انتقال السلطة من الأمير أو الملك إلى ولي العهد بشكل تلقائي ومستقر، والانتخابات تكون لاختيار النواب، وممثلي الشعب واختيار الحكومة، واستقرار رأس السلطة يساعد على تفعيل الديموقراطية.
والكويت الآن تشهد طفرة هائلة في المجال الديموقراطي، فهناك صعود وهبوط لقوى سياسية مختلفة تأتي وتذهب، وأنا أحيي الكويت كثيراً على تجربتها السياسية وكذلك تجربتها الثقافية حيث إنها من أفضل الدول المهتمة بالثقافة في المنطقة العربية، ونحن في الصغر كنا نشتري مجلة «العربي» الكويتية، وكتباً كثيرة تصدر في الكويت وتوزع في العالم العربي بأسعار زهيدة.
• وماذا عن المرأة الكويتية في ظل الدعوات العربية بأن تتخلى المرأة عن العمل السياسي والاجتماعي؟
- ليس غريباً أن يرفض أي مجتمع عربي تولي المرأة مناصب معينة أو اعتلاء مراكز قيادية ففي أوروبا أيام حكم هنري الخامس كان من غير المسموح للنساء الخروج من المنزل، والآن المرأة في الغرب رئيسة دولة فكل هذه القيود ستسقط تدريجياً نتيجة التطور والتحرر.
• هل يمكن أن تفتح أميركا النيران على إيران؟
- أستبعد أن تفكر أميركا في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية في شن حرب ضد إيران وفتح جبهة قتال جديدة، وما يحدث لأميركا الآن هو الذي حدث للإمبراطورية الرومانية حيث اتسعت رقعتها، وبدأت في فتح جبهات حربية كثيرة فأصبحت كل مواردها موجهة للإنتاج الحربي والقتال، وأذكر أنني كنت أتحدث هاتفياً مع صديق من أميركا حدثني وهو مرعوب بما يحدث هناك، عن انهيار الشركات والبنوك. لا الشعب ولا الكونغرس سوف يسمحان بضرب إيران، حتى لو ضربت إيران إسرائيل، ويمكن أن تكون هذه هي نهاية الإمبراطورية الأميركية.
• وككاتب روايات بوليسية كيف تقرأ قضية المطربة اللبنانية سوزان تميم؟
- المشكلة في هذه القضية أننا لا نملك معلومات، مجرد شائعات، فنحن أمام قضية غامضة، المتهم بالقتل فيها ينفي التهمة عنه والدليل الوحيد ضد المتهم هو تسجيلات صوتية، وأنا عدت منذ فترة من أميركا زرت خلالها محلات تسمى «Spay Shops» والتي تعرض تكنولوجيا التجسس المتاحة للناس وهي أجهزة استغنت عنها أجهزة المخابرات وكان من ضمن هذه الأجهزة مغيرات الصوت، ويوجد أيضاً المتطور منها وهو «فويس سيمليتور» ومن خلاله يمكن أن أسجل لك أي حديث تقوله ثم يتولى هذا الجهاز تحليل صوتك ويغيره بصوتي أنا، ولن يستطيع أحد التفريق بينهما.
والنتيجة أنه يمكنك فعل أي شيء عن طريق التكنولوجيا وبذلك يكون هناك احتمال أن التسجيلات في قضية مقتل سوزان تميم ملفقة، أو يكون محسن السكري نفسه كان يتصور أنه يحدث هشام طلعت مصطفى، وقد يكون بالفعل متورطاً معه وكل الاحتمالات واردة، وهناك أشياء مثيرة للدهشة ومنها مثلاً أن المبلغ الذي دفعه هشام لمحسن كان كافياً لاستئجار قاتل محترف من المافيا، ولا أعتقد أن رجلاً لديه عقلية تجارية مثل هشام مصطفى يدفع مليوني دولار لضابط أمن في حين أنه يستطيع أن يدفعها لشخص آخر دون أن يعرفه وسيرتكب الجريمة بحرفية وليست بطريقة بدائية كما حدث.
فهناك علامات استفهام كثيرة حول القضية لأننا لم نحصل على معلومات عنها، فالإعلام لم ينشر الحقائق. وأذكر هنا مثالاً لقضية شهيرة وقعت في أميركا في التسعينات وهي قضية «أو جي سيمبسون» وكانت كل تفاصيلها متاحة للجمهور. فمسألة التعتيم والحجب خطأ كبير.
• ما أخبار فيلمك «رجل المستحيل»؟
- نحن بصدد عقد اجتماعات لبحث الرؤية النهائية للنص الكتابي ثم سنبدأ في مرحلة التنفيذ حتى نلحق بموعد عرض الفيلم في أغسطس المقبل، فهناك جدول زمني محسوب جيداً وهذا يعود للشركة المنتجة وهي روتانا.
• ولكن هناك أزمة مقبلة في إنتاج السينما بسبب الأزمة المالية العالمية؟
- روتانا شركة كبيرة تنتج بشكل منظم لا يعتمد على الربح السريع مثلما هو معروف في مجال الدراما بمصر.
• هل تم اختيار شخصية البطل؟
- لا، فمن سيقوم بالدور وجه جديد يظهر للمرة الأولى، ولن نصرح بأسماء الأبطال التزاما بخطة العمل الموضوعة، وفي بداية الشهر الجاري سنطلق موقعاً إلكترونيا للفيلم ومن خلاله سنعلن عن مسابقة لاختيار وجه جديد وهذا كل ما أعرفه الآن وما أستطيع إعلانه.
• لكن إلى الآن لم يتم اختيار أي من فريق العمل؟
- في البداية يجب أن يكون لدينا سيناريو موجود جاهز تماماً لكي يتم اختيار المخرج والممثلين، والوقت لا يزال مبكراً وأعتقد أن هذا النظام غير معتاد في العالم العربي ولكن هذا هو النظام الصحيح الذي يتبع عالمياً.
• ولماذا اخترت شخصية رجل المستحيل لتحويلها إلى فيلم؟
- الشركة هي التي عرضت عليّ الأمر على اعتبار أن «رجل المستحيل» يحظى بشعبية كبيرة، ثم اتصلوا بي وعرضوا فكرة تحويل رواياتي لعمل سينمائي فوافقت.
• لماذا قررت التوقف عن كتابة سلسلة «رجل المستحيل»؟
- فراند ويل عندما توقف عن كتابة «شارلوك هولمز» كانت له إبداعات عظيمة في الخيال العلمي، والمشكلة أنك ترى الكاتب من منظور محدود وفي نمط معين وتطالبه دوما بالاستمرار فيه وفي رأيي أن العالم كله تقريباً توقف عن ثقافة السلاسل القصصية، وكاتبة قصة «هاري بوتر» التي حققت شعبية واسعة عالميا توقفت عنها بعد سبعة كتب فقط. أما أنا فأعتزل رجل المستحيل بعد «160» كتاباً و25 عاماً، واعتقد أن هذا كاف فأمامي مشاريع وأفكار أخرى أود إنجازها.
• ولكن حرمان القراء من الشخصية ألا يعد قراراً منفرداً؟
- لم أمتنع عن كتابة «رجل المستحيل» بل توقفت عن السلسلة وقد أكتب رواية «رجل المستحيل» والفرق بينهما كبير فلست مطالباً الآن بالانتظام في الصدور.
• هل يشكو كتابنا من التهميش عربيا؟
- الغريب أننا لا نحتفي بالكاتب العربي إلا إذا كرمه الغرب، وهذا شيء مهين لنا ولحضارتنا وهو أننا لم نعد نعترف بأنفسنا رغم من أننا نردد شعارات الأمجاد والحضارة القديمة ولكن في واقع الأمر نحن نشعر بالضآلة.
• في رأيك أيهما أسبق للنجاح العمل الأدبي أم الدرامي؟
- إحسان عبدالقدوس رحمه الله كتب طوال عمره أدباً مقروءاً ولم يكتب للدراما ثم تم تحويل أدبه لأعمال درامية، ورغم ذلك حظيت أعماله الأدبية بشعبية كبيرة، ومع ظهور التلفزيون التف الناس حوله وبدأوا يعرفون مؤلفي الدراما بالاسم، وهناك مفهوم خاطئ بأن الكاتب عندما تظهر براعته ينتقل للدراما. فرجاء النقاش مثلا كاتب كبير ومع ذلك لم يكتب مطلقاً للدراما وأعتقد أن تحول الأديب لكاتب إقلال من قيمته والدليل أنني عندما أكتب رواية أكون فيها ملكاً متحرراً من أي قيد، ولا يوجد شخص آخر يتدخل فيما أكتبه، ولكن في النص الدرامي ينزل الكاتب من رتبة ملك إلى عسكري ليصبح مجرد فرد ضمن مجموعة.
• لكن ارتباط «هاري بوتر» مثلاً كان ولا يزال في ذهن الناس كعمل درامي أكثر منه عمل أدبي؟
- الشباب قرأ روايات «هاري بوتر» قبل مشاهدة الفيلم، ومعروف أنه تحول إلى عمل سينمائي لأنه نجح أدبياً، وكذلك «جيمس بوند» فالرواية الناجحة هي التي تتحول إلى السينما ولا نستطيع أن نقول إن السينما هي سبب نجاحها.
• وهل هناك مشروع لتشجيع المواهب الشابة على كتابة أدب الخيال العلمي؟
- نعم هناك مسابقة للخيال العلمي للشباب على «الإنترنت» وهي لتشجيع واكتشاف المواهب الشابة وكذلك لتنشيط فكرة الخيال العلمي وجوائزها المالية كبيرة وهي للشباب من 15 - 25 عاما، وهذا الأمر بداية لفكرة قديمة لديّ وهي أن يكون لديّ كيان ضخم لإنشاء مجلة للخيال العلمي وتكون دورية أو أن يكون هناك موقع على شبكة الإنترنت للخيال العلمي فقط.
• وبماذا تفسر اهتمام هذا الجيل من الشباب بأدب الرواية البوليسية والمخابرات؟
- الجيل الجديد تطور وتوسعت مداركه وخياله، ولديه استعداد لتقبل ما لم يتقبله الجيل القديم.