سعود عبدالعزيز العصفور / استجواب الوزيرة!

1 يناير 1970 09:49 ص

من المبكر جداً الحكم على الاستجواب المتوقع تقديمه من قبل الكتلة الإسلامية الجديدة ضد وزيرة التربية السيدة نورية الصبيح قبل الاطلاع على ما يتضمنه من محاور، وقدرة هذه المحاور على أن ترتقي إلى مستوى المساءلة السياسية للوزيرة، لكن من الممكن جدا الآنً القول أن هذا الاستجواب قد فقد زخمه بصورة كبيرة بعد تأجيله إلى ما بعد إجازة العيد.

هذا التأجيل في نظري يعود إلى قلة الخبرة السياسية المتوفرة لدى النائب سعد الشريع الذي تحمل على عاتقه تقديم الاستجواب باسمه نيابة عن الكتلة. فخبرة الدكتور الشريع في العمل البرلماني، التي لا تزيد عن العام ونصف العام، قد خذلته عند لقائه مع سمو رئيس مجلس الوزراء الذي طلب منه التأجيل لظروف لا علاقة لها بالاستجواب ولا بمحتواه، مما أفقد النائب وكتلته فرصة الزخم الشعبي والإعلامي وقبل ذلك السياسي الذي كان متوفراً بعد معركة «إسقاط المديونيات»، ورغبة بعض الكتل السياسية إصلاح علاقاتها مع قواعدها، مثل التكتل الشعبي أو التجمع السلفي، أو رغبة بعضها الآخر في استمرار تصالحها مع الشارع مثل حدس وكتلة المستقلين.

أداء وطريقة تعامل وزيرة التربية مع وزارتها ومع مجلس الأمة لن يجعل من الصعب على أي نائب أو تكتل حشد النواب خلف الاستجواب إذا ما قدم هذا بصورة تدل على أن هنالك جهداً قد بذل من قبل مقدميه في إعداد محاوره، أما إذا كان الاستجواب من النوع الذي أعد على عجل وكان القصد منه هو الاستجواب لذاته، وإيقاف الوزيرة على المنصة ليس إلا، ولم تكن المساءلة السياسية الجادة لأخطاء وتجاوزات وزارية فادحة ارتكبت تحت إدارة الوزيرة هي الهدف منه، فإن الاستجواب سوف يكون مصيره الفشل، والفشل الذريع أيضاً.

لذلك فإذا كانت الكتلة الإسلامية الجديدة ونائبها الدكتور سعد الشريع قد حصروا محاور استجوابهم في القضايا التي نقرأ عنها منذ فترة، مثل قضية الكتب الجنسية في التطبيقي، وإحالة وكيل الوزارة إلى التقاعد، ورفع كتب المشايخ من مكتبات المدارس، فإننا نستطيع أن نحكم على الاستجواب بالفشل منذ الآن. أما إذا كانت هنالك محاور أخرى جدية تشتمل على تجاوزات مالية وإدارية تستحق أن تقف الوزيرة على منصة الاستجواب من أجلها، فحينها سوف يكون هنالك مجال للحدث عن امكانية نجاح هذا الاستجواب.

بغض النظر عن طبيعة الاستجواب ومحاوره ونتيجته التي سيؤول إليها، فإن مجرد المضي قدماً فيه وتقديمه سوف يخلق عدة سوابق في تاريخ الحياة البرلمانية، أولها الوقوف الأول لوزيرة على منصة الاستجواب، وهي السابقة التي كان من المتوقع أن تحظى بشرفها الوزيرة السابقة الدكتورة معصومة المبارك ولكنها استقالت قبل ذلك، وثاني هذه السوابق هو أن هذا الاستجواب سوف يكون الأول الذي تتقدم به الكتلة الإسلامية الجديدة بعد تشكيلها، إذا ما استثنينا استجواب النائب ضيف الله بورمية للوزير السابق بدر الحميضي والذي ألغي بسبب تدوير الوزير، والأول الذي يقدمه نائب يمثل الدائرة الرابعة والعشرين والتي شارفت على الاندماج مع بقية الدوائر المجاور لها في الدائرة الخامسة من دون أن يحمل تاريخ نوابها أي استخدام لهذه الأداة الدستورية.

فهل تضيف الوزيرة الصبيح سابقة أخرى لهذا الاستجواب وتكون أول وزيرة تطرح الثقة بها؟ الأيام كفيلة بمعرفة ذلك.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]