فيصل المسلم، محمد الصقر، عدنان عبدالصمد، علي الهاجري، عصام الدبوس، صلاح خورشيد، ناصر الصانع، جابر المحيلبي العازمي، جمال الكندري، عبدالله الرومي، هؤلاء جميعهم كانوا أعضاء في مجلس الأمة على مدى أعوام من الفصول التشريعية، إلا أنهم أبدوا عدم رغبتهم في المشاركة في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم وجود قاعدة شعبية كبيرة لهم في دوائرهم التابعين لها، بيد أن عدداً كبيراً من المواطنين تنتابهم حالة من الاستياء الشديد حيال اداء المجلس المتدني في الفصول التشريعية الأخيرة، والمتمثل في غياب الانجاز الواضح والملموس لبعض القضايا المهمة التي تخدم البلد والمواطن، وتعطيل سن المشاريع التنموية الأخرى التي معظمها مكدس في أدراج لجان المجلس، وهذا انعكس سلباً على شعور وطموحات المواطنين، كما اننا في هذا الجانب لا نريد أن نلقي اللوم بأكمله على نواب المجلس السابقين كون أعضاء الحكومة هم أيضاً مشاركون في صنع القرار، وبالتالي يتحملون جزءاً كبيراً من مسؤولية تردي الأوضاع السياسية، والأوضاع التنموية التي تعيشها البلاد في هذه الأيام، وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة تصريحات بعض النواب السابقين عن عدم تعاون السلطتين، وكان في مقدمهم رئيس مجلس الأمة السابق الأخ جاسم الخرافي الذي ادلى للصحافة: «بأن الجو العام متلبد، وأن هناك غيوماً سوداء تحوم فوق الأجواء السياسية في البلاد»، ما أعطى انطباعاً لدى الرأي العام الكويتي بأن العلاقة بين السلطتين قد وصلت الى قمة التأزيم، اضافة الى الخلافات الهامشية التي ألقت بظلالها على المصلحة العليا للبلاد، وهو أمر لم يتوقعه أحد في ظل افتتاح المجلس بدورته الجديدة، وبالتالي فضّل عدد كبير من النواب السابقين عدم المشاركة في اي انتخابات مقبلة مادامت هذه الأجواء هي السائدة.
إن عزوف غالبية المرشحين عن البرلمان لا يعود لأسباب شخصية، بل يأتي ذلك تعبيراً عن الموقف الناقد للشارع الكويتي، وتعبيراً عن فشل المجلس السابق وعجزه عن تقديم الانجازات، ثم الأزمات المتلاحقة التي كان مصيرها الحل في كل مرة، فضلاً عن هاجس الحل غير الدستوري الذي بدأت تتداوله الأوساط السياسية والمجتمع الكويتي، وهذا أيضاً مؤشر آخر يجعل المجلس المقبل محل استياء ومحل تنافر ان صح التعبير.
إذاً علينا الاعتراف بأن المجلس المقبل لن يكون مجلساً متميزاً بالانجازات أو مجلساً يكون محط آمال الشعب الكويتي، لأن الشعب الكويتي أو الناخب تملكه الاحباط على مدى أعوام وبالتالي ليس غريباً أن نشاهد نسبة قليلة قد تحضر للمشاركة في عملية الانتخابات المقبلة، وأتمنى ان أكون مخطئاً في ما أقول بهذا الجانب، أقولها بكل حسرة لأن نسبة كبيرة من الناخبين تتذمر من الأوضاع السياسية وتقول: «لا للمشاركة في الانتخابات»، فيما لاحظنا توجه بعض دواوين الكويت على رفض استقبال المرشحين وتعليق يافطات أمام الأبواب لتعلن عن رفض استقبال للمرشحين، وهذا يعني الكثير.
نعم من المؤسف ان يصل الناخب او المواطن الى هذا المستوى من الاحباط، ولكن علينا أن نعذره، فالأمل شيء والواقع شيء آخر! فالواقع يقول إن الاحباط المتفشي قد تجاوز مرحلة المشاعر والانفعالات ووصل الى مرحلة الرفض الواقعي الملموس، فلماذا وصلنا الى هذه الحال، ولماذا أصبحت نظرة المواطن للمجلس نظرة متدنية، هل العيب أصبح من مجلس الأمة فقط، أم بسبب عدم وجود تجانس بين السلطتين؟
ان استمرار الأزمة السياسية في البلاد لا نستطيع معالجتها في اعادة تشكيل الحكومة، تارة، وحل مجلس الأمة تارة أخرى، بل تكون عن طريق تشكيل حكومة متجانسة وقوية وذات كفاءة قادرة على اصلاح أمور البلاد فعلياً تحت مظلة الدستور، ولديها الشجاعة في تطبيق القوانين والقرارات الحازمة، وغير مترددة في اتخاذ القرار تحت ذريعة المزيد من الديموقراطية، ناهيك عن وجود مجلس أمة قادر على التعاون مع السلطة التنفيذية جدياً حتى يستطيع أن يكمل رسالته الاصلاحية، ونواب قادرين على احداث نقلة نوعية من الانجازات في القوانين، ولديهم ثقافة اللغة في الحوار لنشاهد مجلساً مثقفاً راقياً، يرفض الدخول في المهاترات والمزايدات من أجل التكسب السياسي على حساب مصلحة البلد والمواطن.
إن مرسوم الدعوة للانتخابات على الابواب نتمنى أن نرى من خلاله وجوهاً تستحق الاختيار، لنرى مجلساً يمارس دوره التشريعي والرقابي بكل كفاءة واقتدار، وبكل نجاح وانجاز، ومن أجل زيادة كفاءة اداء مجلس الأمة، فلابد من زيادة كفاءة النواب الذين يرغبون في الوصول اليه، عن طريق تعديل قانون الانتخاب، بحيث يشترط أن يكون المتقدم لترشيح نفسه حاصلاً في الحد الادنى على المؤهل الجامعي أو الدبلوم حتى يتمكن من المشاركة في الترشيح، لا أن يقتصر الأمر على معرفته القراءة والكتابة فقط، إننا نعيش في عصر العولمة التي تتفجر فيه المعرفة في كل يوم، وتخطو فيه التكنولوجيا والمعلوماتية خطوات واسعة الى الأمام، ولا يعقل أننا اذا أردنا أن نلحق بهذا الركب المتقدم أن يكون أصحاب القرار في هذا البلد لا يكاد يحسن بعضهم حتى القراءة والكتابة... «حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]