قضية / بدأت قبل أعوام مع نجوى كرم ولم تستثن عادل إمام على خلفية موقفه من حركة «حماس»
فتاوى إهدار دم الفنانين «موضة العصر»... وآخر ضحاياها «شحرورة الوادي»
1 يناير 1970
07:22 م
| بيروت - من هيام بنّوت |
تحولت فتاوى إهدار الدم التي تطال الفنانين الى موضة، وآخر ضحاياها الفنانة صباح، وقبلها نانسي عجرم التي تلقت تهديدات بالقتل في حال إحيائها إحدى الحفلات الخيرية في مصر من تنظيم مركز شباب الجزيرة لمصلحة مستشفى أبو الريش. فقد فوجئت المطربة أثناء وجودها في الفندق المطل على نيل القاهرة بوصول رسالة خطية إليها تحمل تهديداً بالقتل إذا لم تعتزل الغناء، وكادت ان تعتذر عن الحفل، لاسيما أن تلك الرسالة وصلت اليها قبل موعد الحفل بساعات. ثم اتخذ القيمون عليه إجراءات الحماية اللازمة ورافقوها من خروجها من غرفتها في الفندق حتى وصولها إلى خشبة المسرح.
وكانت قد صدرت قبل اعوام عدة فتوى سعودية بإباحة دم نجوى كرم بعد انتشار شائعة كاذبة حاولت النيل منها تفيد أنها تطاولت على الدين، عندما أطلقت على كلبها اسم أحد الأنبياء. ولم تقتصر فتاوى إهدار الدم على الفنانين اللبنانيين، بل شملت بعض فناني الوطن العربي، فأثناء حرب غزة، أهدر الزعيم الاسلامي أبو مصعب عبد الودود، دم الفنان المصري عادل امام، بسبب انتقاده حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقال في بيان تم تداوله عبر مواقع إلكترونية: «في ظل هذا المصاب الجلل الذي تعيشه أرض الرباط في غزة يحلو لبعض المشركين والكفار الاستهزاء بدم الشهداء من الأطفال والنساء والمرابطين في سبيل الله وقد فعلها المرتد الكافر عادل إمام، وقد استحق هدر دمه»، بينما وصفت مواقع إسلامية في الجزائر والمغرب وفرنسا إمام بانه «زنديق وكافر ومرتد». والتهديد تكرر مع المطربة السورية أصالة نصري عندما تلقت رسالة نسبت إلى تنظيم القاعدة، قبل إحيائها حفلاً غنائياً في العاصمة اليمنية عدن. وتوعدتها الرسالة بـأنها ستلقى مصير بناظير بوتو التي اغتيلت من جانب اسلاميين، ووصفت حفلاتها بأنها مفسدة للمجتمع والشباب. إلا أن أصالة ضربت كل هذه التهديدات عرض الحائط وسافرت الى اليمن وعقدت مؤتمراً صحافياً اكدت فيه انها لا تبالي بالتهديد، ثم أحيت الحفل في فندق «موفنبيك عدن»، وقررت التبرع بـ 30 في المئة من عائداته لقطاع غزة ومرضى السرطان.
الفنان السوري غسان مسعود تلقى بدوره تهديدات بالقتل في حال موافقته على تجسيد شخصية زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وهو الدور الذي رشحه له المخرج عادل أديب بسبب قرب ملامح غسان من زعيم القاعدة. لكن رفض مسعود للدور لم يكن سببه التهديدات التي تلقاها بل لأنه اعتبر أن هذه الشخصية ملتبسة جدا على الجمهور.
أما المطرب العراقي رضا العبد الله فتلقى عبر هاتفه المحمول تهديداً بقتله وأسرته فور عودته إلى وطنه، ما دفع أشقاءه الى ترك المدينة التي يقيمون فيها. ورجح رضا أن يكون التهديد عائدا الى أغنياته الوطنية الرافضة للتطرف وتصريحاته ضد الإرهاب ومساعداته المستمرة للشعب العراقي، ومن هذه الاغنيات «يقولون أمي في العراق مريضة» و»عراق الكبرياء» و«دار السلام» و«جرح العراق».
من جانبها علقت الشحرورة صباح على هذا الموضوع ووصفت من يقفون وراء تلك الحملات بانهم «أشخاص معقدون»
وأضافت:«الأفضل أن يتلهوا بما يحصل في غزة وبالناس الذين يموتون يومياً بدل التلهي بي.. فليتركوني أموت بسلام».
وتابعت: «تم تصوير برنامج «دمعة وابتسامة» قبل أربع سنوات وأعيد عرضه مرتين على كل الفضائيات العربية ولم يعترض احد على الحلقة، ولا أفهم لماذا أثيرت كل هذه الضجة حوله اليوم».
وقالت ايضاً «في البرنامج تحدثت عن تجربتي الشخصية، ولم آتِ على ذكر أي فنانة مصرية أو عربية، بل قلت أن الوسط الفني معرض للضعف والخيانات، وأشرت إلى الخيانة والسرقة اللتين تعرضت لهما من جانب أزواجي وقلت بصراحة ان من يخونني أخونه».
وعن مسألة خيانتها لزوجها السابق رشدي أباظة اوردت «لم أقل أنني خنته، بل قلت أنني عندما تزوجته نشرت الصحف أن رشدي أباظة تزوج صباح وأهمل سامية جمال التي تهتم بابنته وتكنس الأرض وتمسحها، وحينها كنت أقوم بزيارة للمغرب بناء على دعوة تلقيتها من الملك الحسن، فتلقيت اتصالاً من اشقائي في لبنان يخبرونني فيه بما نشرته الصحف عني، فقلت لهم: غدا أعود وأطلق والوقت الذي أمضيه حالياً في المغرب كفيل أن ينسيني كل شيء». وعن موقفها من الفنانات المصريات اللواتي قررن التقدم بشكوى عاجلة لنقابة الممثلين في مصر بهدف اتخاذ موقف حاسم حيال ما جاء على لسانها قالت: «أنا امرأة صريحة تحدثت عن تجربتي الشخصية ولم آتِ على ذكر اسم أي فنانة مصرية. الكل يعرف موقفي من مصر ومن شعبها، ولا أنكر أبداً احتضان مصر وشعبها لي، بل أردد دائماً ان مصر هي التي صنعتني».
كما تحدثت «شحرورة الوادي» عن حبها لأحد الشخصيات الكويتية «كان أول غرام في حياتي، ويومها كان شرط أهله لقبول زواجه بي ان اعتزل العمل الفني، ولكنني رفضت وآثرت الفن على الحب والزواج».
واضافت «الفن لا يصنع مليونيرة، وقد استندت من البنك وشيّدت عمارتي في الحازمية (شرق بيروت) حجرة حجرة، والأفضل «ألا يفتحوا أبوابا مغلقة» مع فنانة عملت 65 عاماً، وأريد أن أسأل صاحبات الجاه والمال اللواتي امتلكن المال بين ليلة وضحاها: من أين لكن هذا؟».
دمعة وابتسامة في حياة صباح
وكانت صباح قد فجّرت مفاجأةً من العيار الثقيل في الجزء الأول من برنامج «دمعة وابتسامة.. في حياة صباح» على قناة «بانوراما دراما»، معترفة بأنها خانت معظم أزواجها مع رجال آخرين، مشيرةً إلى أن حبها للفنان الراحل رشدي أباظة لم يمنعها أيضاً من خيانته مع أميرٍ عربي. وقالت صباح «خنت أزواجي تماماً كما خانوني، فالوسط الفني له معايير وتقاليد مختلفة عن بقية الأوساط الاجتماعية والخيانة ليست بعيدة عن حياة الفنانين».
واستطردت في تصريحاتها الجريئة للمذيع طوني خليفة، لتكشف أن حبها للفنان الراحل رشدي أباظة لم يمنعها من خيانته، وقالت إنها كانت في زيارة لإحدى الدول العربية خلال فترة زواجها من رشدي أباظة، و«حبيت عليه» أحد الأمراء في ذلك الوقت، مشيرةً إلى أن هذا كان سبباً في طلاقها من رشدي أباظة وقتها. وهنا علَّق طوني خليفة إن جمهور صباح يعرف عنها رغبتها الدائمة في الزواج الشرعي والابتعاد من الطرق غير الشرعية، فردت عليه إنها لن تغش جمهورها ولن تقول غير الحقيقة. واعترفت الفنانة الكبيرة بأن تقدمها في السن لم يؤثر في شخصيتها العاشقة للجمال، خصوصاً الشباب الصغير في السن، وقالت إنها شاهدت قبل أيام شاباً «مثل القمر» وتمنت أن «يبوسها»، مؤكدةً أن السيدات كلما تقدمن في العمر ازدادت رغبتهن في الشباب الصغير السن. واوضحت صباح في الوقت نفسه أنها نادمة على كثرة التجارب والزيجات، وقالت إن الزمن لو عاد بها مرةً أخرى لما قامت بكل تلك الزيجات. وأضافت أن معظم من «تزوجتهم» كانوا يرغبون في الشهرة من ورائها، وكذلك لو عاد بها الزمن لما انجبت. واكدت أنها عانت كثيراً بسبب أبنائها ويكفي أنها كانت تتمنى رؤية ابنها بعد طلاقها من زوجها نجيب شماس لدرجة أن الجيران كانوا يعطفون عليها ويشفقون على حالها. وتابعت أن ابنتها هويدا أتمت عامها الثامن والخمسين ولم تتزوج حتى الآن لخبراتها السيئة في الزواج التي اكتسبتها من والدتها، مضيفةً أن هويدا تتهمها دائماً بأنها سبب عذابها جراء شهرتها رغم أنها (صباح) تحبها بشدة، معربةً عن ندمها على قرار بيع شقتها لتسديد بعض المبالغ لابنتها.
وأوضحت أنها تعيش حالياً في فندق، لكنها أكدت أن الحياة في الفندق ليست سيئة، ونصحت بها لكل فنان في الأيام الأخيرة من حياته.
ورداً على سؤال حول عمليات التجميل التي أجرتها، قالت صباح إن آخر عملية تجميل أجرتها كانت في رقبتها قبل أسبوعين فقط، كاشفة للمرة الأولى أنها «ترهبنت» في بداية حياتها قبل ان تحترف الغناء.
رأي الدين
من جهته، ادلى المرجع الشيعي اللبناني العلامة السيد محمد حسين فضل الله بموقفه من فتاوى بعض رجال الدين بحقّ الفنانين ورميهم بالتكفير والإساءة إلى الإسلام والمطالبة بهدر دمهم، فقال: «اعتقد أنَّ هناك نوعاً من الاستسهال في فتاوى التكفير في هذه المرحلة. إنَّ مسألة أن يكون الإنسان كافراً، سواء كان مسيحياً أو مسلماً، هي أن يجحد الأصول العقيدية التي ترتكز عليها العقيدة في الديانتين المسيحية والمسلمة. ففي الإسلام مثلاً، أن يجحد توحيد اللّه أو يجحد النبوة أو يجحد اليوم الآخر، أو يجحد أنَّ القرآن هو كتاب اللّه. أمّا ما عدا ذلك فإنَّه لا يوجب الكفر، هناك عنوان يتحدّث عنه الفقهاء وهو إنكار ما هو بديهي من الدين، كإنكار وجوب الصلاة، أو الصوم مثلاً، وهما عقيدتان دينيتان بديهيتان. قد يقولون أنَّ من أنكر الضروري كافر! ولكنَّنا نقول وفقاً لكثير من الفقهاء، أنَّ إنكار الضروري أي البديهي، إنَّما يكون موجباً للكفر، لأنَّه يؤدّي إلى تكذيب النبيّ. فإذا لـم يكن المنكر ملتفتاً إلى هذه الملازمة بين إنكاره وتكذيب النبيّ، لا يكون كافراً. ربَّما يقوم بعض النّاس ببعض الممارسات التي قد تسيء إلى بعض المقدسات الدينية، لكن الإساءة إلى بعض المقدسات لا يوجب الكفر، ولا يوجب إهدار الدم، إذا لـم يكن هناك حدّ شرعي معيّن في هذا المجال. لذلك نرى أنَّ جماعة كثيرين لـم يؤصلوا مسألة الكفر والإيمان، بل حاولوا أن يتحرّكوا فيها بالسطح. ثُمَّ أنَّ بعض النّاس لـم يدقّقوا في العمل الفني سواء على مستوى الأغنية أو المسرحية أو القصة أو ما شابه ذلك، ولـم يدرسوه دراسة دقيقة ليقرّروا إذا كان فيه كفر أو ليس فيه كفر. عندما أثيرت قضية (الفنان) مارسيل خليفة في مسألة التغني بالقرآن، انطلقت الكلمات الحادّة على أساس أنَّ التغنّي بالقرآن على الطريقة الغنائية المعروفة قد يُسيء إلى كرامته وقد يؤدّي إلى إسقاط حرمته. ولكن في دراستنا وجدنا أنَّ الفنان مارسيل خليفة تغنّى بالقصيدة التي كتبها محمود درويش وعندما وصل إلى الفقرة القرآنية لـم يغنّها بالطريقة الاستهلاكية في الألحان، التي تسيء إلى القرآن. وهكذا عندما أثيرت قضايا مماثلة حول الفنان الكويتي عبد اللّه الرويشد وغيره من الفنانين. نحن نرفض كلمة التكفير في ما لا يكون كفراً، حتّى لو كان فيها إساءة، لأنَّ الإساءة لا توجب الكفر، وإنَّما توجب الفسق بحسب المصطلح الفقهي، فضلاً عن مسألة إهدار الدم. إنَّ هذه الأمور قد تسيء إلى صورة الإسلام سواء في داخل واقع المسلمين أو في خارج واقعهم».