استياء عام من اختيار مكان العرض

مسرحية «المحمل» البحرينية تلقت انتقادات لاذعة خلال ندوتها التطبيقية

1 يناير 1970 12:08 ص
بعد نهاية العرض المسرحي البحريني «المحمل»، في بهو مبنى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عقدت ندوة تطبيقية، أدارها الناقد القطري حسن حسين، بحضور مؤلف المسرحية الشاعر علي الشرقاوي والمخرج خالد الرويعي.
قدم مدير الندوة الدكتور أحمد سخسوخ، الذي تطرق إلى الشخصيات المسرحية ورأى أن ثمة خطاً رومانسياً يجمع مابين «نورة» و«النهام» وهو الخط الوحيد على خشبة المسرح، واعتبر أن شخصية أبو أحمد «الشرير» تجسّد مواصفات البطل الحقيقي في هذه المسرحية، فالدراما هي التي تحرك خشبة المسرح، أما بالنسبة إلى الديكور- حسب رأي سخسوخ - فقسّم المسرح الى قسمين فكان مائلاً وأحدث ثقلاً على طرف دون الطرف الآخر.وأشار إلى أن النص مكتوب بشكل مناسب. وختم حديثه بالقول: «لقد استمتعت بهذا العرض الذي انطلق بصراع بين بعض البحارة والنواخذة واختتم بهبوب العاصفة وتصالح الجميع الامر الذي اثار استغرابنا لهذا الحل الذي يشبه نهايات الافلام المصرية».
بعد ذلك شهدت الندوة العديد من المداخلات من الحضور، والبداية كانت مع حاتم السيد من الاردن الذي تحدث قائلاً: استمتعت بهذا العرض، ولكن مكان عرض المسرحية غير ملائم، ولا نعرف لماذا لم تقدم على مسرح الدسمة لكي يشاهدها الجميع؟.
أما الدكتور محمد الحبسي من سلطنة عمان تحدث قائلاً: ان المخرج لم يكن موفقا في اختيار المكان والجمهور انقسم الى قسمين، قسم يشاهد العرض والقسم الآخر قبع خارج الصالة بسبب ضيق المكان.
فهد البكر من قطر الذي أعرب عن أسفه كون صوت الممثلين جاء مقروناً بالصدى، ما سبّب الإزعاج والتوتر للحضور وحصل شيء من عدم التواصل مع الجمهور، وأشار الى أن اختيار مكان عرض المسرحية لم يكن موفقاً.
كما تحدث الدكتور عبدالكريم جواد من سلطنة عمان قائلا: عندما بدأ العرض كان حضورنا البدني غير كافٍ لتحقيق الحضور الذهني والوجداني لنكون قادرين على تحقيق التواصل، فلاحظنا أن ثمة انقطاعاً في التواصل بسبب المكان غير المهيأ للعرض.
بدوره تحدث الناقد المسرحي علاء الجابر معرباً عن عدم ارتياحه للعرض، واعتبر أن العرض لم يأت بجديد، واصفاً العرض بـ «الحكاية التقليدية».فقد سئمنا من قصص النوخذة المستغل للبحارة، وتساءل ان كان المسرح البحريني وكذلك الاماراتي توقفا عند المسرح والحكايات التراثية.
أما الاستاذ القطري موسى زينل فقد أشار الى أن هناك خللاً في النص، فكيف يتحول «سلوم» الثائر على ظلم النوخذة الى مخرب ويهدف الى موت جميع الركاب، هذا لا يستوي مع ثورة سلوم فتحول الثائر الى مخرب، لكي يوصل فقط فكرة تصالح السلطة مع الشعب من دون مبرر درامي.
الناقدة ليلى أحمد اعتبرت في مداخلتها أن الإضاءة لا توجد بها لغة محددة، وكذلك المؤثرات الصوتية، حيث قالت في مستهل مداخلتها: كنا نتوقع أن يكون هناك صوت للموج وطيور النورس، فالصوت كان مزعجا بالصدى ومؤثرا والمكان غير مناسب، وأيضا حوارات الممثلين لم تصل بالشكل المناسب. كما كانت الازياء نظيفة جدا ومرتبة وغير مبهدلة أو ممزقة وهذا لا يتسق مع حياة بحارة يقضون خمسة اشهر في البحر وسط ظروف طبيعية متغيرة وصعبة.
الدكتور مؤيد حمزة من الاردن قال: مهما فعل المسرح فهو بالأخير لا ينافس التلفزيون والسينما، فالفن المسرحي هو فن توظف لمصلحته كل الفنون. الفنان غانم السليطي قال ان فكرة العمل تميل لكشف الميول الطائفية في البحرين إبان الصراع الداخلي قبل ارساء الديموقراطية بالبحرين وهي تمثل واقعا ماضويا انتهى الآن... انتقد دور النهام وقال إن فيه عيوباً كثيرة في النطق وكذلك ماكياجه جعله كأنه مرتدي قناع.
وأوضح الفنان السعودي علي الجمعان أن التقنيات التي استخدمت كانت غير جيدة، فأحداث المسرحية تدور في الليل والنهار في حين أن ما شاهدناه على الخشبة من أحداث تمت في وضح النهار.
الفنانة البحرينية شيماء سبت عقبت على آراء النقاد اللاذعة بأن هذه المسرحية لو قدمتها فرقة إيطالية أو فرنسية وعرضت في أي مكان فالكل كان سيحضر ويشيد بها، فالمخرج له وجهة نظر وانا أختلف تماما عن الآخرين، لأن شروط المهرجان لم تحدد مسرحاً معيناً.
وانتقد أنور محمد الديكور التقليدي وكذلك الموسيقى التصويرية والجرافيك غير المؤثر، وختم بالقول «حرام على المخرج أن يضيع جهود أدوار الممثلين».