الفرق بين الشجر والشعر
1 يناير 1970
05:23 ص
| بقلم سعد الدهش |
الشجر والشعر كلاهما يحتاج إلى أرض خصبة حتى ينمو ويزدهر ... ولاحقاً سأتطرق الى أوجه الشبه والخلاف بينهما.
ولكن بعض من شعراء الألفية الثالثة اختصر المسافة فبدأ يقرض الشعر من الأعلى دون ادراك لمراحل نمو الشعر... فلم تكن لديه التربة الخصبة التي يرتكز عليها والتي تعادل الملكة الفكرية التي تشكلها القراءات السابقة له.
شعر يواكب العصر دون عناء بصياغة القصيدة وربما المتلقي لم يعد يميز بين الغث والسمين.
في عصر الديلفري «الوجبات السريعة» نرى قصائد سريعة ونتاجاً غزيراً لدى بعض الشعراء ... أما القصائد المعلبة فحدث ولا حرج فهي كثيرة ومعدة سلفاً للبيع... وأخشى يوماً أن تباع في السوبر ماركت... لم يعد بائعوها ومشتروها يخشون شيئاً بل هناك من تأخذه العزة بالشعر ويبحث عن البرستيج ليكمل بالشعر جاهه... وكأن الشعر يكسو الرجال مهابة وجمالاً... ولا ننكر في هذا السياق ما مدى تأثير الشعر في النفوس لا سيما لدى العرب فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لن تدع العرب الشعر حتى تدع الابل الحنين).
وهنا أشباه الشعراء وأنصاف الموهوبين وهذا بدوره اثر على الشعر فظهر لنا نتاجاً غزيراً وندرة بالشعر الذي يستحق ان نطلق عليه شعراً... وأحياناً لا يستطيع المتلقي سواء كان مستمعاً او قارئاً من اكمال سماع او قراءة القصيدة ليقينه بأن ما يقرأه ليس له من الشعر الا اسمه..
أما قضية السطو على الشعر لا تقل خطورة من السطو على بنك فهذا يسرق الابداع وذاك يسرق الأموال.
فنرى المتشبهين بالشعراء لا يرون خجلاً من انتحال او اقتباس شعر من سبقوهم وربما من معاصريهم... ويجاهر بالاثم مدعياً بأنه توارد خواطر لا أكثر ولا اقل.
الحلول بتشكيل جهة قضائية لمحاكمة المستشعرين تقتص من كل من تسول له نفسه بسرقة الشعر.
والجزاء تعريتهم أمام الملأ... أما القضاة فأرجو ألا يكونوا من الباحثين عن البرستيج مشتري القصائد المعلبة.
يبقى وجه الشبه بين الشجر والشعر فاتركه لكم لتفكروا به قليلاً... في الآونة الأخيرة اصبحنا نرى ان الشعر النسائي (الأنثوي ان جاز التعبير) اقوى من الشعر الذكوري لربما الشعر واكب العصر وربما لمساحة الحرية التي أتاحتها المدنية للشاعرات من سعة اطلاع و و و وربما لضعف مستوى الشعراء حيث لم تعد أهمية الشعر في العصر الحالي كسابقه وهذه حقيقة ربما يدركها الشعراء وللحديث بقية.
والله من وراء القصد...!