مهرجان المسرح الخليجي العاشر (31 مارس - 8 أبريل 2009) / حضره نخبة من الفنانين والمهتمين
مهرجان المسرح الخليجي يفتتح دورته العاشرة
1 يناير 1970
04:25 ص
اعداد:
حسين خليل
بحضور ورعاية وزير الاعلام الشيخ صباح الخالد الصباح والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي وعدد من وكلاء الثقافة في دول مجلس التعاون وأبرز نجوم الفن بالخليج، انطلق مساء الثلاثاء الماضي حفل افتتاح مهرجان المسرح الخليجي العاشر على مسرح الدسمة الذي تستمر فعالياته حتى الثامن من أبريل.
عريفة الحفل المذيعة منيرة عاشور رحبت بالضيوف الكرام، متمنيةً لهم الاستمتاع بأحلى تسعة ليال من الفن الخليجي.
ثم ألقى بدر الرفاعي كلمة رحب فيها باسم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، بالضيوف الأعزاء، متمنياً لهم طيب الاقامة في رحاب الدورة العاشرة لمهرجان المسرح الخليجي. وقال الرفاعي في مستهل كلمته: قبل أكثر من عشرين عاما التقى نخبة من مبدعي المسرح في دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت ليدشنوا تجربة جديدة في تاريخ المهرجانات المسرحية العربية، اكتسبت خصوصياتها من هوية وتقاليد مبدعيها، وأضفت زخماً ساعد على بروز تجارب ورؤى جديدة لمبدعي هذا الاقليم العربي.
وأشار الرفاعي إلى أن الكويت تفتخر بأن تستضيف هذه الأيام الدورة العاشرة من عمر المهرجان، بعد أن كان لها شرف استضافة دورته الأولى عام 1988 ودورته الخامسة عام 1997، فان ذلك تم وفق رؤية أدركت منذ اللحظة الأولى الأهمية البالغة للعمل الثقافي العربي في ترسيخ التعاون بين دول الأمة الواحدة، واستيعاب تطورات العصر ومواكبة تحولاته عربيا وعالميا والتمسك في الوقت ذاته بهويتنا الحضارية وقيمنا الأصيلة.
وأكد الرفاعي أن المسرح الخليجي بهويته الاقليمية وعمقه القومي وامكاناته البشرية والاقتصادية يشكل حجر الزاوية في بناء المشروع المنتظر للمسرح العربي الذي يعيد الى هذا الفن تألقه وحضوره الجماهيري وقدرته على التأثير والتغيير.
وأوضح الرفاعي أن هذا الهرجان يتزامن مع الاحتفال بيوم المسرح العالمي، لنحتفي هنا في الكويت بابداعات مسرحية خليجية، فيما يحتفل العالم أجمع بالمسرح الذي يمنحه البهجة وينير العقول معا.
وتحدث الرفاعي أيضا عن الدور التنويري والاعلامي للمثقفين والفنانين، فالمثقف له أيضا دور في شد أزر الصامدين، مشيراً الى أنه منذ فترة وجيزة عاد من فلسطين ضمن الوفد الكويتي المشارك في الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، حيث منعتهم قوات الاحتلال الصهيوني البغيضة من دخول مدينة القدس العربية ما يدل على الحساسية المفرطة تجاه زيارة المسؤولين العرب لفلسطين أو حتى الاقتراب من بيت المقدس، فهذه الواقعة بليغة الدلائل والمعاني، تؤكد من جديد الدور العظيم الذي يمكن أن يؤديه المثقفون في خدمة قضايا وطنهم، حاملين سلاح الوعي والحوار، متحصنين بهويتهم العربية وثقافاتهم وانفتاحهم على ثقافات العالم ومثقفيهم الذين باتوا خير الأصدقاء والمؤازرين.
من جانب آخر، تحدث ممثل الأمانة العامة في دول مجلس التعاون مزيد المزيد قائلاً: يطيب لي أن أعبر بالنيابة عن الأمانة العامة لمجلس التعاون وعن نفسي، عن السعادة البالغة للمشاركة في هذا الحفل، كم يسرني أن أنقل إليكم تحيات معالي الأمين العام لمجلس التعاون ومباركته المتواصلة للعمل المشترك في المجال الثقافي، وعلى الأخص مجال المسرح الذي أصبح مهرجانه علامة بارزة ومتميزة ليس في حدود المجلس، بل وعلى امتداد الوطن العربي أيضا من حيث مشاركة الأعمال الفائزة في المهرجانات العربية المختلفة.
وأشار المزيد أنه بعد هذه المسيرة في مجال العمل المسرحي المشترك، يصبح من المشروع أن نتأمل فيما كرسته هذه الفعالية من تقليد وما أختزنته من خبرة وما راكمته أيضا من عناصر تطويرية، وبالذات ما يتعلق بالحوافز والتكريم ونشوء جيل جديد من المنخرطين في العملية المسرحية من فنيين ومخرجين وممثلين، وبعد هذه المسيرة الجميلة أصبحنا نمتلك ثروة لا تقدر بثمن، غير أن هذه الثورة بحاجة الى تنمية وتطوير متواصل ودعم مادي ومعنوي أكبر لكل ما يتعلق بالبنية التحتية للفن المسرحي من صالات ومن توفير التقنيات الحديثة وصولا الى الاهتمام الجذري بالعنصر البشري الذي هو عماد وأساس هذا العمل بأسره.
وتابع المزيد أن على المهتمين بالمسرح وبالأخص النقاد المسرحيين أن يولوا ما يقدم خلال هذا المهرجان من أعمال مسرحية عناية أكبر في تحليلاتهم ودراستهم وذلك تصحيحا للأخطاء وشحذا للمهم وصقلا للمواهب التي نلتقي بها في كل دورة.
ودعا المزيد اللجنة الثقافية العامة في اجتماعها الى تبني المشروعات الكبرى في مجال المسرح ضمن الاستراتيجية الثقافية التي ستكون محور النقاش في هذا الاجتماع.
بدوره تحدث الدكتور ابراهيم عبدالله غلوم رئيس اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قائلا: بعد أكثر من خمسة وعشرين عاما على انطلاق فكرة المهرجان المسرحي للفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون ومع انعقاد الدورة العاشرة في الكويت، يجب أن نتوقف للاعتزاز بهذه التجربة ولتقدير الجهود الابداعية الكبيرة التي قدمتها الفرق المسرحية الأهلية وجميع المسرحيين لهذا المهرجان من أعمال وتجارب وأبحاث وحوارات ولتقدير الدعم المتواصل الذي بذله معالي الوزراء والأخوة المسؤولين عن الثقافة في دول المجلس، ففي الأمانة العامة لمجلس التعاون حتى أصبح نموذجا رائدا ومتميزا للعمل الثقافي والفني المشترك، فالكويت تستحق تهنئة خاصة وحميمة لهذا اليوم، فالدورة العاشرة تعود إليها للمرة الثالثة، فمن عوامل نجاح هذا المهرجان أن اللجنة المنظمة انطلقت في الكويت أولا وتعيد دورتها للمرة الثالثة في الكويت.
ودعا الجميع الى استثمار هذه الأيام المسرحية للحوار حول قضيتنا الجوهرية التي نلخصها بالسؤال التالي: لماذا تتراجع الظاهرة المسرحية في بلادنا «دول مجلس التعاون» فلماذا نطرح هذا السؤال في كل دورة من دورات المهرجان وكأننا حين نتقدم الى الأمام نتأخر الى الوراء؟ ولماذا تؤول الفرق المسرحية الأهلية اليوم الى العزلة والعمل في ظل أوضاع متردية تقع على هامش متغيرات الثقافة والمسرح؟
وبعد انتهاء غلوم من كلمته، عبر عن حزنه الشديد لوفاة الفنان الاماراتي سلطان الشاعر، ودعا جمهور الصالة للوقوف دقيقة صمت حدادا على روح المرحوم، (يذكر أن الشاعر كرم أخيرا في الدورة الأولى التي أقيمت في الكويت).
ثم أعلنت عريفة الحفل أسماء لجان التحكيم لهذا المهرجان وهم:الدكتور حبيب غلوم من الامارات، يوسف حمدان من البحرين، باسم البطاش من عمان، علي الغوينم من السعودية، فرحان بلبل من سورية، شادية زيتون من لبنان، انتصار عبدالفتاح من مصر، حيث تقدم وزير الاعلام والأمين العام لالتقاط الصور التذكارية معهم.
وبعد ذلك عرضت مسرحية الافتتاح «مكبث» للمخرج يحيى عبدالتواب، سينوغرافيا للدكتور عبدالله الغيث، اشراف عام الدكتور فهد السليم، بطولة أحلام حسن، عيسى ذياب، عبير يحيى، سليمان المرزوق، أسامة الخرس، أيوب دشتي، عابدين، غالية العامر، بالاضافة الى نخبة من طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية.
وكانت «مكبث» مسرحية موسيقية ايمائية تستند الى لغة الجسد لا الكلام، فتعتمد على الدراما الموسيقية الحركية، وهي أحد أعمال الشاعر والكاتب المسرحي شكسبير، فالفنان الشاب عيسى ذياب يجسد شخصية «مكبث» وتكون زوجته الفنانة أحلام حسن «الليدي مكبث» فكانت تنمي في بواطن زوجها صفتي الجشع والطمع، وتحرضه على القتل وارتكاب الجرائم من أجل أن يعتلي العرش ويصبح بذلك هو صاحب السلطة والقوة وتصبح هي بدورها صاحبة شأن كبير، الى أن تعاقب في النهاية ويكون جزاؤها الموت جراء ما قامت به من أفعال، فالكاتب المسرحي شكسبير عندما استخدم للقوة الشبح أو السحر، فهو أراد أن يؤكد بأن كل الأخطاء هي من صنع البشر. ديكور المسرحية كان من أروع ما يمكن، بالاضافة الى اتقان الفنانين الحركة بالموسيقى التي كانت متماشية مع العرض المسرحي.