أزياء فلكلورية وألوان من روح طبيعة كردستان البهية
أكراد العراق يقيمون كرنفالاً بهيجاً بمناسبة أعياد نيروز ورأس السنة الكردية
1 يناير 1970
06:50 م
| السليمانية - من أحمد أمين |
شهد اقليم كردستان العراقي كرنفالا بهيجا بمناسبة عيد نيروز واطلالة فصل الربيع والسنة الكردية الجديدة (2709)، وقد خرج مئات الآلاف الى الشوارع والمتنزهات في مدينة السليمانية، معقل رئيس الجمهورية جلال الطالباني، معبرين عن فرحتهم بقدوم الربيع والسنة الجديدة.
وكانت الازياء النسائية التقليدية بألوانها الزاهية السمة الابرز في المهرجان، ألوان تنسجم مع مشاعر الفرح بأعياد رأس السنة الكردية والطبيعة بحلتها الربيعية الجذابة.
وعن هذا الزي تحدثت الطالبة خندة محمد، قائلة «انها ازياء تقليدية نرتديها باستمرار، لكن ليس بالضرورة ان تكون الوانها زاهية كالتي تشاهدها اليوم في ارجاء الاقليم، فهذه الألوان تكون عادة خاصة بفصل الربيع والاحتفالات والمهرجانات البهيجة».
وانتشرت فرق للرقص التقليدي المعروف بـ «الدبكة الكردية» على طول الشارع التجاري الرئيس في المدينة (شارع سالم)، حيث رقص الفتيان والفتيات بشكل مشترك او منفرد على انغام الطبل والمزمار، فيما استخدمت بعض الفرق التابعة للاتحادات النسائية والطلابية الاغاني المحلية المسجلة، والتي تبث عبر مكبرات صوت حديثة.
ولم تغب الحداثة بموسيقاها الغربية عن هذا الكرنفال، اذ ابهرت فرقتان لموسيقى الراب المواطنين، وجذبت عشرات الشباب والشابات.
وقالت الانسة تارة برهان «هذا اليوم هو اجمل يوم في التاريخ الكردي، انه عيد قومي له طعمه الخاص كما للاعياد الوطنية والدينية طعمها الخاص ايضا، وان الشعب الكردي في مثل هذه المناسبة يعيش اياما ملؤها السعادة والبهجة».
وانتشرت المشاعل العملاقة التي اعتاد الكرد ايقادها في هذه المناسبة، على قارعة الطرق، وساهمت اجهزة حكومية باقامة الاصرح المعدنية لمشاعل تعمل على الغاز، فيما رجح مواطنون اقامة مشاعل تعمل على الحطب فوق اسطح بعض المباني والمرتفعات.
وساهمت جمعيات واتحادات ومنظمات المجتمع المدني في طبخ وتوزيع مختلف انواع الاطعمة المحلية والعصائر على جموع الجماهير.
وبسعادة لم تخل من مشاعر الم، تحدثت السيدة رازاو جميل وتعمل معاونة لاعدادية للبنات، عن نيروز في عهد نظام صدام حسين، موضحة «بذهاب نظام صدام ذهبت همومنا ومأساتنا، لقد كان ذلك النظام، بسياساته القمعية، يمنعنا حتى من الاحتفاء بعيدنا هذا، ولم يكن مسموحا لنا اقامة مثل هذه المهرجانات او حتى المهرجانات البسيطة جدا، كالخروج الى الشوارع للتعبير عن سرورنا بقدوم الربيع والسنة الكردية الجديدة، لكننا مع ذلك كنا نتحداه عن طريق لبس الازياء التقليدية الزاهية التي هي رمز الاحتفال باطلالة الربيع ونيروز، ولا اخفي عليك كنا احيانا نتعرض للضرب من قبل الاجهزة الامنية للسلطة لان عناصرها كانوا يعرفون اننا كنا نتحداهم بلبسنا للازياء الزاهية الالوان».
اما الطالبة لانا بيكو، فقد صرحت قائلة «بذهاب صدام حسين شعرنا بالامل وطعم الحياة والسعادة الحقيقة، ولم نعد نخشى ان نتعرض لابادة جماعية باسلحة محرمة دوليا، كما حصل لمدينة حلبجة، وارغب في الاشارة الى ان كبار السن يقولون لنا ان الكرنفال الحالي يعد فريدا في تاريخ الامة الكردية على مدى القرن الاخير، ونحن واقعا نتمنى ان نستمر في مثل هذه الافراح».
وشارك كبار القادة الكرد، بما فيهم نائب رئيس الوزراء برهم صالح، ابناء شعبهم في فرحة العيد، وكان حالهم حال بقية المواطنين، اذ خرجوا مع عوائلهم في نزهة بشوارع مدينة السليمانية، وسط تدافع المواطنين لالتقاط صور تذكارية معهم.
وانتشرت قوى الامن السرية (الاسايش) وقوى الامن الداخلي في معظم شوارع المدينة لاجل الحؤول دون حصول خرق امني، خصوصا ان الشوارع كانت مكتظة بالمواطنين والضيوف الذين قدموا من بلدان اوروبية ومجاورة، وان اي خرق امني من شأنه ان يوقع اعدادا كبيرة من الضحايا. وقامت فرق الكلاب البوليسية المدربة على كشف المتفجرات بعمليات مسح شاملة لمعظم الشوارع الرئيسة. كما شوهد نحو 30 من كبار القادة العسكريين الاميركيين بزيهم الرسمي، وهم يشاركون المواطنين الكرد احتفالاتهم.
ووصف الموظف دلشاد درويش كريم مشاعره بهذه المناسبة، قائلا «نحن نعيش ذكرى فرحة عظيمة، فرحة تاريخية تمثلت بانتصار الشعب الكردي على الحاكم الظالم، اي الشاه الضحاك، وقد اعاد التاريخ نفسه حين انتصر الشعب العراقي على الطاغية صدام حسين الذي كان يمنعنا حتى من الاحتفاء بعيدنا القومي هذا، ويحاسبنا حسابا عسيرا ان خالفنا الحظر المفروض علينا في هذا الشأن».
بدوره اشار الطالب الجامعي احمد ياسين الى التطور الاقتصادي والتنموي وارتفاع القدرة الشرائية للمواطن الكردي بعد زوال حكم «الطاغية صدام»، واوضح قائلا «حين ازيح صدام حسين ونظامه عن صدر العراق، عاد لوطننا الخير والبركة، وحصلت في السليمانية، كما في العديد من مدن الاقليم، نهضة عمرانية كبيرة وانتعشت الانشطة التجارية، وفي الحقيقة انك ترى المواطن اليوم وهو يرتدي افضل الملابس، لكنه في عهد صدام لم يكن يمتلك القدرة الشرائية لاجل ان يبتاع مثل هذه الملابس الفاخرة، كما انك تلاحظ اليوم السعادة على وجوه معظم المواطنين، وقد تقلصت الفوارق الطبقية، واجزم باليقين القاطع ان الطبقة الفقيرة ماعادت بالوسعة التي كنا نشاهدها في عهد صدام».
واستغل بعض الشباب هذه المناسبة للزواج، وقام العرسان بجولة في شوارع المدينة، حيث تلقوا كلمات التهنئة والاطراء بسبب اختيارهم هذا اليوم موعدا للزفاف.
هذا وشدت مجموعة من المعاقين جسديا (الاقزام) المنضوين في جمعية خاصة، انتباه المواطنين وذلك بسبب نشاطهم الفاعل في هذا الكرنفال، حيث أدوا وعلى مدار 4 ساعات الدبكة الكردية على انغام اناشيد وطنية، فيما انخرط عدد آخر منهم في توزيع زهور النرجس والعصائر على المواطنين.
وتحدث معرض الصور الخاص بهؤلاء الاقزام عن مقدار الرعاية التي توليها الحكومة المحلية لهم، حيث انشأت لهم المراكز التأهيلية والرياضية والثقافية المختلفة.
ولم تغب الفتاة العراقية في وسط وجنوب البلاد عن بال اختها في كردستان، وفي هذا الشأن تحدثت الطالبة شم محمود، قائلة «ارغب من كل قلبي ان تحصل المرأة والفتاة العراقية في وسط وجنوب العراق على حقوقها وعلى الفرص المناسبة التي تؤهلها لتكون عنصرا مفيدا ونافعا في عراقنا الجديد، وانا اتمنى بصدق لشقيقاتي من العرب السنة والشيعة والتركمان والاقليات الدينية المختلفة، ان يعشن حياة مفعمة بالسعادة والامل بمستقبل مشرق».
ويعتقد الكرد ان هذا العيد يعد رمزا لانتصار المظلومين على الظالمين، ويؤكدون ان القائد الكردي كاوه الحداد تمكن في مثل هذا اليوم من قتل الشاه الضحاك الذي عرف بظلمه وطغيانه.
ويرفض الايرانيون الرواية الكردية في شأن كاوه الحداد، مؤكدين انه ليس سوى شخصية اسطورية ورد ذكرها في شاهنامة الشاعر الايراني الكبير ابو القاسم الفردوسي.