أعلن حياده في الانتخابات الرئاسية «من واجبي دعم الرئيس والحكومة»
خامنئي يطالب أوباما بترجمة أقواله إلى أفعال: تغيّروا وسيتغيّر موقفنا
1 يناير 1970
07:12 م
واشنطن،بروكسيل،طــــــــــهران - ا ف ب، د ب ا، رويترز - رد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامئني امس، على الرئيس باراك اوباما بالقول انه مستعد لتغيير موقفه في حال قامت الولايات المتحدة بتغيير موقفها حيال ايران بالافعال وليس فقط بالاقوال.
في غضون ذلك، أعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة لديها مشاريع مبادرات اخرى لتشجيع الحوار مع ايران بعد الرسالة التاريخية التي وجهها اوباما مباشرة الى القادة والشعب الايرانيين معلنا فيها «بداية جديدة».
وقال خامنئي امام الاف الاشخاص الذين تجمعوا في مدينة مشهد المقدسة (شمال-شرق) «لا نملك اي خبرة مع الحكومة والرئيس الاميركيين الجديدين. سنراقبهما ونحكم عليهما. تغيروا وسيتغير موقفنا. واذا لم تغيروا موقفكم فلتدركوا ان شعبنا قد تعزز جانبه واصبح اقوى خلال السنوات الثلاثين الماضية» وانه سيواصل المقاومة.
واضاف المرشد الاعلى في خطاب بثه تلفزيون الدولة ان «شعبنا لا يقبل ان يقدم اليه اقتراح بالتفاوض، وفي الوقت نفسه يتم التلويح بالتهديد بالضغط. لا يمكنكم الحديث معنا على هذا النحو».
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قام ببادرة تاريخية من خلال توجهه مباشرة للقادة الايرانيين عارضا عليهم تجاوز 30 عاما من العداوة، في رسالة وجهها اليهم ليل الخميس - الجمعة لمناسبة العام الفارسي الجديد.
واضاف خامنئي: «نحن لا نرى اي تغيير وحتى العبارات المستخدمة لم تتغير. واذا كنتم صادقين فلماذا لا نرى تغييرا. وعلى المسؤولين الاميركيين والاخرين ان يدركوا انه لا يمكن خداع الشعب الايراني واخافته. ان التغيير على مستوى الكلمات ليس كافيا بل يجب ان يكون حقيقيا».
وتطرق خامنئي ايضا الى الاقتراح الاميركي باجراء مفاوضات واحتمال استئناف العلاقات الديبلوماسية بين البلدين التي قطعت قبل حوالى 30 عاما بعد احتلال السفارة الاميركية في طهران.
وتساءل خامئني: «انهم يطلبون منا التفاوض واعادة العلاقات الديبلوماسية. ويتحدثون عن التغيير. لكن ما الذي تغير؟ اين هي علامات التغيير؟ هل رفعتم العقوبات المفروضة على ايران؟ هل افرجتم عن ارصدتنا المحجوزة في الولايات المتحدة؟ هل اوقفتم الدعاية المعادية لبلادنا؟ هل اوقفتم دعمكم غير المشروط للنظام الصهيوني؟».
وقال ايضا بتهكم ان الايرانيين «يشكرون الولايات المتحدة على العقوبات التي فرضت على البلاد» لان ذلك سمح لايران بان تصبح اقوى، معددا على سبيل المثال قيامها بوضع قمر اصطناعي في المدار او التقدم في المجالين النووي والبالستي.
واتهم المرشد الاعلى للجمهورية ايضا الولايات المتحدة بدعم المجموعات المعادية لايران وخصوصا المتمردين السنة ضمن مجموعة جند الله، الذين نفذوا عدة عمليات دامية في السنوات الماضية.
وقال ان «هؤلاء المتمردين الذين يتحركون على الحدود بين ايران وباكستان لهم علاقات مع عناصر اميركية. لدينا تسجيل لمحادثاتهم وللاسف فان هذا الدعم مستمر».
وانتقد ايضا قول اوباما ان ايران لا يمكنها ان تحتل مكانها في محفل الامم باستخدام «الترهيب والاسلحة» ومطالبته ايران باعتماد «ممارسات سلمية».
وقال خامئني ان «الرئيس اوباما يرسل رسالة لمناسبة نوروز لكنه يتهم في الرسالة ذاتها الشعب الايراني بدعم الارهاب والسعي الى حيازة اسلحة نووية».واضاف: «نحن لا نعرف من يتخذ القرار في الولايات المتحدة. هل هو الرئيس ام الكونغرس ام آخرون. اما في ما يخصنا فاننا نتصرف وفق المنطق وليس بشكل عاطفي. نحن نتخذ قراراتنا بعد حسابات دقيقة».
وكرر خامنئي القول ان ايران لن تنسى دعم الولايات المتحدة لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الحرب الايرانية العراقية (1980-1988) او الهجوم على طائرة مدنية ايرانية من قبل بارجة اميركية في الخليج في 1988 الذي اوقع 290 قتيلا.
والقى خامئني خطابه كما هي عادته كل عام في اليوم الاول من العام الفارسي الجديد عند ضريح الامام الرضا وهو احد العتبات المقدسة لدى المسلمين الشيعة.
من ناحية أخرى، قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية انه سيلتزم الحياد في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في يونيو ولن يؤيد أي مرشح.
وكان خاميني يشير إلى التكهنات الصحافية بأنه سيؤيد الرئيس محمود أحمدي نجاد ويفضل بقاءه لفترة أربع سنوات أخرى في منصبه.
وقال خامنئي: «أنا لدي صوت واحد ولن أخبر أحدا عمن سأعطيه هذا الصوت».واضاف إن من واجبه دعم الرئيس والحكومة «وأن أبقى منصفا» من دون التأثير على من سيصوت الناخبون لمصلحته.
وأعلن رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي ورجل الدين المعتدل مهدي كروبي الترشح لمنافسة أحمدي نجاد في انتخابات 12 يونيو.
إلا أن جماعات المعارضة تحاول إقناع رجل الدين كروبي بالانسحاب من السباق الرئاسي لمصلحة موسوي حتى لا تتفتت الأصوات المنافسة لنجاد.
وفي واشنطن،وردا على سؤال عما اذا كانت الادارة الاميركية تأمل ان تطلق الرسالة حوارا متواصلا مع ايران في وقت تسعى فيه واشنطن وحلفاؤها الى وقف برنامج ايران النووي قال الناطق الرئاسي الاميركي روبرت غيبز انه «ستكون ثمة حاجة الى تقييم كامل مع سياساتنا».
وأكد للصحافيين ان مبادرات اخرى تم اعدادها لمتابعة الوضع «ثمة مبادرات اخرى، لكن لا يسعني اليوم الحديث عن اي منها».
لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت امس، عن مسؤولين وديبلوماسيين لم تورد اسماءهم ان بين الاجراءات التي تدرسها الادارة الاميركية رسالة مباشرة يوجهها اوباما الى خامنئي ورفع حظر الاتصالات المباشرة بين ديبلوماسيين اميركيين غير رفيعي المستوى ونظرائهم الايرانيين عبر العالم.
ودعا اوباما في رسالته الى وضع حد لعقود من العداء وعرض اجراء حوار «نزيه» مع الجمهورية الاسلامية.
وفي خروج عن سياسة سلفه جورج بوش، اعتبر اوباما ان الاحتفالات بعيد النوروز تشكل «بدايات جديدة» مشددا على ان ايران يمكنها ان تستعيد «المكانة التي تستحقها» في العالم اذا ما تخلت عن الارهاب واعتنقت السلام.
واضاف: «على مدى ثلاثة عقود كانت العلاقات بين بلدينا متوترة. لكن في هذه المناسبة نتذكر الانسانية المشتركة التي تجمع بيننا».
والعلاقات الديبلوماسية بين البلدين متوقفة منذ عام 1980 في اعقاب الثورة الاسلامية الايرانية واحتجاز ديبلوماسيين اميركيين رهائن في طهران لاكثر من عام.
وكان بوش وضع ايران ضمن «محور الشر» الى جانب كوريا الشمالية والعراق ابان حكم صدام حسين، ثم قاد الاتهامات الدولية لايران بالسعي لانتاج قنبلة نووية ودعم منظمات مثل حزب الله الشيعي في لبنان وحركة حماس الفلسطينية.
وتقول سوزان مالوني، الخبيرة في شؤون ايران في مؤسسة «بروكينغز»، ان «الجزء الاهم من الرسالة هو ان الرئيس اوباما ابتعد صراحة عن تقليد ادارة بوش الذي كان يسعى دائما الى زرع الشقاق بين قادة ايران وشعبها».
واضافت: «في هذه الحالة لدينا الرئيس اوباما يتوجه مباشرة الى القيادة ويشير الى البلاد على انها جمهورية ايران الاسلامية وهو امر ان لم يكن غير مسبوق فهو على الاقل غير اعتيادي من قبل رئيس اميركي».
وتؤكد الحكومة الايرانية التي فرضت عليها عقوبات دولية تعهد اوباما بتشديدها في حال رفضت ايران غصن الزيتون الذي مده لها، ان برنامجها النووي له اغراض سلمية فقط.
وفي بروكسيل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس، انه لا يوجد «اي دليل على ان ايران قررت صنع السلاح النووي» ودعا الى «التفاوض» مع طهران باحترام.
واشار الى انه طالما ان للوكالة الدولية للطاقة الذرية وجودا في ايران «فان العمليات الضرورية في اجهزة الطرد المركزي الايرانية» للانتقال من انتاج يورانيوم خفيف التخصيب خاص بالاستخدام المدني للطاقة النووية الى انتاج يورانيوم عالي التخصيب للاستخدام العسكري «سترصدها على الفور كاميرات» الوكالة.
ورأى ان التعاطي مع ايران يجب ان يتم عبر «المفاوضات والاحترام والحوار» خصوصا «حول جميع قضايا الشرق الاوسط»، ذاكرا العراق ولبنان وكذلك باكستان وافغانستان.
وتابع متحدثا في حضور الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا «يجب التحاور باعتبار ايران جزءا بناء من الحل وليس جزءا من المشكلة».
واعتبر لافروف من جهة اخرى ان الرسالة التي وجهها الرئيس باراك اوباما الى القادة الايرانيين هي «مثال (جيد) على كيفية ممارسة النقد الذاتي ولو على اعلى المستويات».
أوباما يفتتح عهد ديبلوماسية «يوتيوب»
واشنطن - ا ف ب - ان كانت «ديبلوماسية البينغ بونغ» ساهمت في احداث انفراج في العلاقات الاميركية - الصينية في السبعينات، فان «ديبلوماسية يوتيوب» قد يكون لها تأثير مماثل على علاقات الولايات المتحدة مع ايران.
بعدما اعتمد الرئيس باراك اوباما كثيرا على الانترنت في السباق الى البيت الابيض، لجأ مجددا الى وسيلة التواصل هذه لاطلاق اولى مبادراته الدبلوماسية الكبرى.
وعاد اوباما الى احدى ادوات حملته الانتخابية المفضلة، فسجل رسالة فيديو موجهة الى الشعب الايراني وقادته لمناسبة رأس السنة الفارسية وبثها على الانترنت من بوابة موقع «يوتيوب».
وبعدما كان اوباما المرشح يعول على انصاره لتناقل رسائله واشرطته الالكترونية، فان اوباما الرئيس يأمل ان يفعل الايرانيون الامر نفسه مع رسالته عبر «يوتيوب».