سعود عبدالعزيز العصفور / كفانا إصلاحاً لما تفسده السلطة

1 يناير 1970 11:41 ص
الحديث الذي تصاعد عن تعديل نظام الدوائر الانتخابية إلى عشرة دوائر، من خلال مرسوم ضرورة وخارج الأطر الدستورية التي تحتم أن يكون مثل هذا التغيير من خلال مجلس الأمة لا من خارجه، حديث مخيف ومرعب وكارثي، لأن مجرد التفكير بإصدار مثل هذا المرسوم سيعيد البلاد عشرين عاماً إلى الوراء، وكأننا لم نخض تجارب كارثة سوق المناخ الاقتصادية وحل مجلس العام 1985، ودواوين الإثنين، ومهزلة المجلس الوطني (أو الوثني، كما يحلو للبعض تسميته) وكارثة غزو البلاد واحتلالها خلال ساعات قليلة، ومؤتمر جدة الشعبي والتزام النظام فيه، ومجالس ما بعد التحرير، وأزمة الحكم ودور المجلس في حسمها، وحركة «نبيها خمس» وتعديل الدوائر، ذلك كله وكأننا لا نتعلم من أخطائنا أو بمعنى أكثر دقة من جرائمنا في حق بلدنا وشعبنا وأنفسنا!
إذا ما قدر الله للمجلس الحالي أن يستمر إلى ما بعد 17 مارس، وإن كنت أشك في ذلك، فإن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق القوى السياسية الوطنية، وبالتحديد كتلة «العمل الشعبي» في أن تقطع الطريق على من يريد أن يعود بنا إلى تلك الحقبة المظلمة من خلال تسويق مشروع تعديل الدوائر بمرسوم ضرورة خارج القنوات الدستورية الشرعية التي تنظم مثل هذا التعديل، ويجب على هذه القوى أن تبادر من تلقاء نفسها إلى تبني قانون الدائرة الواحدة وحشد التأييد له داخل المجلس وخارجه حتى لا نصبح يوماً على واقع مؤلم جديد تتكرر أحداثه مرة أخرى ونجد أنفسنا نبكي على اللبن المسكوب، كما يقولون، فتصبح تضحيات أبناء الكويت عبر تاريخها، وكأن لم تكن!
لا أعتقد أن مزايا وإيجابيات نظام الدائرة الواحدة تخفى على الجميع، كما أن الاستمرار في سياسة رد الفعل لدى القوى السياسية على خطوات النظام والسلطة التنفيذية هو أمر سلبي على المدى البعيد، وقد حان الوقت، في قضية الدوائر الانتخابية على الأقل، لأخذ زمام المبادرة والتقدم إلى الأمام بدلاً من الانتظار، حتى نصلح ما قد تفسده السلطة!
***
لا أعتبر نفسي من الملمين بفن المسرح، ولكنني أعتبر نفسي من المتذوقين، وكنت قد فقدت الأمل في المسرح الكويتي ومستواه منذ فترة ما بعد التحرير، حيث أصبح المسرح في الكويت ساذجاً مبتذلاً يخجل المرء من مشاهدة ما يتم عرضه على خشبة المسارح الخاصة، في ظل غياب شبه كامل للمسارح الأهلية! ولكن يبدو أن هذا الاعتقاد قد تزعزع قليلاً بعد مشاهدة عرض جميل جداً لمسرحية «تاتانيا» لمسرح الخليج العربي، بناء على دعوة من أحد الأصدقاء، وخرجت بعد مشاهدة ذلك العرض المختصر بقناعة جديدة، هي أنه لا يزال هناك أمل! فشكراً لمن ساهم بإشعال شمعة من الإبداع في وسط ظلام الإسفاف والتهريج!


سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]