محمد العوضي / خواطر قلم/ الرشوة في بلد الوفرة!

1 يناير 1970 09:37 م

قبل عشرين سنة وأكثر كان الناس في هذا البلد المسكين إذا ذكر عندهم بلد عربيا معين واستفسروا عن طبيعة السياحة فيه او عن سرعة انجاز المعاملات وتخليص الانسان حقوقه، تعالت الاصوات «إنحش» اي اهرب لا تستطيع ان تحقق انجازاتك واعمالك الا بعد الدفع من المطار إلى الفندق إلى اي مكان... اما اليوم فحديث الرشوة في الكويت صار امرا عاديا، لكن الفرق ان هناك بلدانا فقيرة وظلما اجتماعيا برر للبعض استحلال الحرام إلى ان صارت الرشوة تقليدا او عرفا، ثم ان هناك المرتشي والوسطاء كلهم مواطنون خُلّصْ، اما الرشوة عندنا فهي في بلد الوفرة والذين يمارسون الرشوة عصابات مخلوطة تجمع مواطنين ووافدين، واخذت المشكلة تتجذر وتنتقل من مجرد حالات إلى فرق ومافيات، وتداخلت الدوائر  وحبكت الوسائط، وقبل يومين فتحت الموضوع مع مسؤول امني رفيع المستوى اعرف فيه الاخلاص لعمله وبلده، فقال كلمة جديرة بالاهتمام، قال المشكلة ان الشكوى ترفع للمسؤولين وتنتشر في وزارات الدولة ومؤسساتها ومع ذلك يظل الخلل قائما، والكل يدري ويتأفف ويلعن، وللعلم ان جمعا من هؤلاء المسؤولين والمديرين أفاضل وضد هذا الفساد ولكن شيئا لا يتغير، وهنا يأتي السؤال اين الخلل وهل دخلنا في مرحلة الازمة والدائرة المغلقة؟، فعلق رجل اعمال كان جالسا جاء لتخليص معاملاته بعد ان تأفف وضرب امثلة على وزارة (....) وانه لم يستطع انجاز عمله الا بالهدايا الثمينة للذي يملك قرار التوقيع او تسهيل المعاملة... قال الرجل: والله الرشوة في بلدنا صارت اتعس من الرشوة في (...) وذكر بلدا عربيا.

ولما فتحت الموضوع مع عدد من المسؤولين والمباشرين لرصد هذه التي تكاد تكون ظاهرة، ذهلت جدا وتبين لي ان الفساد اكثر مما اظن، فلما عرضت عليه ضرورة الكلام عن الدمار المتزايد، قال إذا اردت ان تتكلم في برنامجك «قذائف» عن هذه الآفة فسأزودك بما يكفيك لمدة سنة من معلومات وآليات  وعصابات الرشوة في وزارات الدولة ولكن بشرط، قلت ما هو: قال ألا تتكلم عن رشوة الصغار وانما ان تفضح رشاوى الحيتان السمان وضرب امثلة وقال هل تستطيع؟


محمد العوضي