سعود عبدالعزيز العصفور/ غلطة «الشعبي» بألف!

1 يناير 1970 09:33 ص

جميع نواب كتلة «العمل الوطني» و«التجمع السلفي» صوتوا مع إعادة تقرير اللجنة المالية في مجلس الأمة مرة أخرى إلى اللجنة، وحده التكتل «الشعبي» الذي صوت من أعضائه أربعة ضد إعادة التقرير هو من أصبح حديث الناس والصحافة بعد تلك الجلسة. السبب في ذلك من وجهة نظري يعود إلى أمرين أولهما أن التكتل «الشعبي» كان دائماً الأقرب إلى الأطروحات الشعبية وأكثر الكتل تلمساً لرغبات المواطنين والأكثر ثباتاً على المواقف، لذلك كانت ثقة غالبية المواطنين في هذا التكتل عالية ترجموها بأصواتهم التي صبوها في صناديق الانتخابات حتى أوصلت جميع نواب التكتل الحاليين إلى المراكز الأولى في دوائرهم الانتخابية. أما الأمر الثاني فهو تبني كتلة العمل الشعبي عبر ناطقها الرسمي النائب مسلم البراك دعم قانون النائب عبدالله راعي الفحماء لشراء المديونيات وتصريحهم أكثر من مرة بأن هذا هو توجه الكتلة وإجماعها، فكان التوقع البدهي والمنطقي لدى الغالبية أن يأتي موقف الكتلة متفقاً ومنسجماً مع ما صرح به ناطقها الرسمي أكثر من مرة. لذلك أتى التباين في المواقف من قبل نواب الكتلة عند التصويت بمثابة «الصدمة» التي صدمت العديدين، المتفقين مع أطروحات الكتلة قبل المختلفين، فلم يتعود الشارع الكويتي على أن يتخذ التكتل الشعبي أسلوب «التصويت بالمناصفة» ومسك العصا من المنتصف في مواقف الكتلة، أو الإعلان عن موقف واتخاذ خلافه في جلسة التصويت، فمثل هذه التكتيكات والتحركات السياسية والبرلمانية كان يمكن أن تقبل من بعض التكتلات الأخرى ولكن ليس من «الشعبي»! فغلطة الشاطر بألف غلطة يا «شعبي»!

قانون شراء المديونيات، وقبله قانون إسقاطها، من القوانين التي فيها مجال واسع للاختلاف والرأي والرأي الآخر، ولكل فريق وجهة نظره التي نحترمها ونقدرها، ولكن «الضبابية» في الموقف وتكتيكات «اللحظة الأخيرة» لا نقبلها من الآخرين، فكيف نتقبلها من «تكتلنا الشعبي»، فإن اتخذتم أسلوب مسك العصا من المنتصف فماذا تركتم لـ «حدس؟» وإن اتبعتم أسلوب مساومات اللحظة الأخيرة وتغيير المواقف بالإشارة، فماذا تركتم لكتلة «المستقلين؟» والحديث عن القواعد الانتخابية وسببها في تباين مواقف أعضاء التكتل هو «حديث مأخوذ خيره»، فهل النائب أحمد لاري نائب عن دائرة شرق وبنيد القار، بينما النائب صالح عاشور نائب عن دائرة الأحمدي؟ أم أن النائب عدنان عبدالصمد يمثل دائرة الرميثية، بينما يمثل النائب جمال الكندري دائرة الجهراء الجديدة؟ فالدائرة هي الدائرة، ولكن المواقف اختلفت. ولو أن التكتل عندما أعلن موقفه ضد أو مع القانون، التزم به مثل بقية الكتل الأخرى في المجلس، لتفادى الوقوع في مثل هذا الخطأ السياسي والشعبي الفادح!

نوجه هذه الرسالة ونحن ممن يحرصون على الدور الذي يلعبه التكتل «الشعبي» في الحياة السياسية والبرلمانية، ومازلنا نعتبره صوت الأمة وأملها في الإصلاح، ولكن إعلان التكتل لموقف وعدم الالتزام به خطأ، ومثل هذه الأخطاء تكلف الكثير!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]