pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

جذور مردوخ اليهودية... والشبكة الصهيونية

u0631u0648u0628u0631u062a u0645u0631u062fu0648u062e
روبرت مردوخ
| كريستوفر بولين * |
«لقد تحوّل مردوخ إلى مواطن أميركي لأغراض تجارية»، هذا ما ذكره ريتشارد كورتيس محرر «واشنطن ريبورت لشؤون الشرق الأوسط». كيث روبرت (مردوخ) ولد في مدينة ملبورن الأسترالية في 11 مارس 1931، وهو ابن السير كيث مردوخ الذي كان ناشراً للصحف. ويضيف كورتيس: «أما أمه فهي من اليهود الأرثوذوكس (المزيفين). رغم أن مردوخ لم يكشف أبداً عن هذه المعلومات في مسيرته الحياتية». فوالد مردوخ تزوج من اليزابيث جوي غرين، ابنة روبرت غرين، العام 1928 وأنجبا ابناً واحداً هو كيث روبرت وبنات ثلاث. وفي فترة لاحقة من حياته اختار كيث روبرت استخدام اسم روبرت، وهو الاسم الأول لجده اليهودي من جهة أمه.
تعلم كيث روبرت الصغير في إحدى المدارس الخاصة في أستراليا، وبعدها انتقل إلى جامعة أوكسفورد الأرستوقراطية العريقة في بريطانيا، وفقاً لمجلة «كاندور» البريطانية.
وقد اعتلى والد روبرت السير كيث مردوخ مكانة بارزة في المجتمع الأسترالي بفضل زواجه المثمر من ابنة إحدى الأسر اليهودية الثرية. ومن خلال علاقات زوجته ارتقى كيث مردوخ السلم تدريجياً، فتحول من مراسل صحافي إلى رئيس مجلس إدارة جريدة مملوكة للبريطانيين الذين عمل لديهم سابقاً، وكوّن ما يكفي من المال ليشتري لنفسه لقب «فارس» في نظام الحكم البريطاني، وبعدها اشترى صحيفتين في مدينة أديلايد جنوب أستراليا، وأيضاً محطة راديو محلية في إحدى البلدات النائية. وذكرت مجلة «كاندور» أنه «لأسباب معينة حاول مردوخ دوماً إخفاء حقيقة أن أمه التقية أنجبته كيهودي (مزيف)». وربما حاول مردوخ إخفاء جذوره اليهودية (المزيفة)، إلا أنه أيد علنا الجناح الصهيوني اليميني المتشدد امثال بنيامين نتنياهو وآرييل شارون.
نتنياهو ألّف كتاباً بعنوان «الحرب على الإرهاب: كيف يمكن للغرب الانتصار» في العام 1986، وهو كتاب اعتمد بشكل متكرر على أخبار محطة «فوكس نيوز» التابعة لمردوخ. وتأييد مردوخ للمتطرفين اليهود مسألة معروفة وثابتة يعززه قول جورج باتاكي حاكم ولاية نيويورك: «لا توجد جريدة في الولايات المتحدة أكثر تأييداً لإسرائيل من (نيويورك بوست) التابعة لمردوخ».
ومن خلال شبكة المنظمات الصهيونية، التي يلعب فيها مردوخ دوراً مركزياً، فإن مردوخ على اتصال بالأفراد المسؤولين عن شؤون الخصخصة وسيطروا على مركز التجارة العالمي قبل فترة وجيزة من تدميره. وهؤلاء الأفراد الرئيسيون هم لاري سلفرشتاين، ورجل «الكوماندوز» الإسرائيلي السابق فرانك لوي، ذلك المستأجر المريب الذي سيطر على مبنى مركز التجارة العالمي قبل 11 سبتمبر بستة أسابيع، ورئيس مجلس إدارة سلطة الموانئ لويس إيزنبرغ الذي صادق على عقد التأجير.
إن مردوخ ينتمي إلى - وكُرّم من قبل - عدد من المنظمات الصهيونية البارزة التي يحتل فيها سلفرشتاين ولوي وإيزنبرغ مراكز قيادية. ومن بين هذه المنظمات «رابطة مناهضة تشويه السمعة»، و«القبول اليهودي المتحد»، و«متحف التراث اليهودي في نيويورك تذكار حي على محرقة الهولوكوست».
وقبل أحداث 11 سبتمبر بـ 50 يوماً حصلت شركة «سلفرشتاين بروبرتيز» و«وستفيلد أميركا» المملوكة لـ لوي، على عقد استئجار للمركز التجاري العالمي لمدة 99 عاماً. وانتقلت سيطرة مبنى مركز التجارة العالمي من سلطة موانئ نيويورك ونيوجيرسي إلى أيدي سلفرشتاين ولوي في الرابع والعشرين من يوليو 2001. وهكذا سيطر سلفرشتاين ولوي على مجمع مساحته 10.6 مليون قدم مربع يضم مبنى مكاتب البرجين التوأم، ومبنى مكاتب مكوّن من 9 طوابق. وهكذا تحكم الاثنان في مداخل مركز التجارة العالمي كافة.
لوي من جانبه، أجّر بالمفرق المركز التجاري المسمى «المول» بمركز التجارة العالمي الذي يتألف من نحو 427 ألف قدم مربع. وقبل ستة أسابيع من تدمير برجي مركز التجارة العالمي أكملت سلطة الموانئ عملية تأجيرهم لمدة 99 عاماً إلى لاري سلفرشتاين - مطوّر المركز الذي بنى 7 مراكز تجارة عالمية (والتي تدمرت ذاتياً بشكل غامض في تمام الساعة 5.25 مساء يوم 11 سبتمبر... وجهاز الاستخبارات الإسرائيلية عرف مقدماً بأن مركز التجارة العالمي ستتم مهاجمته، وتغيّب آلاف اليهود الذين كانوا يعملون في المركز في يوم 11 سبتمبر 2001).
وحسب ما أورده بول غولد برغر في جريدة «نيويورك» في 20 مايو 2002: «في ذلك الوقت كانت المساحة أسفل المجمع تؤجر لشركة (ويستفيلد أميركا) وهي الذراع الأميركية لشركة أسترالية تعد واحدة من أكبر مشغلي المراكز التجارية في العالم». وأضاف برغر: «منح سلفرشتاين وويستفيلد الحق لإعادة بناء المركز في ما لو تدمر، كما منح لـ(ويستفيلد) الحق لتوسيع المساحة بنسبة 30 في المئة». وقد رفع سلفرشتاين دعوى للحصول على تعويض قدره 7.2 مليار دولار من أموال التأمين بسبب خسارة مركز التجارة المدمّر وكذلك عن عوائده المتوقعة للعقار الذي أجروّه بمقدم قدره مئة مليون دولار من الودائع المقترضة.
الصهيوني
«مردوخ هو صديق مقرب لآرييل شارون»، كما كتب سام كيلي الصحافي المخضرم في جريدة «التايمز» البريطانية، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، والذي كتب عن الرجل الذي امتلك صحيفة كانت ذات يوم مشهورة. كيلي قال: «إن صداقة مردوخ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي جعلت كبار العاملين بالجريدة يعيدون كتابة نسخ مهمة منها».
وأضاف: «كان تنفيذيو مردوخ خائفين جداً من ثورته عندما تابعت وصورّت شيئاً قليلاً جداً عن تلك الفرقة الإسرائيلية العسكرية التي قتلت محمد الدرة، ذلك الصبي البالغ من العمر 12 عاماً، والذي تم تصوير عملية قتله على فيلم فيديو وأصبح صورة شهيرة للدلالة على حال الصراع (بين الطرفين)، وطُلب مني حفظ تلك المتابعة للحدث في ملف من دون ذكر الطفل المقتول... وبعد تلك المحادثة تركوني من دون أن ينبس أحد لي ببنت شفة، لهذا السبب تركت العمل».
وشارون ومردوخ أصدقاء قدامى. ففي 15 أكتوبر من عام 1982، أي بعد مرور شهر على مجازر آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صابرا وشاتيلا في بيروت، جرائم الحرب تلك التي حدثت حينها بأمر مباشر وزير الدفاع الإسرائيلي آرييل شارون، قابل مردوخ شارون، وقيل إن السبب دفع عملية السيطرة على عقارات الضفة الغربية.
تلك الزيارة مع شارون تضمنت جولة جوية لمردوخ ومحرريه القادمين من نيويورك ولندن «أخذتهم في جولة جوية فوق إسرائيل على متن طائرة مروحية عسكرية حلقت فوق مرتفعات الجولان والمستوطنات».
وفي حديث لمردوخ في 29 أبريل 2001 من خلال حملة لجمع التبرعات لمتحف «التراث اليهودي - تذكرة حية لمحرقة الهولوكوست»، قال: «كنت ومازالت أؤمن بمستقبل إسرائيل... ومنذ بدء (نيوزكورب) وهي تؤيد الهدف القومي اليهودي». وحضر حملة جمع التبرعات هذه لاري سلفرشتاين الذي لم يكن قد حصل وقتها على عقد استئجار مركز التجارة العالمي وكان معه مردوخ. ونقل بأنه علّق على خطط رئيس مجلس إدارة المتحف روبرت مورغنتو لتوسعة المتحف بقوله: «سوف أدعمكم ... طالما أبقيتموه تحت 110 طوابق».
«تشويه السمعة»
ووفقاً لأحد التقارير الحديثة الصادرة عن جريدة «النيويورك تايمز» فقد التقى كل من هنري كيسنجر وروبرت مردوخ ومورتيمر زوكرمان في حفل عشاء على جانب حملة لجمع التبرعات لـ«رابطة مناهضة تشويه السمعة»، ويومها منح رئيس الوزراء الإيطالي المثير للجدل سيلفيو برلسكوني جائزة الرجل المميز للرابطة. وقد تقلد كل من سلفرشتاين وإيزنبرغ مراكز قيادية بارزة في منظمة «القبول اليهودي المتحد»، وهي منظمة «خيرية» صهيونية جمعت تبرعات وصلت لمليار دولار وقد تبرع بسخاء لهذه المنظمة كل من مردوخ ولوي. وفي عام 1997 قدم هنري كيسنجر لمردوخ جائزة «الرجل الخيري للعام» من منظمة «القبول اليهودي المتحد».
سلفرشتاين شغل سابقاً منصب رئيس مجلس إدارة تلك المنظمة التي تجمع سنوياً مئات الملايين من الدولارات من أجل الوكالات الصهيونية في الولايات المتحدة ولدولة إسرائيل (اليهودية المزيفة).
إيزنبرغ، الذي كان فعّالاً في مسألة الحصول على عقد إيجار لسلفرشتاين، كان أيضاً ضمن هيئة التخطيط لمنظمة «القبول اليهودي المتحد». ومن خلال دوره في سلطة الموانئ كان المسؤول الرئيسي الذي تفاوض في شأن عقد تأجير البرجين والمساحات القطاعي التابعة لمدة 99 عاماً لمصلحة سلفرشتاين وشركة «ويستفيلد أميركا» التابعة لفرانك لوي.
مردوخ ورجل «الكوماندوز» الإسرائيلي، التشيكوسلافي المولد، والذي كان سابقاً محارباً في كتيبة غولاني في الجيش الإسرائيلي وهاجر إلى أستراليا في الخمسينات، يرتبطان بصداقة قديمة، وتجلى ذلك خلال حضورهما حفل عشاء لجمع تبرعات للرابطة الأميركية الأسترالية على شرف ابن فرانك، بيتر لوي، أقيم في نيويورك في 20 نوفمبر من العام 2002، وقد حضر، أيضاً، هذه المناسبة الأسترالية، لاري سلفرشتاين وزوجته.
بعض المراسلين الصحافيين وصفوا الرابطة الأميركية الأسترالية التي ضمت في عضويتها للمرة الأولى جيمس ولفونسن، رئيس البنك الدولي، الذي جمع لمردوخ أموالاً، عندما بدأ بتوسعة نشاطه إلى أميركا، بـ «مافيا الكنغارو».
وقال رافي كوسر القائد السابق لـ لوي: «إن فرانك لوي كان مقاتلاً شجاعاً وذا تصميم». ويُذكر في هذا الصدد بأن لوي قد تبرع بمبلغ 350 ألف دولار لبناء متحف تذكاري في إسرائيل لكتيبته السابقة.
لوي وأبناؤه الثلاثة يديرون اليوم شركة ويستفيلد، وهي واحدة من كبرى الشركات المشغّلة للمراكز التجارية في أميركا والعالم أيضاً.
* صحافي تحقيقات في مجلة «أميركان فري برس» الأميركية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي