كلمات من القلب

الخوف... ومن منا لا يخاف؟

بداية كنت أعتقد أن الخوف فقط نوعان، الأول خوف فطري غريزي كالخوف من الموت، فكل الكائنات الحية على هذه الأرض تخاف من الموت وغريزة حب البقاء يتمتع بها الجميع، والنوع الثاني الخوف الاجتماعي (كالخوف من الفشل أو من مواجهة الناس من الأماكن المغلقة والمرتفعة، وغيرها من مشاعر الخوف التي اكتسبناها حسب التنشئة الاجتماعية).
ولكن اكتشفت حقيقة صادمة أن هناك خوفاً سياسياً أو ما يسمى (صناعة الخوف) تنتجه الدولة وتصدره للمجتمع عن طريق وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل خلق رأي عام يتماشى مع مصلحة الدولة (الحكومة) أومن أجل إرهاب الأفراد والمؤسسات وتخويف الناس من عدم الاقتراب من حقل السياسة. بل تطورت صناعة الخوف السياسي لدى الدول الكبرى وبعض الحكومات حتى أصبح لديها أحدث الأساليب التي تُحقق لها الدرجة المطلوبة من الخوف، الذي ترغب صناعته في شعبها أو في الدول الأخرى، وأساليب التخويف عندها تتفاوت درجاتها، فهناك درجة تخويف تحرك الشعوب وأخرى تحرك الحكومات وتجعلها منصاعة لها، مستندة على حقيقة أنه مثلما لكل دولة آمالها وتطلعاتها فإن لكل دولة مخاوفها وقلقها على مستقبلها.
ولأن الحياة تطورت بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة المحمولة التي لا تفارق الإنسان، فوسيلة الأمس لا تتماشى مع وسيلة اليوم. فالقمع والعنف والسجن لم تعد وسيلة لتخويف الشعوب في الوقت الحاضر، ووجدت أن ما تلعبه تغريدة صغيرة في (تويتر) في تخويف الشعوب وزعزعة أمنها أقوى بكثير من الوسائل السابقة.
لذلك نجد اليوم من أقوى وأحدث أساليب بث الخوف والذعر السياسي في الشعوب هي وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تعد فقط مجرد وسيلة للتواصل والعلاقات الاجتماعية، وإنما أصبحت سلاحاً مدمراً للشعوب، وتساهم في تفكيك وحدتها وسلب إرادتها وقد تساهم في الإطاحة بأنظمة الدول، وقد تكون سلاح الدولة باستعادة قوتها وكيانها.
فمن يصدق أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت محركة لثورات (الربيع العربي)، في الوطن العربي وانها نجحت في الإطاحة بخمسة أنظمة عربية؟! فمن يتخيل بأن رسالة في ( الفيس بوك) أطاحت بحكم الرئيس المصري السابق المرحوم حسني مبارك، وأن رسالة فيديو عبر( السكايب) بثها الرئيس التركي أوردوغان أبطلت انقلابا ضده، وجيّشت الشارع التركي لدعم موقفه واستعادة زمام دولته.
وللأسف الكويت أصبحت ساحة تدار فيها معركة الخوف السياسي، من قبل وسائل التواصل الاجتماعي، فالحسابات الوهمية والمواقع الاجتماعية المفبركة تفتقد إلى المصداقية فقط من أجل التكسب السياسي أو المادي تقوم بهدم كيان البلد وضرب رموزه. تغريدات كفيلة بإشعال الفتن في الشارع الكويتي، وما نراه من حالة اليأس والخوف من المستقبل، وإرهاب الشعب الكويتي من مستقبل الكويت المقبل، دليل قاطع على أن مصدر معلوماتنا نستمدها من تلك المواقع الإخبارية المشبوهة، وتغريدات تأتي تحت حسابات ومسميات وهمية، بسببها تأزمت النفسيات وأرهقت القلوب وتسلل الخوف واليأس من الوطن وأصبح مستقبل الكويت مظلما بأعيننا.
ختاماً أقول أنت صاحب القرار بالتوقف عن متابعة اصحاب التغريدات أو الاستمرار بمتابعتهم، وهم يسرقون منك مشاعر الثقة واليقين والحب للكويت؟ اليوم أصبحت مسؤولية الحفاظ على كيان ووجود الوطن مسؤولية مشتركة ما بين الحكومة والشعب وليس مسؤولية الحكومة فقط.

Najat-164@hotmail.com