رواق

العوالم الثلاث

يعيشُ العالَمُ في عالم واحد ويعيش الكويتي في عوالم ثلاث:
- العالَم الأول هو العالَم حوله والذي يضم العالم بأسره إلّا الكويت.
- العالم الثاني هو العالم الكويتي الذي يحب أن يخالف العالم، ويختلف معه لإثبات خصوصيته.
- العالَم الثالث هو العالم الذي اخترعه كل كويتي لنفسه كعالم منفرد متفرد بذاته.
قد يناقش العالَم الاحترازات الصحية لمواجهة وباء عالمي، وتنشغل الكويت في تركيبتها السكانية، وينشغل كل كويتي بما يشغل وقته خلال أيام الحظر إلى كيف يلتف على الحظر ويحصل على ترخيص؟!
يعتبر الكويتي أكثر سكان العالم حظاً، فبإمكانه التنقل بين عوالم ثلاث: يقاطع الانتخابات ويتابع الانتخابات الأميركية، ويبحث عن أفضل تطبيق لطلب الإلكترونيات، أو يشارك في التشاوريات ويقاطع أخبار العالم، ويبحث عن أفضل سعر لسيارة جديدة، قد يقاطع المنتخب ويشجع ريال مدريد ويتسكّع في المقاهي لتقييم أكثر البُن جودة!
تتشابك العوالم الثلاث وتتفكّك في داخل كل كويتي لتتعدد شخصياته أو تنفصم شخصيته، فلا يوجد كويتي يشبه الآخر، ولو تشابها لنا، ولا يصح التعميم في وصف المجتمع الكويتي، ففي داخله عشرات المجتمعات تتراوح من أشدها محافظة إلى أكثرها تحرراً، ومع ذاك نصرُّ دوماً على أن نعامل بعضنا كما لو كانوا مثلنا، ولا نستوعب اختلافنا عنهم باختلاف العوالم الثلاث.