الضحية عانت الاختطاف لترى نفسها مُجبرة على الزواج بخاطفها

براءة الخاطِف... تسلل أفكار غريبة إلى النصوص

  • شيخة الجليبي:
  • إلغاء المادة 182 أهم التشريعات المطلوب تعديلها لإتاحة الحق للمرأة بالاقتصاص  من خاطفها وعقابه 
  • - صدور قانون المرأة والأسرة الخطوة الأولى لحمايتها من العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي
  • آلاء السعيدي:
  • كيف تُبنى صلات الود بين الزوجين وهي بدأت بجريمة ضد المرأة التي هي أساس الزواج؟   
  • - المادة 182 تشيع منها شبهة عدم الدستورية وزواج الضحية بمثابة حكم بالإعدام عليها وسبب في زيادة معدلات الاغتصاب
  • دلال الهندال:
  • المادة الضبابية 182 عقد يخفي جريمة الخاطف من المجني عليها لنهدم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع وهي الأسرة 
  •  - اختطاف المرأة اغتصاب لحريتها وانتهاك لكرامتها ما يعارض نص الدستور الذي أكد أن الناس سواسية في الكرامة

تتعالى بين الفينة والأخرى مطالبات حقوقية بإلغاء نص المادة 182 من قانون الجزاء، وتظهر على السطح مع كل حدث في إقليمنا العربي مطالبات مشابهة مع الحديث عن كل القضايا ذات الأبعاد الإعلامية، في خصوص زواج الخاطف بالمجني عليها.
تتجلى هذه المطالبات التي تنشط وما خبت يوماً، في البُعد الإنساني للضحية التي عانت من الاختطاف لترى نفسها مجبرة على الزواج بخاطفها، بسبب ضغوط مجتمعية، صارت تمارس بأداة قانونية، وهي سلطة الولي الشرعي في تزويجها بالخاطف مما يترتب عليه شرعنة للممارسات الإجرامية، أو لا يبالغ البعض إن قال كأنها مكافأة للخاطف زواج مجاني وبراءة محققة، فالسلوك الإجرامي يجب أن يواجه بالعقاب والزجر، وهذا رأي الحقوقيين، لا أن يكافأ باللين ومنحه صك البراءة.
«الراي» استطلعت رأي الحقوقيات في هذا الشأن:

مكافأة للمختطف
ودمار نفسي للضحية

قالت المحامية شيخة الجليبي، إن قانون الجزاء الكويتي رقم 16/ 1960 في المادة 182، يكافئ المختطف بزواجه من المختطفة، تلك المرأة الضحية مسلوبة الإرادة، التي وقع عليها جرم عظيم من اختطاف وقد يصل إلى الاغتصاب، فالمجرم المختطف يغتصبها مرة والقانون يبيح له اغتصابها يومياً، وذلك بالسماح بزواجه منها، من دون إرادتها، فقط بإذن من وليها، وبالمقابل تحفظ القضية ولا يحكم عليه بعقوبة ما.
وأضافت الجليبي: يتصور البعض أن نص المادة يحمي سمعة المرأة، إلا أنه في واقع الحال يدمرها نفسيا، فهي خضعت لانتهاك صارخ لجسدها، بواقعة اختطاف واغتصاب، وهذا بحد ذاته فعل يدمر الفتاة نفسياً، إلا أن المشرع الكويتي سمح لذات المجرم المختطف بالزواج منها، بموافقة وليها، ليس حباً فيها أو طمعاً بالارتباط منها، وإنما للهروب من العقاب، وهذا بحد ذاته عنف نفسي يمارس على المرأة.
ورأت أن «المادة 182 من قانون الجزاء الكويتي يتم استغلالها، حيث تتكرر حادثة رفض تزويج شاب من قبل والد الفتاة، لانعدام الكفاءة أو اختلاف المذاهب، وأفضل وسيلة يلجأ لها لتمكينه من الزواج، منها هو الاتفاق على خطفها لإجبار الولي على تزويجهما».
وختمت الجليبي رأيها بالقول إن «صدور قانون لحماية المرأة والأسرة من العنف يعد الخطوة الأولى في سبيل حماية المرأة من العنف الجسدي، الجنسي، النفسي والاقتصادي، وعليه يجب مراجعة التشريعات الكويتية وتعديلها بما يتناسب وحماية الأسرة والمرأة من العنف، وأهم تلك التشريعات المطلوب تعديلها بالإلغاء هو نص المادة 18، لإتاحة الحق للمرأة بالاقتصاص من خاطفها وعقابه».

«لا تُكافئ المغتصب
وتعاقب الضحية»

بدورها، رأت المحامية آلاء السعيدي أنه ليس من العدل أن يستفيد الجاني من جريمة الاغتصاب، أو يفلت من عقوبتها المقررة بسبب الزواج من الضحية، وكأن الضحية مكتوب عليها أن يكون مجنياً عليها لمرتين.

واعتبرت أن «المنفعة المنشودة آنذاك من المشرع في عام 1960، هي عدم العقاب والستر على الأعراض وأسرار العائلات، صوناً لسمعتها وحفظاً لكيانها وعدم تعرضها للصدع، ولكن وبالرجوع للمادة التاسعة من الدستور الكويتي، سندرك بأن من خلال المادة 182، بمجرد زواج الخاطف من المخطوف بها سيشكل الصدع للأسرة والمجتمع، فكيف تُبنى صلات الود بين الزوجين، وهي بدأت بجريمة ضد المرأة التي هي أساس الزواج؟ فالمرأة التي كرمها الله تبارك وتعالى من الظلم وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بها، وجاء الدستور الكويتي حصناً لها، بحماية الأسرة التي أساسها المرأة يأتي المشرع بنص المادة 182 من قانون الجزاء ضدها بجعلها رهينة لذكر يُريد إشباع رغباته ومن ثم يتزوج بها ويطلقها!».
ولفتت إلى أن «المادة 182 تشيع منها شبهة عدم الدستورية بإهدار حقوق المرأة وظلمها، ولابد من إلغائها أسوة بجميع الدول التي سبقتنا».
وختمت بأن «إلغاء هذا القانون في الكويت واجب، لاسيما بالنظر للاعتبارات الدينية والاجتماعية والعرفية في مجتمعاتنا. فزواج المغتصب من الضحية في أغلب الأحوال سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الضحية، بل قد يكون سبباً في زيادة معدلات جريمة الاغتصاب».

جريمة بحق النساء

من جانبها، قالت المحامية دلال الهندال إن «هناك رأياً يقول بأن المادة 182 أعطت الحل الوسط بين الخاطف و المخطوفة، لأن الهدف من هذه المادة هو الحفاظ على سمعة الأسر الكويتية من التشهير. بينما أهمية القانون الجزائي تأتي لحماية المصالح الجماعية والفردية وتوفير الطمأنينة لأفراد المجتمع ونشر العدالة بين الناس ومكافحة الجريمة، فنرى أن أهمية القانون قد هدمت بنص هذه المادة وشروطها، حيث نرى بين طياتها جريمة بحق النساء وانتهاكاً صريحاً لنص من الدستور الكويتي، وهو نص المادة (30)، التي أكدت على أن الحرية الشخصية مكفولة، فعن أي حرية نتحدث، وبذات الوقت نسلب حرية الفتاة المخطوفة من استرداد حقها من الخاطف، بإعطاء الولي الحق في التنازل عن الخطف، وترك الموافقة بيده لتزويج المختطفة، لنوقع العقوبة على الفتاة، بدلاً من المرة مرتين.
وأضافت الهندال «هدف المشرع الكويتي هو حماية الحياة الزوجية وعناصر الأسرة في كثير من نصوصه القانونية، إلا أنه في نص المادة (182) هدم مفاهيم تكوين الأسرة و الحياة الزوجية بجعل حامٍ لها كوليها يساعد المجرم في التملص من جريمته تحت هذه المادة الضبابية بعقد يخفي جريمة الخاطف من المجني عليها لنهدم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع وهي الأسرة».
وختمت الهندال حديثها بالقول إنه «لا يمكن أن نتصور غير أن هذه المادة جريمة بحق النساء، فبها يتجلى أقسى أنواع العنف النفسي والمجتمعي عليهن. جاء في جريدة الاندبندت البريطانية، أن (القوانين التي تسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته مصدرها الاستعمار وليس الإسلام)، فبجريمة الخطف لا يشترط وقوع الاغتصاب لتطبيق نص المادة (182)، ولكن نجد أنه بمجرد اختطافها يقع الاغتصاب لحريتها والانتهاك لكرامتها، مما يعارض نص الدستور في حكمه بالمادة (29) والذي أكد على أن الناس سواسية في الكرامة، فأين الكرامة للفتاة ونحن نهديها لمن اختطفها بموافقة وليها والقانون، خوفاً من المجتمع، لنقع تحت استعمار أعراف وتقاليد مجتمعية خاطئة تجاوزها الزمن؟».

المادة 182
من قانون الجزاء

نصت المادة 182 من قانون الجزاء على أنه «إذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجاً شرعياً بإذن من وليها، وطلب الولي عدم عقاب الخاطف، لم يحكم عليه بعقوبة ما».

المادة 9
من الدستور

نصت المادة التاسعة من الدستور الكويتي، على أن «الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن يحفظ القانون كيانها ويقوي أواصرها ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة»

دول عربية ألغت
عقوبة المُغتصب

ألغت دول عربية القوانين التي تعفي المغتصب من العقوبة حال زواجه من الضحية، ففي العام 1999 قامت مصر بإلغاء المادة، وفي العام 2014 ألغتها المغرب، وتونس في العام 2017 قامت بتغليظ العقوبات بحق المغتصب.
في الأردن تم إلغاء قانون يعفي المغتصب من جريمته في 2017. وفي لبنان في السنة ذاتها تم إلغاء المادة من قانون العقوبات الخاص بها، وفي البحرين كذلك.