عبر الصكوك المستدامة والخضراء

«موديز»: اهتمام خليجي متزايد بالاستثمارات الصديقة للبيئة

شهية المستثمرين مفتوحة  للإصدارات وارتفاع  كبير في حجمها عالمياً

بينت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن هناك اهتماماً خليجياً متزايداً بسوق الصكوك المستدامة والخضراء، أي تلك التي ترتبط باستثمارات صديقة للبيئة، وذلك بالتوازي مع سعي المنطقة لتنويع اقتصاداتها والتحول بعيداً عن مورد النفط، وتحقيق الاستدامة البيئية، وتقليل المخاطر على المناخ.
وتوقعت الوكالة في تقرير لها أن يزداد حجم إصدارات الصكوك المستدامة والخضراء عالمياً، بشكل كبير، وذلك من قاعدة منخفضة جداً، مبينة أن هذا التحرك يأتي بقيادة كل من ماليزيا وإندونيسيا، اللتين تسعيان إلى جذب رأس المال الخاص لمساعدتهما في تمويل مشاريع البنية التحتية، الهادفة لخفض انبعاثات الكربون ومراعاة التغيرات المناخية.
وأوضحت الوكالة أن عزم الشركة السعودية للكهرباء إصدار صكوك خضراء متعددة الشرائح بقيمة 1.3 مليار دولار، مع وجود طلبات بأكثر من 5.2 مليار دولار للطرح، يسلط الضوء على شهية المستثمرين القوية للسندات والصكوك المستدامة، كما تسلط الصفقة الضوء على الأهمية المتزايدة لإستراتيجيات الاستدامة لمصدّري الأسواق الناشئة، بما في ذلك مناطق مثل دول الخليج.
ووفقاً للوكالة، يأتي الإصدار في وقت يتزايد فيه التركيز على الإستراتيجيات المستدامة دولياً، كما يدعم أيضاً نمو أسواق رأس المال الإسلامية في السعودية، التي تهدف إلى تنويع اقتصادها بسرعة بعيداً عن النفط، مؤكدة أن تنفيذ الحكومة السعودية لإرشادات ولوائح التمويل المستدام سيساعد في ظهور المزيد من إصدارات الديون المستدامة، وسيوفر الوضوح للمُصدرين في شأن معايير مثل أهلية المشروع وإعداد التقارير، كما تزيد الإرشادات الواضحة من الشفافية أمام المستثمرين.
وبحسب «موديز»، تأتي السعودية في ريادة نمو أسواق رأس المال الإسلامية على مستوى دول الخليج، إذ أصدرت المملكة خلال النصف الأول من العام الحالي، نحو 12.7 مليار دولار من الصكوك المحلية والدولية، أي أقل بقليل من نصف المبلغ الإجمالي الصادر خليجياً، وبما يتماشى بشكل عام مع المبلغ الذي أصدرته في النصف الأول من عام 2019.
ونوهت إلى أن الإصدارات الحكومية شكّلت نحو 54 في المئة من إصدارات السعودية، في حين اقتصر نشاط الشركات على الشركة السعودية للكهرباء. ولفتت الوكالة إلى أنه منذ أبريل 2017، أصدرت الحكومة السعودية صكوكاً دولية بـ11 مليار دولار وأخرى في السوق المحلية بـ60.5 مليار دولار.
من ناحية أخرى، لفتت «موديز» إلى أن سوق الصكوك الخضراء لا يزال في مرحلة البداية مع إصدار عدد قليل من هذه الأدوات، والتي بدأت مع شركة «إيدرا باور» الماليزية في عام 2017، ووفقاً لبيانات شهر يونيو الماضي، شكّلت الصكوك الخضراء أقل من 3 في المئة من إجمالي إصدارات الصكوك عالمياً.
وذكرت أنه في مايو من العام الماضي، أصدر المطوّر العقاري في دبي، شركة ماجد الفطيم، أول صكوك خضراء في منطقة الخليج لتمويل وإعادة تمويل عقارات ذات أهداف متوافقة مع البيئة، إضافة إلى استثمارات تعتمد على استخدام الطاقة بكفاءة، كما طرحت الشركة إصداراً آخر في أكتوبر من العام الماضي.
وأكدت الوكالة أن الطلب على الصكوك الخضراء سيستفيد من النمو المتين لرغبة المستثمرين المؤسسين لمنتجات تأخذ بعين الاعتبار الجانب البيئي والاجتماعي والحوكمة، وذلك بالنظر إلى طبيعة التلاقي بين الاستثمار المستدام والتمويل الإسلامي في تحقيق تكامل للتأثيرات الاجتماعية.
ووفقاً لـ«موديز»، بلغ إجمالي الأصول العالمية التي تستخدم شكلاً من أشكال إستراتيجية الاستثمار المستدام نحو 30.7 تريليون دولار في 2018، متجاوزة بكثير الحجم الإجمالي البالغ 2.2 تريليون دولار لصناعة الخدمات المالية الإسلامية، لافتة إلى أن ذلك يوضح إمكانية وجود مجموعة أكبر بكثير من المستثمرين بالسندات الإسلامية الخضراء والمستدامة.
وبينت أنه رغم أن الصكوك يمكن أن تكون معقدة نسبياً مقارنة بالسندات، إلا أن الإلمام بالأداة وفهمها آخذان في الازدياد، فلا توجد حواجز أمام المستثمرين الإسلاميين والتقليديين للاستثمار فيها.