رسالتي

غزة... وحصار قريش!

قرر بعض سادة قريش ومجرميها محاصرة بني هاشم وبني عبدالمطلب، بعد رفضهم تسليم الرسول صلى الله عليه وسلم لقتله.
فتحالفوا وكتبوا صحيفة تنص على ألا يبايعوا ولا يجالسوا ولا يدخلوا بيوت بني هاشم، إلا بعد تسليم محمد عليه الصلاة والسلام!
ولإضفاء صبغة دينية على اتفاقهم المشؤوم، علّقوا الصحيفة داخل الكعبة!
استمر الحصار الظالم ثلاثة أعوام، وأصاب من كان داخل شِعب أبي طالب الجهد الكبير، فقد كانت تُسْمَع من وراء الشِّعب أصوات النساء والصبيان وهم يتضاغون من الجوع، واضطروا إلى أكل ورق الشجر والجلود!
ثم أراد الله تعالى نصر نبيه وتفريج كرب من معه، فأرسل دودة (الأرضة) فأكلت الصحيفة وأتلفتها.
وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبو طالب بذلك، فخرج إلى قريش وأخبرهم بنبأ الصحيفة.
فلما فتحوا الكعبة وجدوا أن الصحيفة قد أُتْلِفت إلا موضع (باسمك اللهم) فعلموا أنه كان حصاراً ظالماً، فأنهوه.
تذكرت هذه الحادثة وأنا أتابع حلقة (ما خفي أعظم)، والتي عرضتها قناة الجزيرة وكان موضوعه عن حصار غزة وسلاح المقاومة.
الحصار الذي مضى عليه أكثر من 14 عاماً، تم فيه محاصرة غزة براً وبحراً.
هذا الحصار الذي يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتنويخه وتركيعه، ومحاولة لتكوين ضغط محلي يفقد المقاومة لحاضنتها الشعبية، ويدفعها إلى التخلي عن خيار المقاومة وتسليم سلاحها.
إلا أن أبطال المقاومة يعلمون يقيناً أن إلقاء السلاح وتسليمه للعدو، إنما هو كحال الشاة التي تعطي السكين للجزار لينحرها من الوريد إلى الوريد!
لقد كان من جميـــــل ما عرضـــــته قناة الجــــــزيرة، كيــــف أن اللــــه تعـــالى ســخـــــّر للمقاومة مصــــادر جديدة للســـــلاح، لم تكن في حـــــسبانهم ولا حــــتى في حســـبان عدوهم!
فقد استطاعت المقاومة استخراج أعداد هائلة من أنابيب تمديد المياه، كان العدو الصهيوني قد تركها في باطن أرض غزة قبل انسحابه منها، والاستفادة من صواريخ العدو الصهيوني التي لم تنفجر خلال عدوانه على غزة، لتصبح مصدراً للحديد وللمواد المتفجرة التي تصنع منها صواريخ المقاومة.
ومن أعجب المفاجآت في الحلقة هو تمكن رجال المقاومة من العثور في أعماق البحر المقابل لغزة على سفينة حربية بريطانية غارقة، منذ الحرب العالمية الأولى، تحتوي داخلها على أعداد كبيرة من القذائف التي لم تتلف! ما اعتبر مصدراً جديداً لسلاح المقاومة!
من هنا نستطيع القول بأن الله تعالى لا يتخلى عن عباده المتقين، ولا المجاهدين الصادقين.
وبأن من أرسل دودة لتنهي حصاراً ظالماً فُرِضَ على النبي وأصحابه، قادرٌ على أن يُفْشِل صفقة القرن، وأن يُفْسد اتفاقيات التطبيع والاستسلام، وأن يُنْهي حصار غزة، وأن يقلب موازين القوة لصالح المجاهدين المرابطين (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).

Twitter:@abdulaziz2002