رواق

تعالوا نبكي على القانون!

أطلقَ عليها شقيقها النار، ثم أجهز عليها شقيقها الآخر، بعد يومين داخل غرفة العناية المركزة في المستشفى... والسبب خلافات عائلية!
هذه باختصار حكاية الضحية التي قرّر أهلها إنهاء حياتها، بكل سهولة، بطلقة واحدة، أو طلقتين، بسبب، أو من دون سبب، الجريمة واحدة وإن تعدّدت الدوافع والمبررات.
كم ضحية حولنا... معرّضة للقتل مرات عدة؟، مرة من ذكور القبيلة، ومرة من القبيلة، ومرة من المجتمع، ومرة من القانون، ومرة من الذين وضعوا القانون، ومرة من الذين طبّقوا القانون، ومرة من الذين لم يعدّلوا القانون، ومرة من الذين صمتوا، ومرة من الذين يلوكونها بألسنتهم!
كلنا الضحية!
كلنا معرّضون لما تعرّضت له، من دون ذنب، خطيئتها الوحيدة أن مجتمعنا حين تقتل فيه المرأة رجلاً يتساءل: كيف؟، وحين يقتل الرجل امرأة يتساءل: لماذا؟
الجريمة واحدة، قتل مع سبق الإصرار والترصد، بعيداً عن «اللماذا والكيف»، والقاتل قاتل... سواء كان رجلاً أم امرأة، والقتيل قتيل... سواء كانت امرأة أم رجلاً، تعدّدت الأشكال والجريمة واحدة والعقاب يفترض أن يكون واحداً إن أردنا تطبيق القانون!
العدالة في تطبيق قوانين المساواة أمام القانون... تعديل القوانين التي لا تتناسب مع أبسط مبادئ العدالة، والتي تعطي الرجل الحق في ارتكاب جريمته لإثبات رجولته، الجريمة الأكبر من جريمة المجرم، هي تأييد المجرم، والتماس الأعذار له، والأهم عدم الصرامة في تطبيق القانون وفرض هيبته!
صحيح أن مجلس الأمة صوّت - قبل أيام من الجريمة - على قانون الحماية من العنف الأسري، وهناك حملة، منذ سنوات، لإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، التي تجيز وتبرر للرجل قتل محارمه ليفلت من دون عقوبة، أو بعقوبة مخفّفة، تطبطب على الجاني ولا تطبطب على المجني عليه!
إنما لا قيمة لقوانين تأتي حبراً على ورق، ويخالفها التطبيق، لا قيمة لقوانين يطبق بعضها ولا يطبق بعضها الآخر، في انتقائية بغيضة، لا قيمة لقوانين يخالف بعضها بعضها الآخر، لا قيمة لقوانين يسهل الالتفاف عليها وتطويعها لمصلحة الجاني من دون المجني عليه.
تعالوا نبكي على هيبة القانون إذاً!