القمة المصرية - العراقية - الأردنية ... قصة مختلفة اسمها «المشرق الجديد»

u0642u0627u062fu0629 u0642u0645u0629 u0639u0645u0651u0627u0646 u0627u0644u062bu0644u0627u062bu064au0629
قادة قمة عمّان الثلاثية

وسط «تسونامي» الأحداث والتطورات في المنطقة، داخل دولها من جهة وبين دولها من جهة أخرى، عُقدت في عمان قبل أيام قمة مصرية - عراقية - أردنية لم تأخذ حقها الإعلامي، وإن كانت في علم السياسة أسست لمنهجية تعاون تشكل نقيضاً للمنهجيات الحالية القائمة على استنزاف الوقت والجهد في التفرغ لمواجهة التحديات.
قمة عبرت لكنها زرعت. كانت محطة عقلانية وسط أحداث تجرف الأعصاب عاطفياً. كانت مناسبة لإعادة الإيمان بأن هناك من يمكنه أن يفعل لا أن يبقى أسير ردود الفعل.
قراءات كثيرة أُعطيت للقمة، بعضها موجه في الإطار الصحيح وبعضها أهدافه تشبه أهداف المتضررين من أي تقارب على أسس علمية وواقعية، لكن يمكن منحها عنواناً عريضاً اختصره رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي في حواره مع صحيفة «واشنطن بوست» هو «المشرق الجديد»، اذ قال إن «مشروع هذا المشرق وفق النسق الأوروبي سيتم طرحه على قادة مصر والأردن، وسيتيح تدفقات رأس المال والتكنولوجيا بين البلدان الثلاث على نحو أكثر حرية».
من هنا، يمكن فهم عبور القمة بين ممرات الصخب حول السلام والحرب مع إسرائيل، وبين سياسات المحاور الإقليمية التي صارت جزءاً من المشهد السياسي العربي، وبين التجاذبات الدولية مع بعض دول المنطقة التي كبّلتها وجعلتها أسيرة أمرين: إما الانحياز وإما الانتظار مع كلفته وخسائره.
لكن القمة حلقت فوق ذلك كله في اتجاه المصلحة الحقيقية لشعوب الدول التي مثلها قادتها، وركّزت على التنمية، البند الوحيد المفيد الذي بدأ نجمه يأفل عربياً، كونها الحل الواقعي العلمي للعبور الى المستقبل. ما أراده الكاظمي للعراقيين من قمة عمان، أراده أيضاً للأردنيين والمصريين ولكل شعوب الدول الممكن أن تنضوي تحت مظلة «المشرق الجديد»، وهكذا فعل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أيضاً والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. كانت اللغة واحدة ومشتركة. لم تكن هناك «شعارات» أو «لاءات» أو عبارات تخديرية... كلها تراجعت لمصلحة خطط ان قيّض لها ان ترى النور فستكون قفزة نوعية للارتقاء والتقدم «من خارج الصندوق» العربي المعلب.
نظرة سريعة إلى أبرز ما بحثته القمة تؤكد اختلافها... فبعد المرور على المسلمات السياسية في ما يتعلق بحقوق الفلسطينيين والنزاعات في المنطقة ومحاربة الإرهاب، ركزت على تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتكثيف التعاون الثلاثي المشترك في مختلف المجالات، خصوصاً تلك التي تتعلق بالطاقة والربط الكهربائي والبنية الأساسية والغذاء، والمنطقة الاقتصادية المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الوطنية والسعي لتكامل الموارد بين الدول الثلاث عبر الاستثمار في المهارات وبناء القدرات والموارد عبر الحدود، ومواجهة التحديات الصحية بعد انتشار جائحة كورونا وانعكاساتها على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي.
وفي إشارة الى تحويل التعاون الثلاثي الى عمل مؤسساتي، ركز القادة على سبل تطوير الآلية الثلاثية والمضي بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، عبر مأسسة آلية التنسيق الثلاثية بإنشاء سكرتارية تنفيذية، يكون مقرها بالتناوب سنوياً في إحدى الدول الثلاث.
لن تبقى قرارت قمة عمان حبراً على ورق، بل بدأ فعلا تنفيذ بعض بنودها، مثل الربط الكهربائي وتصدير النفط العراقي عبر منفذ في الاردن والاتفاق على سلسلة اجتماعات لممثلي قطاعات الاقتصاد والمال والصحة والاعمال وغيرها.
هي قمة عرفت كيف تستثمر وقتها وجهدها وكيف ترتقي بأعمالها الى طموحات شعوب دولها. واذا كان الزعيمان المصري والأردني اعتبراها نموذجاً يحتذى لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول مستقبلاً، فإن الكاظمي استطاع أن يفرض هذا التجمع الثلاثي المرشح للازدياد على جدول أعمال اللقاءات الدولية لقادة هذه الدول بدئاً من أوروبا التي ستعتبر أن مصلحتها مع الكيانات الاقتصادية الكبيرة في المنطقة أكبر من مصلحتها مع دول متفرقة.
يبقى السؤال: هل ترضى دول إقليمية مثل إيران وتركيا وإسرائيل ببناء تكتلات إقليمية عربية واعدة؟ وهل يستقيم «المشرق الجديد» من دون سورية جديدة ولبنان جديد؟