رواق

المطابخ الوثائقية

في لقاء تلفزيوني قالت رئيسة جمعية الصحافيين الكويتية والإعلامية القديرة والبارزة فاطمة حسين: إن كتاب طبخها ذائع الصيت، توثيقي، ولم يأتِ بسبب شغفها بالمطبخ الذي لم تنكره، أو رغبتها في تعليم أبناء جليها والأجيال السابقة واللاحقة كيفية الطهي وأسرار الطباخين المهرة، خصوصاً أنها وبسبب كتابها صارت رمزاً لمهارة الطبخ، طالما استشهد بها الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله في عبارته الخالدة موجهاً كلامه إلى الفنانة القديرة سعاد عبدالله أطال في عمرها: فاطمة حسين مرة وأنتِ مرة!
وثقّت الست فاطمة حسين في لقائها المتلفز أن كتابها الشهير الذي تناقله جيل وراء جيل، توثيقي وليس تعليمياً، تقول: كل ما في الأمر أنني كنت موظفة في وزارة الخارجية، وطلبت أكثر من بعثة ديبلوماسية في الكويت نبذة عن المطبخ الكويتي، فقمت بإعداد هذا الكتاب لحصر ورصد أكلاتنا الكويتية، ليعرفها غير الكويتيين، أما الكويتيون فيعرفونها أكثر مني وكل بيت له وصفته!
وهذه العبارة هي مربط الفرس، عندما قررت الزميلة دلع المفتي أن تصدر كتاباً يحمل عنوان هاشتاقها الأشهر في تويتر: مطبخ دلع، كانت المنشنات تنهال عليها لطلب الوصفة في كل مرة، وكانت ترد بأن الإنترنت يعج بالوصفات لكل هذه الطبخات وبإمكان الراغبين في صنعها اختيار الوصفة التي تناسبهم، وأمام إصرار المتابعين على وصفات دلع أصدرت دلع كتابها بلا وصفات!
كتاب طبخ بلا وصفات، أي والله، مقادير وحكايات، خبّأت الوصفات بين حكاياتها كلغز، لا مكان للمبتدئين في كتابها الاحترافي، بل العارفين ببواطن الطبخ والمطبخ، الذين سيقرأون حكاياتها ومقارنتها بحماياتهم في الطبخ والمطبخ، للأخذ بتوصية هنا وترك توصية هناك، فكل طباخ شيخ في مطبخه وكل شيخ له طريقة!
وطريقة دلع أن تخفي وصفاتها أكثر مما تكشفها، حتى عندما أصدرت كتابها أرادت أن تشغل قراءها بطبعاتها التي شغلتهم، جعلتها حكاية وثقّت فيها حكايات امتدت من أزقة دمشق العتيقة إلى الكويت في زمن الكورونا.
على خطى فاطمة حسين في توثيق الأكلات الكويتية، التي استعانت به المفتي كمرجع لكتابها، وثقّت دلع في مطبخها مرحلة كان فيها الكويتيون الأقرب إلى مطابخهم، المطبخ عنوان مرحلة كورونا ووجهها المشرق، لكني لا أتمنى أن يتعمق أحد في توثيق هذه المرحلة في حياة الكويتيين، فهي مرحلة «تنذكر ما بتعاد».
أبعدنا الله وإياكم عن سياسة إعادة المراحل!