ولي رأي

«الفن والوطن»...

في بداية زيارته الأخيرة إلى لبنان مر الرئيس الفرنسي ماكرون بمنزل الفنانة فيروز، ومنحها وساماً فرنسياً من الدرجة العالية، لأنها في نظره الشخصية الوحيدة التي يلتف حولها جميع أطياف الشعب اللبناني من جميع الأديان والأعراق والأحزاب السياسية.
وقد سميت فيروز بـ»جارة القمر» وقبلها كانت السيدة أم كلثوم «كوكب الشرق»، التي تنافس الشعراء والملحنون على قبولها أي نص منهم أو لحن، ففي ذلك شهرة عظيمة لهم... سواء كانت أغاني وطنية أم أغاني عاطفية، وكان لها حفل غنائي كل شهر يحرص على حضوره عُلية القوم من شيوخ وأمراء وشخصيات كبيرة، من محبي الطرب الراقي في جميع الدول العربية، فقد كان لها دور وطني وقومي في ما كانت تقدمه، وعندما أحست أن زمانها انتهى اعتزلت الفن وهي على القمة.
وفي المملكة العربية السعودية نجم تعدت الحدود شهرته وإعجاب الجماهير به حتى سميّ بفنان العرب، ألا وهو المطرب محمد عبده، وفي الكويت عندنا أستاذ النغم والوتر والموسيقى الحديثة «شادي الخليج» عبدالعزيز المفرّج، الذي طور الأغنية الكويتية وأدخل الأوبريتات الطويلة التي تؤرخ لمسيرة الكويت التاريخية والفنية سنوات طويلة، وكانت آخر حفلاته في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي (دار الأوبرا)، حيث أنشد أوبريت «مذكرات بحار»، ولقد وقف جميع الموجودين مُصفقين مُحيين له على أدائه الرائع.
ومن نجوم الفن والغناء عندنا الصوت الجريح عبدالكريم عبدالقادر، الذي غنىّ أغنية كادت أن تتحول إلى النشيد الوطني «وطن النهار»، أما الأغنية التي حيرت الناس «أنا رديت لعيونج» فهل غناها أبو خالد لمحبوبته أم محبوبة الكل «الكويت» وهاتان الأغنيتان بثّتا بعد تحرير الكويت مباشرة، فأحيت الفرحة ونشوة العودة بعد الاحتلال الغاشم.