نسمات

من يصدق بأن هذه هي الكويت؟!

أصدر مركز كارنغي للشرق الأوسط تحليلاً باللغة الانكليزية، لما يجري ويحدث في الكويت، وذلك بمناسبة مرور ثلاثة عقود منذ تحرير الكويت من الغزو العراقي الآثم على أراضيها، وقد وصف هذا التقرير خشيته على الكويت من نكبات الزمان، ويصف التقرير الفساد في الكويت بأنه قد أصبح ركيزة من ركائز العمل الحكومي وسمة من سمات الحياة اليومية في الكويت، وقد أدى كشف العديد من قضايا الفساد الكبرى في الأسابيع القليلة الماضية والنقاشات الدائرة حولها إلى زعزعة المجتمع!
لقد وصل الفساد إلى أبعاد لا مثيل لها ويتضمن شبكة معقدة من العمليات والمستخدمين لها، والفساد في الكويت ليس بمجرد اختلاس وغسيل للأموال بل وصل إلى كونه نظاماً خماسي المستويات تتقاطع مستوياته وتتغذى مع بعضها البعض، ما يزيد من صعوبة اقتلاعها!
إن حجر الزاوية في الفساد هو الواسطة واستخدام العلاقات والنفوذ لكسب المنافع، وهي تأتي في أشكال عدة مثل الرشاوى والمحسوبية وخدمات لا مبرر لها، وتقييمات متضخمة وقوانين تم الاتفاق والتحايل عليها.
قطاع النفط الحيوي لم يفلت من المحسوبية ولا توزيع أراضي الدولة الزراعية، وخير مثال على ذلك فضيحة الشهادات المزورة التي حصل عليها بعض المسؤولين والاكاديميين، ولم يفلت من هذا المأزق بعض الشركات التي قدمت ميزانيات محرفة بينما زيف آلاف الكويتيين وضعهم الوظيفي في القطاع الخاص، لتلقي أموال عامة تشجع الناس على تلقي أموال عامة وتشجع الناس على ترك العمل في القطاع العام المتضخم.
أنفقت الدولة ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار خلال التسعة اشهر الأولى من عام 2018 على حالات العلاج في الخارج، وتم اكتشاف العديد من الحالات لسياح متنكرين كمرضى، وقد طلبت المستشفيات الأميركية أخيراً تسديد رسوم بلغت 677 مليون دولار على حالات العلاج في الخارج!
ولا ننسى تظاهر الكثير من الأفراد بأنهم معاقون، للاستفادة من الحوافز المالية التي تقدمها الدولة للمعاقين!
من مظاهر الفساد استفادة أفراد وشخصيات متنفذة من تجارة الإقامات بالتلاعب، ما أدى إلى الإخلال بالتركيبة السكانية، كذلك فقد أصبحت الكويت مركزاً دولياً لغسل الأموال، أما النزاهة المالية للكويت فقد تحطمت عبر العديد من المؤسسات مثل التأمينات الاجتماعية ومشتريات الدفاع وأموال ضيافة الداخلية والخطوط الجوية والرياضة والنفط!
الأمر لا يتعلق بعدم كفاية الرقابة فهنالك 12 هيئة تحارب الفساد، ولكنها إما من دون أسنان وإما عاجزة، لذلك فإن البلد يتراجع يوماً بعد يوم في مؤشر الفساد.
من يصدق بأن لدينا هذا الكم من الفساد، والذي عجزت جميع مؤشرات قياس الفساد عن قياسه!
وهو منتشر في جميع الاتجاهات، وكلما استجد جديد اضفناه إلى مؤشر الفساد، وهذه التراكمات دلالة على أن البلد ينتقل من مرحلة إلى اخرى تحت باب (من أمن العقوبة أساء الأدب) وأملنا بعد الله تعالى بأن تكون هنالك حكومة قوية هدفها محاربة الفساد، وأن نتخلص من ذلك الركام الكبير، وأن يتم فرض العقوبات على المخالفين دون هوادة!