pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

تعطّلت الأقلام في وصف أبي الأحرار

هولٌ عظيمٌ ومشاهد ممتلئة بالبغي والظلم والجور والاستبداد، في مجتمع أراد أبو الأحرار أن ينشر فيه الخير ويزيح الظلم، ويقضي على الاستبداد بالكلمة الطيّبة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
فقال في خطابه للقوم:
لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.
نعم وقف أبو الأحرار يعظ القوم ويهديهم، فلم تمل قلوبهم لهداية، تبا لهاتيك القلوب القاسية، وقف أبو عبدالله الحسين وثيقة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.
نعم إنه:
وثيقة من رسول الله باقية
يعلو الحسين بها فوق السهى رتبا
حسين مني سراج مشرقا
وأنا من الحسين فيا أكرم به نسبا
الوحي أول ما أهدى صحائفه
كان الحسين من الأنوار مقتربا
هذا التراث الذي فاز الحسين به
عن جده لم يرث مالاً ولا نشبا

واجه القوم بالإشارات الخلاقة والقول الحسن، فلم يجد منهم إشارة طيّبة، ولا مشهداً يدعو إلى الهدوء، إنما ظلم يترى واستبداد يدور.
حاصروا أبا الشهداء هو وأصحابه وأهل بيته رجالاً ونساء وأطفالاً، منعوا عنهم الماء فأصرّ أبو الشهداء على أن يصد الاستبداد ويطرق باب الحرية بيدٍ حمراء، أراد أن يستميل قلوب القوم فوقف مع رضيعه، وأشار لهم أن يسقوا هذا الرضيع ماء فدفعوا له سهماً محققاً ذبحه من الوريد إلى الوريد.
ما أقساها من قلوب
كانت إشارة إبي الأحرار للقوم:
نبئوني أأنا المذنب أم هذا الرضيع
لاحظوه فعليه شبه الهادي الشفيع
مأساة كبرى نستذكرها في كل عام، لنأخذ منها جذوات من الصبر والإصرار والإشارات الخلاقة، في مضمار مكافحة الظلم والقضاء على الظالمين.
لنتعلم من درس أبي عبدالله الحسين كيف نكون مظلومين، فننتصر كما انتصر غاندي.
لنأخذ من مسيرة أبي عبدالله الحسين نفحات من الخير والإصرار والجد والعمل الدؤوب، في سبيل إصلاح كل ما هو فاسد من مشهد أو منظر أو سمة أو سلوك.
السّلام عليك يا سيدي يا أبا عبدالله، يا فنارة يهتدي إليها كل من يريد الإصلاح والصلاح، ويتعلّم الصبر ومكافحة الظلم حتى تكون الدنيا مشرقة طيبة. ناظرة خالية من كل مشاهد السوء بجميع صوره وأشكاله وصنوفه وأنواعه.
سيدي يا أبا الشهداء قدمت دروساً في الإنسانية والصبر، يتلمسها كل من تتوق نفسه إلى أن يدرس ويتعلم من إشاراتك المفعمة بالخير في كل عام، وفي هذا العام الذي ينتشر فيه هذا الوباء المدمر.
لم تتأخر الدنيا عن استلهام الخير من عبق مسيرتك الخلاقة، عبر المجالس المختلفة ملتهين بالشروط الصحية والتباعد الجسدي وارتداء كل ما يحافظ على السلامة.
فشكراً لجميع الذين اشتركوا في إحياء هذه الذكرى الأليمة، وهم يحافظون على سلامتهم وسلامة الآخرين، لتعيش هذه الديرة متألقة دائماً يحافظ أهلها بعضهم على بعض.
السّلام عليك يا سيدي يا
أبا الشهداء يوم ولدت ويوم
استشهدت ويوم تبعث حيا
سلام على أهل القصور بكربلاء
وقل لها مني سلام يزورها
سلام بأطراف العشي والضحى
يقضيه نكباء الرياح ومورها