رواق

الشعب المستقبلچي

مبروك عليكم رفع الحظر، أطول حظر تجول شهده العباد في البلاد، إنها حقاً مناسبة تستحق الابتهال والاحتفال، دامت في دياركم الأفراح والليالي الملاح...!
«ستوب... قف... هوب»، وتأمل «يا رعاك الله» ماذا تغيّر قبل الحظر عن بعده؟ لم تتغير الإصابات والوفيات، الأرقام نفسها، كل شيء بقي على حاله، حتى نحن، خلوها على الله، ولأن الله خير حافظاً خلونا نرجع نستقبلكم وتستقبلونا... الله لا يجيب وداع.
ونعاود الكرّة «نستقبلكم بمناسبة انتهاء الحظر في منزلنا الكائن في...، ونعيد الكرة كرتين فكل الاستقبالات التي حرمتنا منها كورونا (حرمت من البعض، فاستقبالات البعض الآخر السرية كعين الشمس لا يغطيها منخل)، نعود لها ولكورونا الفضل!
«نستقبلكم بمناسبة شفائنا من الإصابة بفيروس الكورونا، في شاليهنا الواقع على البحر، وبفعاليات تناسب جميع الأعمار حياكم الله وأطفالكم فمناعتنا أقوى من مناعتكم...!»
نحن شعب لا يخاف من شيء بقدر ما يخاف من نفسه، يرتعد لو انفرد بها، لذلك يسعى إلى أن يحيط نفسه بمحارم يمنعون خلوته مع نفسه، خشية أن يكون الشيطان ثالثهما، إي والله، كل الذين محاطون بالذين صنعوا وحدتهم يخشون الوحدة أكثر من العجز والمرض، لا يعنيهم الاعتماد على أنفسهم فهم معتمدون على الحشد الذي يلتف حول مآدبهم العامرة، يمضون حياتهم يستقبلون ويودعون، حتى الوداع الأخير، يقيمون العزاء بالطريقة نفسها... يستقبلون ويودعون، كما في استقبالات الولادة، الفعالية نفسها مع الفارق في المحتويات، يستبدلون الماء بالحلوى، والمصاحف بالورد، إنما بساعات محددة وأيام محددة تزدحم أحياناً بمجلس عزاء واستقبال ولادة متتاليين.
ولوحظ أن لكل مناسبة عمل موازٍ في الصالونات، فمثلما هناك تسريحة ومكياج الأعراس هناك تسريحة ومكياج العزاء، إي والله، خذ لك لفة على حسابات خبيرات التجميل في السوشال ميديا لتتأكدوا من صحة كلامي!
نعود إلى الاستقبالات، سنجد أن مجلس الوزراء نفسه الذي رفع الحظر، حظر إقامة الأعراس والولائم والاستقبالات، ولكن كل ما هو ممنوع مرغوب وبشدة، فشعب المليون تصريح خروج في زمن الحظر الكلي، يجد وجاهة في استثنائه من كل ما يتم حظره على الجميع، إلا من لديه واسطة ومعروف، فالذين لديهم واسطة أكثر من الذين ليس لديهم، وإن كان لكل قاعدة استثناء، فلا عجب إن صار الاستثناء هو القاعدة!