pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

الحب عمودياً لا أفقياً!

لن يحبك أحد حتى تحب نفسك.
ولن تسامح وتعفو حتى تسامح نفسك.
ولن تنجح حتى تعثر على مركز قوتك في داخلك، وترتكز عليها وتناسب وتكافح من خلالها. لإصلاح نفسك والآخر والمجتمع والكون.
ليس أي حب. بل الحب الصحي الإيجابي الخالي من الغرور والأنانية. الكيفي والنوعي لا الكمي.
لأن المحبة التي تقاس بالقدر والحجم والكمية ليست صافية بل مريضة. تتضمن امتلاكاً وعبودية. ليس أن تحب كثيراً بل عميقاً. ليس أفقياً بل عمودياً.
تحب بمعنى أن تحرر الآخر من قيده. تدعمه ثم تدعه يحقق طموحه وأهدافه. حتى لو كانت بعيداً عنك.
المحبة التي تجعلك تتقبل كل مختلف عنك. تدعه يمارس ذاته وتتأمله من دون كراهية أو حقد. لأنه لا يهددك.
إن الكراهية تنمر وسخرية. ليس من الآخر بل لك شخصياً. لأن كل تلك السلبية تعود سهاماً سمية إليك. تجعلك تتآكل وتتضاءل وتصبح متشائماً سلبياً قبيحاً. لذلك نجد المغرور يلجأ لاستئجار النفوس المتعبة التي تمنحه حباً مريضاً بمقابل. ليس صادقاً لكنه يعزز نرجسيته وينفخ فيها حتى تنفجر. حينها لا يجد نفسه أو الكذابين من حوله. انتهت الحفلة وانكشفت النوايا وتساقطت الأقنعة.
ثم يعود في لعب اللعبة ذاتها من جديد. فالبدايات دائماً منعشة ومدهشة لذيذة. إنها الدواء المسكن لنفسه اللجوجة واللحوحة التي تريد وتأخذ من دون أن تعطي.
لذا قالوا: صديقاً صدوقاً ولا ألف كاذب منافق.
اما أدوات استحقاق المحبة فهي الصدق والتسامح والطيبة وروح التنافس الشريفة؛ أن تحب للآخر ما تحب لنفسك.
إدمان تعدد العلاقات والخيانة المتكررة هي انعكاس لكراهية الذات. والبحث عن مسكن للشعور بالخزي والخجل من الذات. مع أمل حب جديد. يحاول أن يحب نفسه مجدداً أو إيجاد عناصر وأجزاء لطيفة مفقودة من نفسه. فقط إيجاد مخرج ووسيلة إنقاذ لمحبة أنفسنا من جديد. لاستعادة انتمائنا إلينا وامكان الجلوس على مائدة الحوار مع أنفسنا. والتصالح والتسامح والخلاص
.
همسة
الذي يمنح الليل حياة حين يتنهد وينادي اسمي
يسرق من القمر الضياء ويهديه لقلبي
يختطف من السماء حزمة نجوم
ويصنع لي قلادة من فضة
أسميه حبيبي.