قبل الجراحة

رصيد من الحكمة

الماضي من الأمور الجميلة التي يستحسن الغالبية الحديث عنه... إنه الماضي الجميل الذي يحلو للبعض تسميته بذلك.
ما إن يبدأ أحدهم بالحديث عن الماضي، حتى تراه لا يذكر إلا قصص النجاح والفوز... ليس للفشل مكان في الماضي... ليس للهزيمة مكان...!
الأمم بدأت تتقدم لأنها تحدثت قليلاً عن الماضي، وتركته لتركز على المستقبل.
إن حديثنا المتكرر عن الماضي وعن أمجادنا، أصبح من الأمور التي يكره الجيل الحالي سماعها، أو حتى رؤية الأفلام التي توثق ما ندعيه.
إن الجيل الحالي لديه مشاكله... لديه الصعوبات التي تواجهه... يمتلك وعوداً منكم لم تنفذ.
الجيل الحالي بحاجة ماسة للكثير من الأمور... لكنه ليس مستعداً الآن لسماع قصص نجاح وبطولات الأجيال الماضية، التي غالبيتها تنقصها المصداقية والحقيقة.
بحاجة لمن يكون صادقاً معه... بحاجة لمن يخبره بصدق عن سبب فشلنا... عن سبب تأخرنا عن الركب في العلوم بشتى أنواعها.
إنه جيل لا يسعى لإشعال حروب وصراعات ومنافسات بسبب الماضي و أحداثه... إنه جيل يريد أن يلقي لمحة... مجرد لمحة على الماضي... لمحة تساعده في فهم أسباب إخفاقاتنا المتكررة ليستفيد منها... وينطلق بعدها إلى المستقبل.
إنه جيل سئم من وعودنا له... وسئم أكثر من بطء اتخاذنا للقرارات... ومن مماطالاتنا المتكررة.
إنه جيل لم يعد يفهم كيف أننا نفتخر بالديموقراطية والحرية، والعديد من شعوب المنطقة يتقدم ونحن إن لم نتأخر، فنحن لم نتقدم.
إن الجيل الحالي يطالب الجميع بلا استثناء... ترك صراعات وخلافات الماضي... والتفرغ لبناء المستقبل.
فهل ما زال لدينا رصيد من الحكمة لمثل هذه الأيام.
الله يحفظ الجميع.