نسمات

شجاعة رئيس الوزراء

لا شك أن انتصار الحق وبروزه هو فخر كبير يستحق الإشادة، فللمرة الأولى نشعر أن الأمور تتجه نحو الأفضل في الكويت، فلا شك أن مقدار الفساد الذي انتشر في الآونة الاخيرة قد أصابنا وأشعرنا بالاحباط، وباستحالة التغيير، لكن ولله الحمد فقد كان لتحرك رئيس مجلس الوزراء وحسمه للأمور وجديته في محاربة الفساد، كان لذلك أثر عظيم في تغيير دفة الأمور وإعادة الحق إلى نصابه، وإعادة الثقة إلى الناس بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه!
لقد كانت البداية في نشر أحكام النيابة العامة بحق مشاهير السوشيال ميديا والحجر على أموالهم وممتلكاتهم، وقد كانوا قبلها يتحدون الجميع بأنهم محصنون من الوقوع في هذه الفتنة، وبأن سلطة القانون لا يمكن أن تصل إليهم، لقد كانت تلك القرارات الواضحة، التي كشفت عن وجوه أولئك الأبطال المزعومين وعرّتهم أمام المعجبين بهم، هي بداية الأمر، وتلتها أحكام صادمة بحق مَن كانوا يمثلون قمة هرم مشاهير السوشيال ميديا!
وقبل يومين تم عرض الأحكام القاسية التي صدرت بحق قيادات قضية «ضيافة الداخلية»، وتبين أن هؤلاء الذين تعدوا على حرمات الأمة وكانوا بمنزلة القيادات الأمنية المستأمنة على أموالنا ولم يكن هناك مَن يشك في نزاهتهم وسيرتهم الصالحة، تبين أنهم غير أهل لثقتنا!
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (لحد يعمل به في الأرض خير للناس من أن يمطروا أربعين يوماً)، لاشك أن تطبيق الحدود وفضح المجرمين يمثل طمأنينة وشعوراً بالفخر، ويبعث على الاطمئنان في النفوس، بينما نشر الفساد وشعور المجرم بأنه محصن من العقوبة هو أكبر باعث على الخوف. والاضطراب في صفوف الناس وشعورهم بأن الفاسدين محصنون من العقوبة وأن أحكام القضاء هي لعبة في أيدي الكبار، فالحمد لله الذي منّ علينا بدخول تلك المرحلة من الحزم في تطبيق القوانين، ولا شك أن هذه المرحلة هي إرهاص لما بعدها وشعور بالأمن وبداية لتطبيق القوانين!
نشد على أيدي قيادتنا الرشيدة أن قطعت دابر الفساد وعملت على إحقاق الحق، ونعلم أن هذه هي البداية فقط، وأن مافيا الفساد لا تزال تعشعش في واقعنا وتنخر في عظمنا، وأن أي غفلة عن مواجهة الفساد وقطع دابره ستؤدي إلى انتعاشه من جديد وانقضاضه علينا!